حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
شوف تشوف
الرئيسيةالملف السياسيسياسية

رهانات آخر دورة برلمانية …. ملفات تشريعية وسياسية قبل نهاية الولاية الحكومية

تكتسي الدورة البرلمانية الأخيرة في الولاية التشريعية الحالية، أهمية خاصة، باعتبارها محطة حاسمة لتصفية عدد من الملفات التشريعية والسياسية قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. وتُطرح، خلال هذه الدورة، رهانات متعددة، تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وفي مقدمة هذه الرهانات، يبرز استكمال المصادقة على مشاريع القوانين الكبرى، خاصة تلك المرتبطة بالإصلاحات الهيكلية، مثل إصلاح منظومة العدالة، والحماية الاجتماعية وتحديث الإدارة، إذ تسعى الحكومة إلى تسريع وتيرة التشريع لضمان تنزيل التزاماتها قبل نهاية الولاية. وتشكل هذه الدورة اختباراً سياسياً للأغلبية الحكومية، التي ستكون مطالبة بالدفاع عن حصيلتها وإقناع الرأي العام بنجاعة سياساتها، في مقابل معارضة برلمانية ستكثف من مساءلتها للحكومة وتسليط الضوء على الاختلالات، في أفق كسب نقاط سياسية قبل الانتخابات.

 

إعداد: محمد اليوبي – النعمان اليعلاوي

 

مشاريع قوانين أمام البرلمان في آخر دورة تشريعية

سباق مع الزمن ورهانات للإصلاح

 

تشكل الدورة التشريعية الأخيرة من الولاية البرلمانية محطة حاسمة في مسار العمل التشريعي، حيث تتقاطع فيها رهانات استكمال الإصلاحات الكبرى مع ضغط الزمن السياسي المرتبط بقرب الاستحقاقات الانتخابية. وفي هذا السياق، يجد البرلمان نفسه أمام جدول أعمال غني بمشاريع قوانين ذات أبعاد استراتيجية، تهم مجالات العدالة، الاقتصاد، الحكامة، والحماية الاجتماعية، ما يجعل هذه الدورة بمثابة اختبار فعلي لنجاعة المؤسسة التشريعية وقدرتها على تحويل التوجهات الكبرى إلى نصوص قانونية قابلة للتنفيذ.

 

أجندة تشريعية متنوعة

في مقدمة المشاريع القانونية المعروضة بالبرلمان، تبرز النصوص المرتبطة بإصلاح منظومة العدالة، والتي تواصل استقطاب اهتمام واسع داخل الأوساط القانونية والسياسية. ومن بين أبرزها مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم دستورية القوانين، الذي يندرج في إطار تفعيل مقتضيات الدستور المغربي، ويهدف إلى تمكين المتقاضين من الطعن في دستورية القوانين أثناء النظر في القضايا المعروضة أمام المحاكم. ويُنتظر أن يشكل هذا النص نقلة نوعية في تعزيز دولة القانون وترسيخ الرقابة الدستورية، لما يتيحه من توسيع لحقوق التقاضي وضمانات المحاكمة العادلة.

إلى جانب ذلك، يحظى مشروع القانون المنظم لمهنة العدول بأهمية خاصة، نظرا لدوره في تحديث هذه المهنة وضبط شروط ممارستها، بما ينسجم مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المجتمع. ويهدف هذا المشروع إلى تعزيز الثقة في التوثيق العدلي، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، مع إدماج آليات حديثة تواكب التطور الرقمي.

وفي المجال الاجتماعي، تحتل مشاريع القوانين المرتبطة بمنظومة الحماية الاجتماعية مكانة مركزية ضمن الأجندة التشريعية، في إطار استكمال تنزيل الورش الملكي لتعميم التغطية الصحية والحماية الاجتماعية الذي أطلقه الملك محمد السادس. وتشمل هذه المشاريع مراجعة القوانين المؤطرة للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، بهدف تحقيق مزيد من الالتقائية بين الأنظمة المختلفة، وضمان عدالة أكبر في الاستفادة من الخدمات الصحية.

وفي هذا الإطار، تتجه النقاشات نحو توحيد سلة العلاجات، وملاءمة نسب الاشتراكات، وإلغاء ما يعرف بـ”الحقوق المغلقة”، بما يضمن استمرارية التغطية الصحية للمؤمنين. كما تطرح هذه الإصلاحات تحديات كبرى تتعلق بالاستدامة المالية، خاصة في ظل التفاوت بين الأنظمة الحالية، وهو ما يستدعي اعتماد مقاربات جديدة قائمة على التضامن والتوازن.

أما على الصعيد الاقتصادي، فمن المرتقب أن يناقش البرلمان مشاريع قوانين تهم تحسين مناخ الأعمال، وتعزيز الاستثمار، وتبسيط المساطر الإدارية، في إطار مواكبة التحولات التي يعرفها الاقتصاد الوطني والعالمي. وتندرج هذه النصوص ضمن جهود الدولة لدعم المقاولة الوطنية، وتحفيز خلق فرص الشغل، خاصة في ظل تداعيات الأزمات الدولية على الاقتصاد.

