
ألم تندم لاختيارك ألعاب القوى بدل الكرة الأكثر شعبية؟
في إحدى جلساتي مع المدرب الدباغ، أحد رجالات التربية والتكوين بفاس، قمنا بعملية حسابية، بخصوص أعلى سقف يمكن أن أصل إليه في كرة القدم، أن أكون مثل مارادونا أو بلاتيني أو بيلي حتى، لكن البطولة والزعامة تتوقفان عند مجهود بقية اللاعبين في الفريق، عكس الرياضات الفردية التي يمكن أن تجعل منك بطلا عالميا أو تتحمل وحدك تبعات الأداء. لا يمكن أن يقول الناس إن العداء الفلاني لم يفز لأن باقي زملائه لم يكونوا في المستوى، عكس الألعاب الجماعية، مستحيل أن تكون نجما بدون نجومية باقي أفراد الفريق.
ما الشخصيات التي ساعدتك على رسم مسارك في الظل؟
صمصم عقا والطبيب عبد الرحمان بوزيان، اللذان رافقاني طيلة مساري الرياضي، إلى جانب أسماء أخرى. سعينا إلى إحياء ألعاب القوى المغربية من جديد، عبر برنامج أكاديمي، يضم أبطالا مميزين ليس من المغرب فقط بل من دول أخرى، من قبيل الإمارات وتونس، يمكن أن يفوزوا بالميداليات في الألعاب الأولمبية، هذا هو الهدف.
كيف تغير الاسم من مدرسة عويطة إلى المدرسة الوطنية ثم إلى المعهد الوطني لألعاب القوى؟
أشرت سابقا إلى أن المبادرة في بدايتها جاءت مني، وكنت أنا الممول لأن مقر الإقامة في ملكيتي والعاملين يتلقون أجورهم مني، والبرنامج أضعه بمساهمة تقنيين وخبراء في المجالين الرياضي والطبي، قبل أن تدخل الوزارة على الخط.
كيف؟
جالست عبد اللطيف السملالي، وزير الرياضة والشباب، الذي، بالرغم من ارتباطه بكرة القدم وبالرجاء الرياضي، كان رجلا يصغي للتقنيين والمختصين. هذا الرجل اقترح نقل المدرسة إلى فضاء أرحب منشأة رياضية في ضواحي سلا، أي معهد مولاي رشيد. نقلنا المدرسة إلى هذا المرفق الرياضي، وأصبحت تحمل اسم المدرسة الوطنية، قبل أن يتم بناء معهد وطني في محيط المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله، حينها أصبحت منشغلا أكثر بتكوين المدربين، وفي مرحلة لاحقة سأنسحب، وأنا سعيد جدا بهذا العبور والتنوع الذي أدخلني للتاريخ.
لكن مقامك في المعهد الوطني لم يستمر طويلا، لماذا؟
نعم، كانت الأجواء متوترة، لأن بعض مسؤولي الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى كانت لهم رؤية مختلفة عن رؤيتي. لم يكن الأمر إقالة بل انفصالا بيني ومسؤولي الجامعة لأنني أصبحت عائقا في وجوههم، وحين تصبح الأجواء متوترة يغيب مناخ العمل والخلافات مع بعض المسؤولين داخل الجامعة تتسع، وكلما قررت وضع الرجل المناسب في المكان المناسب إلا انتفضوا ضدي. لم أكن أبحث عن مجد في الجامعة لأنني وصلت إلى قمة المجد الرياضي العالمي، ولم يكن همي إزاحة شخص من كرسيه، ولكنني سعيت إلى إغلاق صنابير كان يشرب منها أصحاب النفوذ في جامعة أم الألعاب.
تصريحاتك، بدورها، أغضبت المكتب الجامعي..
شغلت منصب مدير تقني للجامعة سنة 1993، وأنا أفضل صفة مدير تقني لألعاب القوى الوطنية. عشت هذه التجربة بعد نهاية مسيرتي الرياضية، إذ أشرفت على تدريب العدائين في المغرب، ووقفت على برنامج اكتشاف المواهب الواعدة عبر التراب الوطني، إلا أنه سرعان ما تمت إقالتي من منصبي في العام ذاته. قالوا إن تصريحاتي أزعجتهم وتبين أنهم يريدون مديرا تقنيا ينفذ الأوامر. الجامعة كانت منزعجة من تصريحاتي الصحفية التي قلت فيها الصراحة ووضعت من خلالها النقاط على الحروف بخصوص طبيعة المهام التي أقوم بها وفسخ العقد من جانب واحد. لهذا دعني أترحم على رجالات ألعاب القوى، الحاج نودير بالخصوص، وأذكر الوزير السملالي الذي كان رجل مواقف لا يتردد في تنفيذ ما يراه صالحا لأم الألعاب.





