
سفيان أندجار
قرر ليونيل ميسي اعتزال اللعب دوليا واضعا حدا لمساره المتألق رفقة «الطانغو» لأزيد من 20 عاما توج خلالها بكأس العالم 2022 وبلغ المباراة النهائية في المونديال الأخير.
ومع اعلان اللاعب اعتزاله دوليا تتطرق «الأخبار» إلى علاقة «البرغوث» الأرجنتيني بالمغرب، إذ لم تكن المملكة، في مسيرة ليونيل ميسي، محطة كبرى بحجم برشلونة أو بوينس آيرس أو باريس، لكنه كان حاضرا في بعض الزوايا الصغيرة من الحكاية، تلك التي لا تصنع الأسطورة، لكنها تمنحها أحيانا ملامح أكثر إنسانية.
في صيف 2012 دخل ميسي طنجة من الباب الكبير، لم يأت حينها سائحا ولا ضيفا عاديا، بل جاء نجما لبرشلونة لمواجهة الرجاء الرياضي في مباراة استعراضية.
كان ملعب طنجة الكبير ينتظر قدميه، وكان الجمهور المغربي يريد أن يرى بأعينه اللاعب الذي كان العالم يتحدث عنه بلغة تكاد تقترب من الخيال.
في تلك الليلة، لم يكتف ميسي بالظهور، ترك توقيعه بثلاثة أهداف، وقاد برشلونة إلى الفوز بثمانية أهداف نظيفة. تحولت طنجة إلى مسرح صغير من مسارح أسطورته، وبقيت ثلاثيته أمام الرجاء واحدة من أكثر الصور رسوخا في ذاكرة الكرة المغربية.
دخلت مراكش، أيضا، إلى دفتر ميسي، بعدما ارتبط اسم النجم الأرجنتيني بالمدينة الحمراء خلال عطل خاصة، وسط اهتمام مغربي كبير بكل خطوة يقوم بها صاحب القدم اليسرى الساحرة. كانت مراكش، بالنسبة إلى كثير من نجوم العالم، فضاء للراحة والهروب من صخب الملاعب، وميسي لم يكن استثناء من تلك الجاذبية.
ثم جاء المغرب إلى حياة ميسي من بوابة أخرى: أشرف حكيمي ففي باريس سان جيرمان، وجد النجم الأرجنتيني نفسه إلى جانب الدولي المغربي. لم يعد المغرب مجرد مدينة زارها أو ملعب سجل فيه، بل أصبح حاضرا في غرفة الملابس من خلال لاعب مغربي كان أحد أبرز نجوم الفريق. حكيمي تحدث بإعجاب عن ميسي، وعن بساطته بعيداً عن الصورة الأسطورية التي يحملها الجمهور عنه.
في الاتجاه الآخر، ارتبط اسم ميسي برجل من أصول مغربية بطريقة أكثر غرابة وهو ياسين شيوكو، حارسه الشخصي الذي رافقه من باريس إلى ميامي. شيوكو، المولود في فرنسا لأب مغربي وأم فرنسية، وفق مصادر متداولة، أصبح ظلا ملازما للنجم الأرجنتيني، يحرسه من اقتحامات الجماهير وعدسات الفضوليين.. وهكذا، حتى في الولايات المتحدة، بقي خيط مغربي صغير قريباً من ميسي.
لم يكن حضور المغرب في ذاكرة ميسي مرتبطا بكرة القدم وحدها، ففي شتنبر 2023، عندما ضرب زلزال الحوز المملكة، خرج ميسي برسالة تضامن عبر حسابه على «إنستغرام»، قدم فيها تعازيه لأسر الضحايا وتمنى القوة للجرحى والمتضررين. كانت كلمات قليلة، لكنها جاءت من لاعب اعتاد أن تصل كلماته إلى ملايين الناس حول العالم.
ميسي يغلق الآن صفحة المنتخب الأرجنتيني، لكن بعض فصول حكايته ستظل مفتوحة في أماكن أخرى.