وفي السياق نفسه، تحظى مشاريع القوانين المرتبطة بالانتقال الرقمي باهتمام متزايد، حيث تسعى إلى تأطير التحول الرقمي للإدارة والخدمات العمومية، وتعزيز الشفافية، وتسهيل ولوج المواطنين إلى الخدمات. ويُرتقب أن تسهم هذه النصوص في تقليص الفوارق المجالية، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز الثقة في المؤسسات.

كما تشمل الأجندة التشريعية مشاريع قوانين تهم الحكامة وتحديث الإدارة، من خلال مراجعة بعض النصوص المتعلقة بتنظيم المؤسسات العمومية، وتعزيز آليات المراقبة والتقييم، بما يضمن نجاعة أكبر في تدبير الشأن العام. ويبرز في هذا الإطار دور المجلس الأعلى للحسابات في تقييم السياسات العمومية، وتقديم توصيات تسهم في تحسين الأداء الحكومي.

غير أن أهمية هذه المشاريع لا تخفي التحديات التي تواجه مسار المصادقة عليها، وفي مقدمتها عامل الزمن. فاقتراب نهاية الولاية التشريعية يفرض إيقاعا متسارعا للنقاش والتصويت، ما قد يؤثر على جودة التشريع، ويحد من إمكانية التعمق في دراسة بعض النصوص، خاصة تلك التي تتطلب توافقا واسعا.

ويطرح السياق الانتخابي تحديا إضافيا، حيث تميل الأحزاب السياسية إلى تغليب حساباتها الانتخابية، وهو ما قد ينعكس على طبيعة النقاشات داخل البرلمان، ويؤثر على فرص التوافق حول بعض المشاريع، خصوصا تلك ذات الحساسية الاجتماعية أو الاقتصادية.

 

رهان جودة النصوص

يسعى البرلمان إلى تحقيق توازن بين ضرورة تسريع وتيرة التشريع واستكمال الأوراش المفتوحة، وبين الحفاظ على جودة النصوص وضمان انسجامها مع المنظومة القانونية. ويبرز هنا دور اللجان البرلمانية في دراسة المشاريع بعمق، والاستماع إلى مختلف الفاعلين، من خبراء ومهنيين وممثلي المجتمع المدني.

كما تكتسي المبادرة التشريعية للبرلمانيين أهمية خاصة في هذه المرحلة، من خلال مقترحات القوانين التي تتيح لهم المساهمة في إغناء النقاش التشريعي، وتقديم حلول لمشاكل ملموسة تهم المواطنين. غير أن هذه المبادرات غالبا ما تواجه تحديات مرتبطة ببطء المساطر أو ضعف التفاعل الحكومي.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الدورة التشريعية الأخيرة كمرحلة انتقالية بامتياز، يتم فيها السعي إلى تثبيت ما أمكن من الإصلاحات، وترك بعض الملفات مفتوحة على احتمالات التغيير التي قد تفرزها الانتخابات المقبلة. وهو ما يعكس طبيعة العمل البرلماني كمسار تراكمي، يتأثر بالسياق السياسي، لكنه يظل محكوما بضرورة الاستمرارية.

وفي المحصلة، فإن مشاريع القوانين المعروضة على طاولة البرلمان خلال هذه الدورة لا تمثل مجرد نصوص قانونية، بل تعكس اختيارات استراتيجية تروم تعزيز دولة القانون، وتحقيق العدالة الاجتماعية، ودعم التنمية الاقتصادية. ويبقى التحدي الأساسي هو القدرة على تحويل هذه المشاريع إلى قوانين فعالة تستجيب لتطلعات المواطنين، وتواكب التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم.

39 مشروع قانون معروضة على جدول أعمال آخر دورة برلمانية بمجلس النواب

 

 

 

افتتحت، يوم الجمعة الماضي بمجلس النواب، أشغال الدورة الثانية من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية الحادية عشرة، وأكد راشيد الطالبي العلمي، رئيس المجلس، في كلمة بالمناسبة، أن افتتاح هذه الدورة يشكل «لبنة أخرى» في مسار تجسيد مظاهر الديمقراطية المغربية، وترسيخ البناء المؤسساتي، في ظل الملكية الدستورية الديمقراطية والاجتماعية.

وأبرز أن أشغال المؤسسة التشريعية تستأنف في سياق دولي متسم بالأزمات وتداعياتها الجيو- سياسية والاقتصادية، مضيفا أنه «في سياق كهذا، تتأكد مرة أخرى الخصوصية المغربية وحصافة وتبصر الملك محمد السادس وقيادته للمغرب بحكمة إلى مرافئ التقدم والصعود، في ظل الاستقرار ومراكمة الإصلاحات».

