
العيون: محمد سليماني
تعيش العيون، هذه الأيام، على وقع حركية غير مسبوقة، أشعلت وتيرتها الانتخابات التشريعية المقبلة، وزاد من حمى حرارتها دخول متنافسين كبار حلبة التسابق نحو الظفر بأحد المقاعد الثلاثة المخصصة للإقليم.
العيون، عاصمة الصحراء وعاصمة جهة العيون الساقية الحمراء، تشكل الاستثناء دوما في كل انتخابات بارتفاع نسبة المشاركة وطنيا، وهو الارتفاع المرتبط بقوة التنافس بين الفرقاء السياسيين وحدة الاستقطابات.
حمدي ولد الرشيد.. المقعد الدائم
حمدي ولد الرشيد، رئيس جماعة العيون، والبرلماني عن حزب الاستقلال لولايات متتالية، وعضو مجلس جهة العيون الساقية الحمراء، وعضو اللجنة التنفيذية بحزب الاستقلال ومنسق الجهات الجنوبية الثلاث بالحزب ذاته ووكيل لائحة الحزب لاستحقاقات 23 شتنبر. يظل حمدي ولد الرشيد مرشحا فوق العادة للفوز بمقعده البرلماني، وذلك لاعتبارات كثيرة، لعل أولها سيطرة عائلة آل الرشيد على مفاصل التدبير بعدد من المجالس المنتخبة بالعيون وبجهة العيون الساقية الحمراء ككل. فهو يرأس الجماعة، وابن شقيقه يرأس مجلس الجهة، وقريبه يرأس المجلس الإقليمي وعدد من الموالين له يرأسون الجماعات الترابية بالإقليم.
عاد حمدي ولد الرشيد، هذه الأيام، إلى عقد لقاءات متتالية مع ممثلي مجموعة الهيئات المهنية وممثلي القبائل القاطنة بالعيون، وذلك في إطار التعبئة للتصويت لصالح حزب الاستقلال، الذي يظل قويا بالعيون يمتح قوته من قوة حمدي ولد الرشيد وسيطرته على مفاصل المدينة. ومن هذه اللقاءات تلك التي كانت مع ممثلي سائقي سيارات الأجرة، وممثلي أرباب وكالات كراء السيارات، وقبلها ممثلي عدد من القبائل الصحراوية ووفد عن شيوخ القبائل الصحراوية. وإذا كان مقعد وكيل لائحة حزب الاستقلال شبه محسوم، لاعتبارات كثيرة، فإن حزب الاستقلال ظل دوما يراهن على تمكين لائحته من مقعدين برلمانيين، كما سبق أن حصل خلال استحقاقات 2011.
3 مقاعد و3 أحزاب كبرى
خصصت للدائرة الانتخابية العيون ثلاثة مقاعد برلمانية حسب التقسيم المعتمد من قبل وزارة الداخلية. ويسعى كل حزب من الأحزاب المتنافسة بالعيون إلى الظفر بمقعد من هذه المقاعد، فحزب الاستقلال يسعى للحفاظ على مقعده، وهناك مؤشرات كبيرة على قدرته على ذلك، خصوصا وأن وكيل لائحته ظل دوما يحل في المرتبة الأولى من حيث عدد الأصوات في استحقاقات انتخابية. ففي سنة 2021، حصلت لائحة حمدي ولد الرشيد على 47548 صوتا، بفارق كبير عن عدد الأصوات التي حصلت عليها في انتخابات 2016، والتي لم تتجاوز 26827 صوتا.
