رئيس الجزائر: لو قامت دولة في الصحراء لطالبت في اليوم الموالي بالانضمام إلى المغرب

يونس جنوحي
على هامش اللقاء بين المستشار الملكي أحمد بنسودة، مبعوث الملك الحسن الثاني، والرئيس الحبيب بورقيبة بداية سنة 1983، دُعي السفير محمد التازي إلى لقاء ضم كل السفراء العرب لدى تونس، وترأس اللقاء أمين عام الجامعة العربية، الذي اغتنم فرصة اللقاء لكي «يزف» إلى الأشقاء العرب خبر الصلح بين المغرب والجزائر.
يحكي محمد التازي هذه الكواليس في مذكراته ويكشف عن أثر الخبر على قادة الدول العربية:
«وفوجئ السفراء العرب في اليوم التالي بمذكرة تصدرها الأمانة العامة للجامعة، وزعت على المندوبين الدائمين للدول العربية لدى الجامعة، تقول:
استقبل الأمين العام لجامعة الدول العربية، السيدَ أحمد بن سودة مبعوثا من جلالة الملك الحسن الثاني، ومرفوقا بالسفير المغربي في تونس المندوب الدائم لدى الجامعة السيد محمد التازي، وأبلغه نتائج لقاء جلالته مع فخامة الرئيس الشاذلي بن جديد رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، وطلب من سيادته إبلاغ هذه النتائج إلى أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ملوك ورؤساء وأمراء الدول العربية!
تركت هذه المذكرة انطباعا سيئا لدى السفراء العرب، واعتبروها مناقضة لما سمعوا من مستشار جلالة الملك الذي أبلغهم أنه مكلف من جلالته بإبلاغهم نتائج اللقاء لينقلوها إلى ملوكهم ورؤسائهم، فاجتمعوا وقرروا إهمال مذكرة الأمانة العامة لأنها مذكرة غير أمينة!
وقام السيد امحمد بوستة بمهمة إبلاغ خادم الحرمين الشريفين الملك فهد باللقاء ونتائجه، فدوره كان فاعلا ومؤثرا في تقريب وجهات النظر بين جلالته والرئيس بن جديد. وحين عودته من الرياض، توقف في تونس توقفا فنيا، وبرغم الإنهاك، الذي كان يبدو عليه من أعباء السفر، كان مرتاحا لنجاح مهمته في السعودية، وبخبرتي ومعلوماتي الخاصة، فإن المسؤولين في المملكة العربية لهم تقييم دقيق لكثير من المسؤولين المغاربة، ولكثير من كبار الموظفين، ولا تحظى باحترامهم وتقديرهم إلا فئة قليلة، من بينهم الأستاذ امحمد بوستة، لأن وفادتهم تقتصر على مهمتهم الرسمية فقط لا غير».
لكن، ماذا دار فعلا بين الملك الراحل والرئيس الشاذلي بن جديد؟ يجيب التازي في أوراقه الشخصية:
«في قرية العقيد لطفي عقد جلالته اجتماعا مغلقا مع الرئيس الجزائري، ثم اجتماعا موسعا حضره مع جلالته السادة: امحمد بوستة وزير الدولة في الخارجية، وأحمد رضا كديرة، وأحمد بن سودة مستشارا جلالته، ومع الرئيس الجزائري السيد أحمد الطالب الإبراهيمي وزير الخارجية، والكولونيل العربي.
وكان جدول أعمال الاجتماع الموضوعات التالية:
أولا: إعادة العلاقات الطبيعية بين البلدين، على مستوى السفراء، وتسمية السفيرين مباشرة بعد اللقاء.
ثانيا: استغلال مشترك للمناجم.
ثالثا: مرور خط الغاز الجزائري في المغرب، (سيحرر ذلك نسبيا الدول الأوروبية من الضغط السوفياتي).
رابعا: تنفيذ قرار الاستفتاء في الصحراء، وعدم خلق عراقيل إعاقته وقبول نتائجه.
خامسا: التعاون في ميدان الأمن لضمان الاستقرار.
واتفاق شفوي على مواصلة التشاور والتنسيق على كل المستويات».
بدا السفير محمد التازي مطلعا على أقوى ما دار في اللقاء، رغم أنه لم يكن حاضرا.. لكنه يشرح الأمر، قائلا إن الملك الحسن الثاني شخصيا أطلعه على محضر الاجتماع في قرية العقيد لطفي.. ولذلك كانت تتوفر لديه التفاصيل. يقول:
«..وقد أتاح لي جلالته أن أطلع على نص محضر الاجتماع. ولفت نظري فيه أن الرئيس الجزائري قال لجلالة الملك:
لم لا توافق جلالتك على إقامة دولة في الصحراء؟ إنها في يومها الأول ستطلب الاندماج مع المغرب، ستكون محتاجة لك في كل شيء.
فرد عليه جلالته ردا مفحما، لو توقعه الرئيس لما وضع سؤاله.
بعد اللقاء عبر جلالته لمرافقيه عن إحساسه بصدق الرئيس الجزائري الذي قال لجلالته:
-إذا التزمت لك بموقف فليست هناك قوة داخلية أو خارجية تثنيني عن تنفيذه.
وأهدى الرئيس لجلالته حصانا عربيا أبيض اللون، كما أهدى جلالته له بندقيتين للصيد.
ووصفه جلالته لمرافقيه بأنه طلق المحيا، مريح الابتسامة، أنيق الملبس، وكل ذلك يعبر عن صفاء نفسه واتزانه».