وسجل رئيس مجلس النواب أن صمود الاقتصاد الوطني، وتوالي المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية الإيجابية، يجسدان «ترسخ تموقع بلادنا على المستوى الدولي، بفضل صدقية ووضوح مواقفها، وبفضل الحكمة التي يقود بها الملك الدبلوماسية الوطنية».

وبخصوص الوحدة الترابية للمملكة، استحضر الطالبي العلمي المكاسب التي تتحقق تحت قيادة الملك في قضية الصحراء المغربية، مشيدا بدعم العديد من العواصم الدولية والتكتلات الإقليمية لمخطط الحكم الذاتي في أفق قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 2797، مبرزا أن «هذا الانعطاف الفارق والحاسم في تعاطي المجموعة الدولية مع هذا النزاع، يشكل عنوانا لمرحلة هامة حاسمة من تاريخنا الوطني».

ولفت، في هذا الصدد، إلى مواصلة اليقظة في مجال الدبلوماسية البرلمانية للدفاع عن المصالح العليا للمملكة، وذلك مساهمة في ترسيخ مرحلة ما بعد منعطف 31 أكتوبر 2025، وفق الرؤية التي حددها للمرحلة الملك في الخطاب السامي الذي وجهه إلى الأمة في اليوم ذاته.

وعلى صعيد العمل التشريعي، أشار الطالبي العلمي إلى أن الدورة الحالية ستكون غنية بالإنتاج، حيث يتضمن برنامج العمل 39 مشروع قانون، من بينها 23 مشروعا تتعلق باتفاقيات دولية، بالإضافة إلى نصوص تكرس مواصلة الإصلاحات وتحديث الدولة وتنظيم عدد من المهن وعصرنة أدائها.

ومن جهة أخرى، سيكون على مجلس النواب النظر في مشاريع قوانين تأسيسية تغطي عددا من مناحي الحياة والعلاقات بين الإدارة والمجتمع وتنظم بعض المهن، وأخرى تحمل تعديلات وإصلاحات جوهرية على تشريعات سارية. ويتعلق الأمر، في المجمل، بنصوص تكرس مواصلة الإصلاحات وتحديث الدولة وتنظيم عدد من المهن وعصرنة أدائها استجابة لحاجيات مجتمعية، واعتبارا لبروز ثقافة جديدة في التدبير وكفالة حقوق الجميع والامتثال في ذلك لقواعد عصرية.

أما في الشق الرقابي، فقد كشف رئيس المجلس النواب أن الفترة الفاصلة بين الدورتين شهدت توجيه 2481 سؤالا للحكومة (865 شفويا و1616 كتابيا)، داعيا أجهزة المجلس إلى الاجتهاد لتسريع الأعمال الرقابية، لضمان مناقشات منتجة للقرارات تعكس درجة نضج الديمقراطية المؤسساتية.

وسيكون على المجلس أيضا استكمال برنامج عمل المجلس السنوي في مجال تقييم السياسات العمومية، علما بأن الهدف يظل هو إنجاز تقييمات تتميز بالعمق والصدقية والموضوعية، وتقترح توصيات لتحسين السياسات موضوع التقييم.

وخلص الطالبي العلمي إلى القول: «لئن كان هذا الذي تحقق، يدعو إلى الاعتزاز، فإنه يلقي علينا بمسؤوليات كبرى في مواصلة التعبئة الداخلية، والإنتاج وجعل أشغالنا واجتهاداتنا منتجة للأثر الإيجابي الذي يكون الرابح فيه هو الوطن والمواطن، ومعززة للثقة في العمل العمومي وفي المؤسسات».

تعديل القانون التنظيمي للجهات على رأس أولويات العمل التشريعي

 

 

من بين المشاريع المهمة التي ستكون معروضة في جدول أعمال الدورة البرلمانية الحالية، مشروع قانون تنظيمي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، الذي صادق عليه المجلس الوزاري في اجتماعه المنعقد يوم الخميس الماضي بالقصر الملكي بالرباط.

 

 

اختصاصات جديدة للجهات

 

يندرج المشروع المتعلق بالجهات في صميم الرؤية الملكية المتبصرة الرامية إلى إرساء جهوية متقدمة قوية ومنتجة، قادرة على مواجهة تحديات التنمية ومعالجة أوجه النمو غير المتكافئ، والتفاوتات المجالية. ويهدف المشروع إلى إرساء إطار قانوني ومؤسساتي كفيل بضمان التنزيل الأمثل والفعال للجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، عبر ثلاثة محاور كبرى تتعلق بآليات التنفيذ، واختصاصات الجهات ومواردها المالية.