من جهته يراهن حزب الأصالة والمعاصرة على الحفاظ على مقعده البرلماني هو الآخر، ومن أجل ذلك تم رأب الصدع الذي كان بين قيادة الحزب ووزعيمه بالعيون محمد سالم الجماني. ويعول الجماني، من جديد، على إعادة الكرة والحفاظ على مقعده، وهو الذي حصل في استحقاقات 8 شتنبر على 17675 صوتا. أما حزب التجمع الوطني للأحرار فيراهن، هو الآخر، على منسقه الجهوي محمد عياش، رئيس جماعة فم الواد، للظفر بالمقعد الثالث والحفاظ على حضور الحزب بمدينة العيون، خصوصا وأنه حل ثالثا خلال انتخابات 2021، بحصوله على 8198 صوتا. ويعول المرشحون الثلاثة على العودة إلى قبة البرلمان من بوابة مدينة العيون، وتكرار سيناريو 2021، غير أن متغيرات كثيرا حدثت بالساحة ومياها كثيرة جرت تحت الجسر، ما يجعل التنافس مفتوحا على كل الاحتمالات، خصوصا بالنسبة للحزبين اللذين حلا في المرتبتين الثالثة والثانية خلال الولاية الانتدابية المنتهية.
دخول الدرهم يخلخل الموازين
خلال استحقاقات 2021، غادر حسان الدرهم مدينة العيون، وقرر الترشح ببوجدور، وخلالها غادر حزبه الذي ظل يترشح بلونه، وهو الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتحق بحزب التجمع الوطني للأحرار. وبعدما كان مقررا أن يخوض غمار الانتخابات التشريعية بلون الأحرار، تم اختيار إبراهيم خيا وكيلا للائحة البرلمانية، فيما جرى اختيار الدرهم وكيلا للائحة الجهوية، والتي قبلها الدرهم على مضض، خصوصا وأنه كان يرغب في العودة إلى مجلس النواب. وخلال استحقاقات 23 شتنبر 2026، قرر الدرهم العودة إلى العيون، مرشحا للبرلمان، بعدما كان في فترة سابقة يرشح نفسه بإقليم العيون، سيما وأنه كان، حينها، يرأس جماعة المرسى بالإقليم، قبل أن يقدم استقالته منها.
عاد الدرهم إلى العيون بلون سياسي جديد هذه المرة، حيث غادر حزب التجمع الوطني للأحرار الذي أصبح في قضبة عدد من «صقور» الانتخابات، والتحق بحزب التقدم والاشتراكية وكيلا للائحته بالعيون.
دخول حسان الدرهم معترك الانتخابات بالعيون أحدث رجة كبيرة بين عدد من المنتخبين، وذلك لكون هذا الدخول معناه تقسيم الأصوات التي كانت توزع بين المرشحين الفائزين بالمرتبتين الثانية والثالثة على ثلاثة متنافسين، ما يجعل التنافس على أشده، خصوصا وأن الدرهم يعول، هذه السنة، على استعادة المقعد البرلماني الذي كان من نصيبه سابقا، قبل فقدانه سنة 2016 في العيون، بعدما فاز به سنة 2011 بالداخلة. ومن شأن الصراع والخلافات القوية بين حسان الدرهم وآل الرشيد، والتي اشتدت بمجلس جهة العيون الساقية الحمراء، أن ترخي بظلالها على الانتخابات البرلمانية الحالية.
أحزاب تبحث عن موقع بالعيون
حصل حزب العدالة والتنمية على مقعد برلماني بإقليم العيون خلال ولايتين متتاليتين، كانتا من نصيب محمد سالم لكهل وإبراهيم الضعيف، بين 2011 و2016، لكن سرعان ما فقد الحزب هذا المقعد، الذي شكل حصوله عليه بالعيون سابقة غير متوقعة آنذاك. ورغم بعض الامتداد الشعبي لحزب «المصباح» بالعيون، إلا أنه ظل يسعى للحصول على مقعد برلماني. وتم اختيار محمد لمين ديدة من قبل قيادة الحزب لخوض غمار هذه الاستحقاقات، غير أنه سرعان ما تراجع وقرر عدم المشاركة بسبب عدم أهليته القانونية لذلك، ليقرر الحزب ترشيح الكاتب الجهوي للحزب بالعيون دادي بيبوط وكيلا للائحة. ويدخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية غمار المنافسة على أحد المقاعد بالعيون، ولأجل ذلك قرر ترشيح مولود الكيرع.





