
الأخبار
علمت «الأخبار»، من مصادرها، أنه بعد مرور قرابة خمس سنوات على وقوع جريمة سرقة «مثيرة للجدل»، كانت مسرحا لها إحدى الفيلات بحي شرف وسط مدينة سيدي قاسم، تمكنت عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، التي تكلفت بتعليمات مباشرة من النيابة العامة المختصة، بمهمة البحث والتحري في ظروف وملابسات جريمة السرقة، عوضا عن عناصر الشرطة القضائية بمنطقة أمن سيدي قاسم، من فك لغز الجريمة التي استأثرت باهتمام كبير من طرف المواطنين بعاصمة الشراردة، بعدما تعرض كل من «أ.أ.ت» وزوجته «ا.ز» لسرقة مبلغ بقيمة 200 مليون سنتيم من العملة الوطنية، ومبلغ 60 ألف أورو بالعملة الأجنبية ومجموعة من الحلي والمجوهرات الذهبية، من بينها مصوغات ذهبية مرصعة بـ«الألماس»، كانت تحتفظ بها المشتكية داخل دولاب خشبي، والتي حددت قيمتها التقريبية بنحو 160 مليون سنتيم، حيث أكد مالك الفيلا أن الأموال موضوع السرقة تحصل عليها من أنشطته التجارية بمدينة طنجة التي يملك بها «مطعم- حانة»، ومن مردود عمله لحظة وجوده بالديار الهولندية، مدليا لعناصر الضابطة القضائية بما يفيد استخراج المبلغ المالي المحدد في 200 مليون سنتيم من أحد الأبناك، مثلما أكد للمحققين أنه يملك الوثائق الجمركية ذات صلة بالمبلغ المالي بالعملة الأجنبية الأورو.
تفاصيل الجريمة المثيرة للجدل
تعود تفاصيل الواقعة إلى نهاية شهر مارس من سنة 2021، حينها تقدم الزوجان بشكاية من أجل السرقة التي تعرضت لها الفيلا التي يقطنانها بحي شرف بسيدي قاسم، موضحين أن الجناة استولوا على مبالغ مالية مهمة بالعملة الوطنية والعملة الأجنبية الأورو، ومجموعة من الحلي الذهبية المرصعة بالألماس، حيث انتقلت حينها عناصر الشرطة القضائية بكل من سيدي قاسم والقنيطرة، من أجل إجراء المعاينات الضرورية وأخذ عينات من الحمض النووي، ومعاينة كاميرات المراقبة المركبة بالمنزل، والتي كشفت عن قيام أربعة أشخاص ملثمين، كانوا على متن سيارة تم ركنها بموقع يصعب معه تحديد نوعها ولونها أو ترقيمها، وعمدوا إلى تسلق سور «الفيلا» متحوزين بأسلحة بيضاء، حيث جرى إرسال مقطع الفيديو الذي يوثق عملية السرقة إلى المصالح التقنية في محاولة لتشخيص الفاعلين، غير أن النتيجة كانت سلبية، بسبب رداءة الصورة وكون الفاعلين كانوا ملثمين لحظة ارتكاب السرقة، ليلجأ حينها المحققون إلى إرسال «القفازات»، التي تم العثور عليها بمحيط «الفيلا»، إلى المصالح التقنية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني لفائدة البحث، غير أن النتيجة بدورها كانت سلبية.
صورة على «تيك توك» تفضح الجناة
في سياق مواصلة عمليات البحث، أثار انتباه عناصر الضابطة القضائية مقطع فيديو بموقع التواصل «تيك توك» يحمل اسم «ياسر الريفي»، ظهر فيه أربعة أشخاص دون ظهور لوجوههم، وبجوارهم مبلغ مالي كبير بالعملة الوطنية، حيث تزامن نشر مقطع الفيديو مع ارتكاب السرقة المثيرة للجدل، ما أثار الشكوك حول مصدر المبلغ المالي، وهو المعطى الذي تم بموجبه التنسيق مع المصالح التقنية والتحريات، قصد تحديد هوية صاحب الحساب الإلكتروني «تيك توك»، والذي تم تحديد هويته، وتم التأكد بأنه كان يقطن بمدينة سيدي قاسم وغادرها في اتجاه مدينة شفشاون، مثلما جرى الاستماع إلى شقيق المشتكية المعنية بجريمة السرقة، حيث صادف يوم ارتكاب الجريمة وجود زوجها بمدينة طنجة، ومبيتها بمنزل عائلتها، إذ صرح شقيق المشتكية بأنه سبق أن اشتغل عند زوج شقيقته بـ(حانة- مطعم) بمدينة طنجة، ودخل في خلاف مع شقيقته، وبأنه منذ سنوات لم يلج «الفيلا» التي كانت مسرحا لجريمة السرقة.