وفي ما يخص آليات التنفيذ، سيتم تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة، بما يتيح الجمع بين متطلبات الحكامة والرقابة العمومية، ومرونة التدبير ونجاعة الأداء بهدف الرفع من جودة الإنجاز وتسريع وتيرة التنفيذ. أما في ما يتعلق بالاختصاصات، فإن هذا الإصلاح يشكل مناسبة لتدقيق وإعادة توزيع اختصاصات الجهة بين ما هو ذاتي وما هو مشترك، مع التركيز على دور الجهة باعتبارها رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية.

وفي ما يخص الموارد المالية، يرمي هذا المشروع إلى تقوية القدرات المالية للجهات، من خلال الرفع من سقف الاعتمادات المرصودة بميزانياتها، بما يمكنها من ممارسة اختصاصاتها على الوجه الأكمل، ويعزز استقلاليتها المالية ويضمن مساهمتها الفعلية والمنتظمة في تمويل وتنفيذ برامج التنمية الترابية المندمجة.

 

تأخر في إخراج النصوص القانونية

أفاد التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات بأن اللجان الموضوعاتية بين المؤسساتية المحدثة من طرف وزارة الداخلية، حصرت 18 مجالا ضمن الاختصاصات الذاتية للجهات وثلاثة مجالات ضمن الاختصاصات المشتركة تتطلب تدخلا تشريعيا أو تنظيميا، لتحديد نطاق هذه الاختصاصات أو حدود تدخل مختلف الفاعلين العموميين لتدارك تداخل مهامهم مع اختصاصات الجهات.

غير أنه، وباستثناء مشروع المرسوم المتعلق بإعداد تصميم النقل داخل الدائرة الترابية للجهة، الذي يوجد قيد الدراسة على مستوى وزارة الداخلية، لم يتم بعد حصر جميع النصوص القانونية المتعلقة بمجالات تدخل القطاعات الوزارية ذات الصلة باختصاصات الجهات، التي تقتضي التتميم أو التعديل في إطار الملاءمة التشريعية والتنظيمية.

جدير بالذكر أنه، في إطار أشغال هذه اللجان، تم إعداد مسودة الأجندة التشريعية والتنظيمية، التي حددت مجموعة من السيناريوهات المتعلقة بالتدخل التشريعي أو التنظيمي على مستوى النصوص القطاعية وكذا على مستوى القانون التنظيمي المتعلق بالجهات ونصوصه التطبيقية، غير أنه، وإلى غاية شهر أكتوبر 2024، لم يُحسم بعد في التوجه الذي سيتم اعتماده بالنسبة لكل اختصاص وتحديد النصوص التشريعية والتنظيمية التي سيتم تعديلها أو ملاءمتها، ذلك أن مشروع هذه الأجندة لا يزال قيد الدراسة من طرف اللجان الموضوعاتية.

وتستلزم هذه المرحلة التنسيق الوثيق مع القطاعات الوزارية المعنية لضمان انخراطها الكامل في ورش الملاءمة التشريعية والتنظيمية، بهدف تسريع تفعيل اختصاصات الجهات الذاتية والمشتركة، وإيجاد حلول فعالة للإشكاليات المرتبطة بها، وذلك في أفق تعديل القوانين التنظيمية للجماعات الترابية عند الاقتضاء.

 

اللاتمركز الإداري

يُشكل اللاتمركز الإداري دعامة أساسية للجهوية المتقدمة، إلا أن ترسيخ ثقافة نقل الاختصاصات التقريرية من المركز إلى المستوى الترابي يتطلب بذل المزيد من الجهود، وذلك من خلال الإسراع في تجسيد الميثاق الوطني للاتمركز الإداري على أرض الواقع. في هذا السياق لم يتجاوز معدل إنجاز خارطة الطريق المتعلقة بالميثاق المذكور 36 بالمائة إلى غاية منتصف أكتوبر 2024، مقابل 32 بالمائة خلال الفترة نفسها من سنة 2023، وتبقى وتيرة نقل وتفويض الاختصاصات ذات الأولوية، المتعلقة بالاستثمار إلى المصالح اللاممركزة، غير كافية، حيث لم تتجاوز نسبتها، حسب جواب رئاسة الحكومة، 38 بالمائة في منتصف أكتوبر 2024، وجرى تفويض 19 اختصاصا فقط من أصل 50.

وفي ما يتعلق بتوزيع هذه الاختصاصات، حسب القطاعات، واستنادا إلى معطيات الوزارة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، بلغت نسبة نقل أو تفويض الاختصاصات 100 بالمائة في قطاعات الداخلية، والفلاحة، والتنمية المستدامة والسياحة، و80 بالمائة في قطاع النقل واللوجستيك. في المقابل لم يتم بعد نقل أو تفويض أي اختصاص من طرف سبعة قطاعات حكومية (الاقتصاد والمالية، والتجهيز والماء، والأمانة العامة للحكومة، والمياه والغابات، والانتقال الطاقي، والصحة والحماية الاجتماعية، والصيد البحري)، حيث لا تزال وضعية هذه الاختصاصات إما في طور التفويض أو غير مفوضة بعد.

