
النعمان اليعلاوي
تلوّح شركات توزيع المحروقات بإقرار زيادات جديدة في أسعار البنزين والكازوال، خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار الضغوط التي تعرفها الأسواق الدولية للطاقة، وارتفاع كلفة الاستيراد، بفعل التوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما ينذر بموجة غلاء جديدة قد تنعكس مباشرة على السوق الوطنية.
ويأتي هذا التطور في سياق اجتماع مرتقب يعقده مجلس المنافسة، وهو الثاني بمقره بالرباط، بحضور الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود بالمغرب، إلى جانب مختلف المتدخلين في قطاع المحروقات، وذلك لمناقشة تطورات الأسعار وظروف التموين، والوقوف على حقيقة الزيادات التي شهدتها السوق في الآونة الأخيرة.
وحسب المعطيات المتوفرة، سيناقش الاجتماع أسعار الشراء التي تعتمدها شركات التوزيع بالجملة، وشروط وآجال التموين، إضافة إلى أثمنة البيع النهائية بمحطات الوقود والتغيرات التي طرأت عليها، وكذا مدى انسجامها مع تقلبات السوق الدولية، مع بحث سبل ضمان شفافية أكبر في تحديد الأسعار والحد من أي ممارسات قد تخل بقواعد المنافسة.
وكان المجلس عقد اجتماعا سابقا مع شركات التوزيع، الأسبوع الماضي، في إطار تتبع تطورات السوق الوطنية، حيث شدد على ضرورة احترام قواعد المنافسة الحرة وتفادي أي زيادات غير مبررة في الأسعار أو هوامش الربح، في ظل تزايد شكاوى المهنيين والمستهلكين على حد سواء.
وعلى المستوى الدولي، تواجه أسواق الطاقة ضغوطا متزايدة، خاصة بعد قرار روسيا حظر تصدير البنزين، بالتزامن مع ارتفاع سعر خام «برنت» إلى مستويات تفوق 100 دولار للبرميل. ومن شأن هذا القرار أن يؤدي إلى تقليص العرض العالمي بحوالي 5 ملايين طن، ما يزيد من حدة المضاربات ويرفع كلفة التزود بالنسبة للدول المستوردة، من بينها المغرب.
ويرى مهنيون أن هذا «الشح القسري» في الإمدادات العالمية سيحد من قدرة شركات التوزيع المحلية على امتصاص الصدمات، ما يرجح تسجيل زيادات جديدة في أسعار الوقود خلال الأسابيع المقبلة، خاصة إذا استمرت التوترات الجيوسياسية في التأثير على سلاسل التوريد.
وعلى الصعيد الوطني، يعيد هذا الوضع النقاش حول هشاشة المنظومة الطاقية واعتمادها الكبير على الخارج، ما يجعل الأسعار المحلية رهينة لتقلبات السوق الدولية، فضلا عن كونه يطرح تحديات متزايدة أمام القدرة الشرائية للمواطنين، نظرا لانعكاس أسعار المحروقات على تكاليف النقل وأسعار المواد الأساسية.
وفي انتظار مخرجات اجتماع مجلس المنافسة، تتجه الأنظار إلى الإجراءات التي قد يتم اتخاذها لضبط السوق وتعزيز المراقبة، وضمان توازن بين مصالح الفاعلين الاقتصاديين وحماية المستهلك، في ظل ظرفية دولية دقيقة تتسم بعدم اليقين.




