
محمد اليوبي
تزامنا مع إعلان جمعية هيآت المحامين بالمغرب تصعيد أشكالها الاحتجاجية، مع الاستمرار في شل المحاكم، بمقاطعة جلسات المحاكمات، برزت خلافات بين نقباء المحامين، بخروج بعضهم للدعوة إلى التراجع عن هذا التصعيد، وفتح قنوات الحوار مع وزارة العدل.
ووجه النقيبان السابقان، عبد الله درميش ومحمد شهبي رسالة إلى نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء، بصفتهما عضوين بمجلس الهيئة، يطالبان من خلالها بالتراجع عن قرار التوقف الجماعي عن تقديم الخدمات بالمحاكم. وأشارت الرسالة إلى أن هيئة الدار البيضاء معروف عليها عبر التاريخ انضباط أعضائها، وتقيدهم بالأعراف والتقاليد، وبأدبيات وأخلاقيات المهنة، التي ورثها الخلف عن السلف، خلال حقب طويلة من الزمان وتعاقب النقباء على هذه الهيئة منذ ظهير 1924. وأضافت أنه حفاظا على هذا الموروث، الذي يميز مهنة المحاماة، ويجعل علاقة المحامي بالمتقاضي بمثابة ميثاق قوي يفرض عليه الإخلاص له، وللتقاليد الدستورية والمؤسساتية، التي قامت عليها مهنة المحاماة بالمملكة، ولمضامين القسم المهني، الذي يؤديه المحامي.
وانتقد أقدم نقيبين سابقين القرارات الصادرة عن مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، بخصوص التوقف عن تقديم المحامي لخدماته لأصحاب الحقوق المتعاقدين معه. وأكد النقيبان أن مكتب الجمعية ليس من صلاحيته أن يقرر في شأن ما يدخل في اختصاص مجالس الهيئات، التي هي وحدها ذات الصلاحية لاتخاذ موقف من المواقف في حدود ما يسمح به قانون المهنة.
واعتبرا النقيبان في رسالتهما أن التوقف الجماعي عن تقديم ما هو موكول إلى المحامي، من خدمات، مخالف لقانون المهنة، ويتعارض مع ما تعارف عليه الأسلاف، وكرسه الواقع المهني المعيش، منذ أزمنة خلت وسنين غابرة، وبتعبير آخر، تضيف الرسالة، فإنه ليس آلية حكيمة، ولا تصرفا أخلاقيا.
وأعلن النقيبان أنهما لا يتفقان مع هذه القرارات، كحل للخلافات بين المحامين وبين الجهات المعنية. وأشارت الرسالة إلى سوابق عرفتها مهنة المحاماة، بأن الحلول الفضلى تكمن في الحوار الواضح، والشفاف والبناء، مع استحضار المقتضيات الدستورية التي تجعل الملك محمد السادس هو الحكم الأسمى بين المؤسسات الدستورية.
وفي هذا الصدد، طلبت الرسالة من النقيب، وأعضاء مجلس الهيئة، استحضار المنهج التاريخي المتأصل في ثقافتنا، والذي أثبتت اللحظات المظلمة نجاعته وجدارته في المحافظة على توازن المهنة واستقلالها عن أي مؤثر من المؤثرات، بعيدا عن كل الصراعات غير المحسوبة.
ومن جهته، عقد مكتب جمعية هيآت المحامين، أول أمس السبت، اجتماعا بمقر الجمعية بالرباط، لمناقشة المستجدات المهنية وتقييم الخطوات النضالية المتخذة سابقا من طرفه. وندد مكتب الجمعية بالتصريحات الصادرة عن وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، تحت قبة البرلمان، واعتبر هذه التصريحات غير مسؤولة ومنافية لآداب الممارسة السياسية ومخلة بالاحترام اللازم لمهنة منظمة ذات مرجعيات كونية وإنسانية وأدت وما زالت تؤدي أدوارا رئيسية حقوقيا واجتماعيا، وتشكل توازنا رئيسيا في دولة الحق والقانون.
وعبر مكتب الجمعية عن رفضه المطلق للمقاربة غير الموضوعية والمشوبة بتهرب حقيقي من تشريح أسباب أعطاب العدالة في المغرب والمحاولة اللامسؤولة لتمرير مغالطات ماسة بمهنة المحاماة والمنتسبين إليها، كما جدد رفضه المطلق لمشروع قانون مهنة المحاماة، ويطالب بإرجاعه لفتح النقاش حوله في إطار مقاربة تشاركية حقيقية ومسؤولة.
وأكد المكتب على أن محاميات ومحاميي المغرب لن يكونوا معنيين بأي قانون يضرب في العمق ثوابت مهنتهم. ودعا كل الإطارات والتعبيرات المهنية إلى الالتفاف حول المؤسسات المهنية والانسجام الكامل مع قراراتها، كما دعا المحامين والمحاميات إلى الاستمرار في تنزيل الخطوات الاحتجاجية المعلن عنها في بلاغ 9 يناير الجاري، وذلك بالتوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية في الأيام المحددة في البلاغ المذكور، مع التعديل بجعل التوقف لمدة أسبوع كامل ابتداء 26 يناير الجاري، مع تنظيم وقفة احتجاجية وطنية يوم الجمعة 6 فبراير المقبل، أمام مقر البرلمان بالرباط.