يرجع هذا إلى تأخر إصدار النصوص القانونية اللازمة لنقل أو تفويض بعض الاختصاصات، حيث يتطلب التفويض مراجعة أو إعداد أو إصدار بعض النصوص التشريعية والتنظيمية، من قبيل النصوص التطبيقية للقانون رقم 08.22 المتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترابية، وذلك لتفويض الاختصاصات المرتبطة بمنح التراخيص لمزاولة بعض المهن في مجال الصحة، أو تعديل المرسوم الملكي رقم 330.66 الصادر بتاريخ 21 أبريل 1967 والمتعلق بسن نظام عام للمحاسبة العمومية؛ أو إصدار المرسوم المتعلق بالمياه المخصصة للاستعمال الغذائي، وكذلك تأخر إحداث التمثيليات الإدارية القطاعية أو المشتركة على المستوى الجهوي، ما أدى إلى تأخير تفويض بعض الاختصاصات لهذه التمثيليات، سيما في مجالات الصيد البحري والانتقال الطاقي، بالإضافة إلى عدم توفر المصالح اللاممركزة على الكفاءات اللازمة لتدبير القرارات المشمولة بالتفويض، حسب إفادات القطاعات الوزارية المعنية.

ولد الرشيد يراهن على الارتقاء بالعمل البرلماني

 

يشدد على جعله فعلا استراتيجيا منتجا للأثر

 

 

افتتحت، يوم الجمعة الماضي بمجلس المستشارين، الدورة الثانية من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية الحادية عشرة. وأكد رئيس المجلس، محمد ولد الرشيد، في كلمة بالمناسبة، أن انعقاد هذه الدورة يكتسي طابعا خاصا، باعتبارها محطة مؤسساتية مفصلية، تسبق استحقاقات انتخابية تشريعية هامة، وتأتي في سياق استكمال تنزيل الترسانة القانونية المؤطرة لها وتقوية الأدوار المنوطة بالجهات عبر برامج الجيل الجديد للتنمية الترابية المندمجة.

 

رفع فاعلية المؤسسات التشريعية

قال محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين: “إذا كانت هذه الدورة تندرج، بحكم موقعها الزمني، ضمن محطة مؤسساتية سيتم فيها عرض حصيلة العمل الحكومي، فإنها ستتيح في الآن ذاته أفقا متجددا لتعزيز دينامية العمل البرلماني، من خلال تكثيف الجهد التشريعي والرقابي، ومواصلة استكمال الأوراش المفتوحة، بما يرسخ منطق التكامل والتوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ويعزز جودة الأداء العمومي، ويستجيب بشكل أمثل لتطلعات المواطنات والمواطنين”.

وعلى مستوى التشريع، سجل ولد الرشيد أن المجلس سيكون على موعد خلال الأيام المقبلة مع إحالة مشاريع قوانين أخرى لا تقل أهمية، توجد حاليا إما في المراحل النهائية لمساطر المصادقة على مستوى الحكومة، أو في أطوار متقدمة من التنسيق والتشاور.

وأكد، في هذا الإطار، حرص المجلس ولجانه الدائمة على إيلاء الأهمية اللازمة والمساهمة في تجويد وإغناء النصوص المعروضة عليها، مشيرا إلى أن “التركيز على مشاريع القوانين، لا ينبغي أن يكون على حساب المبادرة التشريعية لأعضاء المجلس من خلال مقترحات القوانين، باعتبارها آلية دستورية أساسية لإغناء العمل التشريعي وتعزيز التوازن المؤسساتي”.

وانطلاقا من هذا الحرص، يضيف ولد الرشيد، سيتم تسريع وتيرة البت في مقترحات القوانين المعروضة على الدراسة، سواء تلك المقدمة من طرف أعضاء المجلس أو المحالة عليه من مجلس النواب، وذلك وفقا للإجراءات والضوابط المنصوص عليها في النظام الداخلي للمجلس.

كما استحضر الأهمية الكبرى التي يوليها المجلس لمشروع مراجعة نظامه الداخلي للتجاوب مع القضايا المستجدة المرتبطة بالعمل البرلماني، لذلك “فقد كثفنا خلال الفترة الأخيرة من الجهود من أجل بلورة مسودة محي نة، على أن تعرض على لجنة النظام الداخلي في المستقبل القريب، والتي نود إخراجها قبل نهاية هذه الدورة، مع مراعاة متطلبات التنسيق القبلي مع مجلس النواب والإحالة القبلية إلى المحكمة الدستورية”.

