
النعمان اليعلاوي
تتواصل معاناة ساكنة حيي الرحمة وكريمة، مع ظاهرة حرق النفايات والأسلاك النحاسية بالقرب من نقطة سيدي ضاوي، عند ملتقى تجزئة سيدي عبد الله، في مشهد بات يثير مخاوف متزايدة بسبب تداعياته الصحية والبيئية، وسط مطالب متكررة للسلطات المحلية والأمنية بالتدخل لوضع حد لهذه الممارسات التي تتكرر بشكل شبه يومي.
وأكد عدد من السكان، أن عمليات حرق الأسلاك تتم بشكل منتظم، غالباً في حدود الساعة السادسة مساء، حيث يعمد أشخاص إلى إشعال النيران في كميات من الأسلاك الكهربائية بهدف استخراج النحاس وبيعه، وهو ما يؤدي إلى انبعاث أدخنة كثيفة وروائح خانقة تنتشر في مختلف أرجاء الحي، خاصة مع هدوء حركة الرياح خلال الفترة المسائية.
وأوضح المتضررون أن هذه الأدخنة أصبحت تؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية، إذ يجد العديد من السكان أنفسهم مضطرين إلى إغلاق النوافذ والأبواب تفادياً لاستنشاق الغازات المنبعثة، فيما تزداد معاناة الأطفال وكبار السن والمصابين بأمراض الحساسية والربو وضيق التنفس، الذين يتأثرون بشكل أكبر بالدخان السام الناتج عن احتراق المواد البلاستيكية والعازلة للأسلاك.
وأكدت الساكنة أن الظاهرة لم تعد حالات معزولة، بل تحولت إلى سلوك متكرر يهدد الصحة العامة ويشوه محيط المنطقة، متسائلة عن أسباب استمرار هذه العمليات في موقع معروف دون اتخاذ إجراءات حازمة لردع المتورطين فيها، رغم الشكايات المتكررة التي سبق أن رفعتها إلى الجهات المعنية.
وأشار عدد من الفاعلين المحليين إلى أن حرق الأسلاك النحاسية لا يقتصر ضرره على تلويث الهواء، بل يساهم أيضاً في إطلاق مركبات وغازات سامة قد تكون لها آثار خطيرة على الجهاز التنفسي، كما يهدد جودة الهواء بالمنطقة ويؤثر على المحيط البيئي، خاصة مع قرب الموقع من التجمعات السكنية والمرافق التي يرتادها المواطنون بشكل يومي.
وأضافت المصادر ذاتها أن هذه الأنشطة ترتبط في كثير من الأحيان بعمليات سرقة الكابلات والأسلاك الكهربائية أو النحاسية من الفضاءات العمومية أو من أوراش ومرافق مختلفة، حيث يتم التخلص من الغلاف البلاستيكي عبر الحرق لاستخراج النحاس وبيعه في أسواق الخردة، وهو ما يطرح تساؤلات حول مسالك تصريف هذه المواد وضرورة تشديد المراقبة على تجارة المعادن المستعملة ومراقبة مصادرها.
وطالبت الساكنة السلطات المحلية، والمصالح الأمنية، والجهات المكلفة بحماية البيئة، بالتدخل العاجل لتكثيف الدوريات بالمكان، ومنع تكرار هذه العمليات، مع فتح تحقيق لتحديد هوية المتورطين واتخاذ الإجراءات القانونية في حقهم، حماية لصحة المواطنين وسلامة البيئة.