الفرقة الوطنية تطيح بأفراد العصابة
بعد انتهاء فرقة الشرطة القضائية بالمنطقة الإقليمية للأمن الوطني بسيدي قاسم من البحث الذي قامت به بتاريخ 2 ماي 2021، وإحالة الملف على النيابة العامة المختصة على شكل «معلومات قضائية»، أمرت الأخيرة بإعادة الاستماع إلى المشتكي، بخصوص اتهامه لمالك مطعم معروف بمنطقة الغرب، متخصص في بيع اللحوم، والذي يعتبر صديقه الوحيد بمدينة سيدي قاسم، وعلى الرغم من علمه بالسرقة، لم يكلف نفسه عناء الاتصال به للاستفسار أو القدوم لرؤيته، بل أضحى يتفادى اللقاء به، ما زاد في شكوكه حول تورطه في التنسيق للجريمة، خاصة أن المعني بالأمر اتصل بزوجة صديقه يوم وقوع الجريمة، وأحضر لها «السمك» بمنزل والديها بحي أزغار، ما يشير إلى علمه حينها بمكان وجود الزوجين، فضلا عن تصريح المشتكي بأن صديقه «مالك مطعم وبيع اللحوم» هو الوحيد الذي يعلم بأمر اقتناء الحلي الذهبية لزوجته، وكان على علم بسفره لمدينة طنجة بتاريخ 25 مارس 2021، بحكم الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الطرفين، مثلما صرح للضابطة القضائية أن صديقه اقتنى مباشرة بعد عملية السرقة سيارة مستعملة، وسدد دينا قيمته 20 مليون سنتيم نقدا لفائدة المدين «ح.خ»، الذي تسلم المبلغ ملفوفا في ورق أبيض وبشريط مطاطي، وهو وصف يستجيب لحالة الرزم التي سرقت من «الفيلا»، كما استكمل أداء المبلغ المتبقي لاقتناء شقة بمدينة سيدي قاسم، وعرض اقتناء إسطبل بسومة 40 مليون سنتيم نقدا، ناهيك عن ازدهار نشاطه التجاري، بعدما كان يمر بضائقة مالية وصفها بالخانقة، وهي الاتهامات التي نفاها الأخير، كما نفى صاحب محل لبيع المجوهرات، وصاحب شركة متخصصة في كراء السيارات، وشقيقة صاحب مطعم «الشواء»، أي صلة لهم بالواقعة، على الرغم من مواجهتهم بنتائج الانتداب المنجز على الأرقام الهاتفية.
وبناء على معلومات وفرها أحد «المخبرين» لعناصر الضابطة القضائية، بخصوص الاشتباه في شخص كان يمتهن بيع الخمور «كراب»، وعرف لدى السكان بكونه توقف عن الاتجار في الخمور منذ سنوات، حيث كشفت التحريات المنجزة أنه مباشرة بعد واقعة سرقة «الفيلا»، قام المعني بالأمر الذي يعتبر من ذوي السوابق القضائية، ببناء منزل خاص به بمدينة سيدي قاسم، وإعداد حظيرة لتربية الماشية، كما أسفرت التحقيقات عن قيام «المشبه فيه» باقتناء شقة بمدينة القنيطرة بمبلغ 44 مليون سنتيم مباشرة بعد اقتراف السرقة بحوالي أربعة أشهر، كما قام بشراء سيارة بمبلغ 10 ملايين سنتيم لفائدة ابنته، ويملك سيارة لتنقلاته الشخصية، واشترى 5 بقرات بقيمة 5 ملايين سنتيم.
وأكدت محاضر الضابطة القضائية المنجزة من طرف عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أن ما يزكي الأدلة على تورط أعضاء العصابة الإجرامية في سرقة الحلي والمجوهرات والمبالغ المالية بالعملتين الوطنية والأجنبية، هي نتائج كشوفات المكالمات الهاتفية قبل يوم السرقة وبعده، بين أفراد عصابة الملثمين، والتي وضحت بشكل جلي أنهم شاركوا وساهموا في عملية السرقة والتخطيط لها بشهور، قبل تاريخ 25 مارس 2021، فضلا عن كون التحقيق مع المتهمة «س.ب»، ابنة «الكراب»، التي نشرت صورة لها عبر تطبيق «إنستغرام»، يوضح حملها لخاتم من الذهب الخالص المزركش بحجر كريم من نوع «سفير»، تحيط به ست جواهر صغيرة من «الألماس» تتجاوز قيمته أزيد من 10 ملايين سنتيم، وهو الخاتم نفسه الذي أكدت المشتكية أنه من المسروقات، مدلية بما يفيد اقتناءه من بلجيكا.
وبناء على نتائج التحقيقات التي باشرتها عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، والمنجزة بتواريخ 30 شتنبر2024 و3 مارس 2025 و18 يونيو 2025، قرر «بوشعيب ذكير»، قاضي التحقيق بالغرفة الثانية لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة متابعة المتهمين وإحالتهم على غرفة الجنايات، من أجل ارتكابهم طبقا للفصل 509 من القانون الجنائي المغربي لجرائم تكوين عصابة إجرامية والسرقة الموصوفة بالليل والتعدد والتسلق والكسر واستعمال عربة ذات محرك، طبقا للفصول 293 و294 و509 من القانون الجنائي، وكذا ارتكاب جريمة إخفاء شيء متحصل عليه من جناية، طبقا للفصل 570، حيث تستمر جلسات المحاكمة للنظر في الملف الجنائي الابتدائي رشداء تلبسي اعتقال عدد 1907/2610/2025، في انتظار إدلاء دفاع الزوجين المشتكيين بالمطالب المدنية، لجلسة 2 فبراير 2026.