 

مراقبة العمل الحكومي

أفاد ولد الرشيد بأن أعضاء المجلس واصلوا، خلال الفترة الفاصلة بين الدورتين، استعمال الآليات الرقابية المتاحة في هذه الفترة، وفي مقدمتها الأسئلة الكتابية والشفوية، مبرزا أن الرئاسة توصلت منذ اختتام دورة أكتوبر المنصرمة بما مجموعه 215 سؤالا كتابيا و451 سؤالا شفويا، كما توصلت من الحكومة في نفس الفترة ب 143 جوابا كتابيا.

كما حرص مكتب المجلس، يضيف ولد الرشيد، على جرد مجموعة من التعهدات لأعضاء الحكومة في جلسات الأسئلة في الدورة المنصرمة والتي بلغت في مجموعها 56 تعهدا، سيتم تعميمها على مكونات المجلس ووضعها في المنصة الإلكترونية المستحدثة لتتبع التزامات أعضاء الحكومة، فضلا عن إحالتها إلى الحكومة طبقا للمادة 298 من النظام الداخلي للمجلس.

وأكد أن المجلس سيعمل بتنسيق مع مجلس النواب، في غضون هذه الدورة، على عقد الجلسة الدستورية المخصصة لمناقشة عرض الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات حول أعمال المحاكم المالية خلال سنة 2024-2025، مسجلا أنها مناسبة دستورية بالغة الأهمية للوقوف على نجاعة أداء الحكومة والمؤسسات العمومية في مجال تنزيل السياسات وتدبير الموارد العمومية.

وعلى مستوى الدبلوماسية البرلمانية، أبرز ولد الرشيد أن المجلس واصل خلال الفترة الفاصلة ما بين الدورتين، تكريس حضوره الفاعل على الساحة البرلمانية الإقليمية والدولية، من خلال توطيد علاقات التعاون البرلماني الثنائي ومتعدد الأطراف، وتوسيع مجالات الانخراط في مختلف الفضاءات البرلمانية الجيو-سياسية، في انسجام مع ثوابت وتوجهات الدبلوماسية الوطنية، بما يعزز الدفاع عن المصالح العليا للمملكة المغربية، وعلى رأسها القضية الوطنية.

ودعا رئيس مجلس المستشارين إلى مضاعفة الجهود، وتغليب روح المسؤولية، والانخراط الواعي في إنجاح هذه المرحلة، بما يعزز الثقة في المؤسسات، مؤكدا أن الرهان خلال هذه الدورة لا يقتصر على استكمال المسار التشريعي أو الرقابي، بل يتجاوزه إلى الارتقاء بالعمل البرلماني ليكون فعلا استراتيجيا منتجا للأثر، وقادرا على تحقيق التوازن بين متطلبات الشرعية الديمقراطية وضرورات النجاعة المؤسساتية.

 

أمال بنبراهيم

«رهانات الإصلاح تتقاطع مع حسابات الزمن السياسي وضغط الاستحقاقات الانتخابية»

 

  • ما هي أهم مشاريع القوانين المعروضة على البرلمان في دورته الأخيرة، خلال الولاية التشريعية الحالية؟

يشكل التشريع في اللحظات الأخيرة من عمر العمل البرلماني تعبيرا مكثفا عن فلسفة الدولة في ترتيب أولوياتها، وتدبير انتقالها بين مرحلتين سياسيتين. فالقوانين التي تُعرض في نهاية الولايات لا يمكن قراءتها فقط كنصوص معيارية محايدة، بل باعتبارها مؤشرات كاشفة عن الاختيارات الضمنية للدولة، حيث تتقاطع رهانات الإصلاح مع حسابات الزمن السياسي، وضغط الاستحقاقات الانتخابية.

في هذه المرحلة، لا تعود المبادرة التشريعية مفتوحة كما في بداية الولاية، بل تصبح محكومة بمنطق الانتقاء والترتيب، حيث يتم التركيز على النصوص الممكن تمريرها، مقابل تأجيل القوانين الأكثر تعقيدا إلى مراحل لاحقة. وبذلك تتحول هذه القوانين إلى مرآة تعكس حدود الإصلاح، حين يصطدم بضيق الوقت وصعوبة التوافقات، خاصة في القضايا الحساسة ذات الأبعاد السياسية أو المجتمعية.

ومن هذا المنطلق، يتيح تحليل مشاريع القوانين المعروضة فهم كيفية تفكير الدولة في «تشريع نفسها» في لحظة تقترب فيها من إعادة تشكيلها سياسيا. كما يكشف عن انتقال العمل التشريعي من منطق التأسيس والمبادرة إلى منطق التدبير والإغلاق المرحلي، حيث يتم الحسم في الممكن وتأجيل المؤجل.

ويمكن تصنيف هذه المشاريع إلى أربع كتل أساسية، وهي الكتلة التنظيمية- الحقوقية، التي يمثلها مشروع إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة. وتكمن أهمية هذا النص في كونه يلامس توازنا دقيقا بين حرية الصحافة كحق دستوري، ومتطلبات تنظيم الممارسة المهنية. كما يطرح إشكالية تدخل الدولة في مجال يفترض أن يقوم على التنظيم الذاتي، خاصة أنه يأتي بعد ملاحظات دستورية، مما يجعله نموذجا لتفاعل التشريع مع الرقابة الدستورية، ومحاولة تصحيح الاختلالات القانونية.

تم الكتلة العدلية المهنية، التي تضم مشاريع إصلاح منظومة العدالة. ويبرز ضمنها مشروع الخبراء القضائيين، الذي يعكس تحولا في دور الخبرة من مجرد وسيلة مساعدة إلى عنصر حاسم في بناء القناعة القضائية، ما يفرض تقنينا دقيقا يضمن الحياد والكفاءة. كما يطرح مشروع تنظيم مهنة العدول تحدي التوفيق بين التحديث والحفاظ على التوازنات التقليدية، التي تمنح المهنة مشروعيتها الاجتماعية. أما مشروع مهنة المحاماة، فقد كشف عن توتر واضح بين ضرورة التأطير القانوني وضمان استقلالية الدفاع، وهو ما يفسر استمرار الخلاف حوله وصعوبة الحسم في مضامينه.

والكتلة الدستورية المؤسساتية، وفي مقدمتها مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم دستورية القوانين. ويكتسي هذا النص أهمية كبيرة، لأنه يستكمل بناء دستوريا ظل ناقصا، من خلال تمكين المتقاضي من الطعن في دستورية القوانين. كما يعزز الربط بين القضاء العادي والقضاء الدستوري، غير أنه يطرح تحديات تتعلق بضمان الولوج الفعلي لهذه الآلية دون تعقيد المساطر، أو الإضرار بسير العدالة، إضافة إلى ضرورة توحيد معايير التطبيق القضائي.

رابعا، الكتلة الترابية التدبيرية، التي تشمل مشاريع مرتبطة بتدبير الشأن العام، مثل إحداث وكالات جهوية للتعمير والإسكان، وقانون حماية الحيوانات الضالة. ورغم محدودية الجدل حولها، فإنها تعكس توجها نحو معالجة قضايا يومية مرتبطة بالصحة والسلامة العمومية.

ورغم أهمية هذه النصوص، فإن الأجندة التشريعية تظل غير مكتملة دون الإشارة إلى مشاريع كبرى لم ترَ النور بعد، مثل مراجعة القانون الجنائي ومدونة الأسرة، وهي نصوص ذات حساسية عالية تتداخل فيها الأبعاد القانونية والسياسية والقيمية، مما يجعل تمريرها في نهاية الولاية أمرا معقدا، ويدفع غالبا نحو تأجيلها. في المحصلة، تعكس القوانين المعروضة في نهاية الولاية توازنا دقيقا بين إرادة الإصلاح وحدود الممكن السياسي، حيث يتحول التشريع من أداة للتأسيس إلى آلية لتدبير المرحلة، في انتظار إعادة ترتيب الأولويات في سياق سياسي جديد.

 

-كيف سيؤثر قرب الانتخابات على العمل التشريعي والرقابي في البرلمان؟

إن اقتراب الاستحقاقات الانتخابية يؤثر بشكل مباشر في طبيعة الوظيفة البرلمانية، ويضفي على طابعها القانوني المؤسساتي صبغة سياسية تواصلية تتحكم فيها رهانات التنافس الانتخابي.

فعلى مستوى الوظيفة التشريعية، ينتقل العمل التشريعي من نمط اشتغاله العادي إلى ما يمكن أن نصفه بـ«سباق الحصيلة»، حيث يدفع ضيق الوقت الحكومة إلى إعادة ترتيب الأولويات وتبني مقاربة انتقائية، من خلال التركيز على مشاريع القوانين القابلة للحسم، أو التي تحظى بقدر نسبي من التوافق، في محاولة لتعزيز حصيلتها الانتخابية وتثبيت المنجز السياسي وتحويله إلى رصيد انتخابي ملموس، من خلال تسريع وتيرة المصادقة.

ويواكب ذلك نزعة نحو تأجيل البت في المشاريع المثيرة للخلاف إلى ولايات لاحقة، تفاديا لخلق توترات مجتمعية، قد تستغلها المعارضة في تعبئة الرأي العام.

أما في ما يتعلق بالوظيفة الرقابية، فيمكن القول إن الأداء البرلماني يعرف في هذه المرحلة نوعا من إعادة التوجيه في طبيعة الخطاب، حيث تتراجع الرقابة في بعدها التقني والمؤسساتي، لتكتسب حمولة سياسية وتواصلية أكثر وضوحا. فآليات الرقابة، من قبيل الأسئلة الشفوية وجلسات المساءلة وحتى تقارير اللجان، تصبح أكثر توجها نحو الناخبين لاستمالتهم، أكثر منها أداة لتقييم وتقويم السياسات العمومية.

وفي هذا السياق، تتواجه داخل الفضاء البرلماني سرديتان: سردية الإنجازية، أو النجاحية التي تسعى من خلالها الأغلبية إلى إبراز مواقفها السياسية وتثمين حصيلتها، وتقديم السياسات العمومية في صورة إيجابية تعكس نجاعتها واستمراريتها، مقابل سردية نقدية تحاول من خلالها المعارضة تفكيك هذا الخطاب وتسليط الضوء على مكامن القصور، أو إبراز محدودية آثاره السوسيو- اقتصادية.

من جانب آخر، يواجه البرلمان خلال الدورة الأخيرة تحديات بنيوية تتعلق بالاستنزاف الوظيفي، فاقتراب الاستحقاقات يؤثر على مستوى الحضور والانخراط داخل قبة البرلمان، ويتراجع الاستثمار في العمل التشريعي، مقابل تزايد الانشغال بالعمل الميداني في الدوائر الانتخابية.

وهذا التنازع يفرز نوعا من الاختلال الإيقاعي داخل المؤسسة التشريعية، حيث يتأثر النصاب القانوني وتتباطأ وتيرة دراسة المقترحات البرلمانية . ناهيك عن بروز ظاهرة إعادة التموضع السياسي، التي تضعف الانضباط الحزبي التقليدي تحت ضغط الترحال السياسي والبحث عن التزكيات، وهو ما يلقي بظلاله على تماسك الكتل البرلمانية وعلى قدرتها على اتخاذ مواقف موحدة.

 

  • هل يمكن للفترة المقبلة المرتبطة بالانتخابات أن تؤثر على عمل الأحزاب بين الأغلبية والمعارضة؟

نعم، يمكن القول إن مرحلة التحضير للاستحقاقات الانتخابية تؤثر بشكل كبير في طبيعة اشتغال الأحزاب السياسية، سواء داخل الأغلبية أو في صفوف المعارضة، دون أن تفضي بالضرورة إلى تعطيل العمل السياسي، لكن يحكمه طبعا منطق التنافس الانتخابي. ففي هذه المرحلة يصبح الفعل الحزبي موجها بهاجس إعادة التموضع السياسي، استعدادا للحسم عبر صناديق الاقتراع.

فعلى مستوى الأغلبية، يحدث انسحاب تدريجي من منطقة الانسجام الحكومي الصارم الذي يميز العمل الحكومي في بداية الولاية نحو التمايز الحزبي، حيث تسعى مكونات الأغلبية إلى إبراز بصمتها الخاصة داخل الحصيلة الحكومية، وإعادة تقديمها في صيغ تعزز موقعها الانتخابي. وبالموازاة مع ذلك، يظهر قدر من الحذر أو التباين في التعاطي مع بعض الملفات الحساسة ذات الكلفة السياسية المرتفعة، وهو ما يمكن اعتباره محاولة لتوزيع المسؤوليات أو التخفيف من تبعاتها.

غير أن هذا التحول لا يعني بالضرورة تفكك التحالف، بقدر ما يعكس إعادة ترتيب للأدوار والخطابات التي تفرضها راهنية المرحلة.

أما في صفوف المعارضة، فيتكثف الخطاب النقدي، ويتسم بتراجع نقد جزئيات السياسات وتزايد مساءلة الاختيارات العامة، في أفق تقديم نفسها كبديل شامل. كما قد تشهد هذه المرحلة تقاربات ظرفية بين مكونات مختلفة إيديولوجيا، في إطار تنسيق تكتيكي  يهدف إلى إضعاف الخصم السياسي أكثر من بناء تحالف استراتيجي مستدام، طبعا مع استمرار التنافس داخل المعارضة نفسها حول من يمتلك شرعية تمثيل البديل.

ومن جانب آخر، تفرز هذه المرحلة ما يمكن توصيفه بالسيولة الحزبية، والمتمثلة في تراجع درجة الانضباط الداخلي لصالح حسابات انتخابية فردية أو محلية، فضلا عن تحركات لإعادة التموقع بين الأحزاب عبر استقطاب نخب أو إعادة توزيع مواقع التأثير.

وكل هذا ينعكس طبعا على الفضاء البرلماني، حيث يعرف النقاش قدرا أكبر من الحدة، وميلا متزايدا نحو الاستقطاب، ويتحول، إلى حد ما، إلى مجال يتداخل فيه العمل المؤسساتي والتنافس السياسي.

وفي المحصلة، لا يمكن اعتبار هذه التحولات خللا، بل هي جزء من الإيقاع الطبيعي للديموقراطية، حيث تتكيف الأحزاب مع راهنية المرحلة، بكل ما تتطلبه من إعادة صياغة خطابها ومواقعها بما ينسجم وطموحاتها الانتخابية.

 

* أستاذة القانون العام بكلية العلوم القانونية والسياسية – ابن طفيل

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى