سفير أمريكا كشف سنة 1988 عن صفقة تسليح جزائرية للبوليساريو بـ30 مليون دولار

يونس جنوحي
لم تكن هذه المرة الأولى التي يتلون فيها السياسيون الأجانب ضد القضية المغربية، عندما تعلق الأمر بملف الصحراء المغربية لدى الأمم المتحدة. إذ سبق لعدد من الشخصيات العربية أن أبانت عن دعمها الكبير للمغرب، لكن سرعان ما «سكنت» بمجرد الوصول إلى مؤسسات دولية. لم يكن الدبلوماسي والسياسي المصري بطرس غالي «حالة» لوحده إذن، وإنما كان تكريسا لمسلسل استمر لما يقارب أربعين سنة. في حين أن شخصيات أجنبية كانت تعادي المغرب، اكتشفت، بعد سنين من متابعة الصراع، أن دعم البوليساريو خطأ سياسي وحقوقي، وتاريخي أيضا.
يحكي السفير محمد التازي، في أوراقه الشخصية، عن مآل المساعي المغربية بعد مذكرة الأمين العام للأمم المتحدة، والدور المصري في الترويج للقضية المغربية في أمريكا اللاتينية، معقل الانفصال، وكيف أن محطة 1988 كانت ثمرة مجهود استمر سنتين قبلها.
يقول:
«في 20 شتنبر 1988، بعد هذه الانتفاضة في الدبلوماسية المغربية، تبنى مجلس الأمن القرار 621 بالأغلبية، على أساس تقرير الأمين العام.
وأخذا بالموافقة المعلنة من المغرب والبوليساريو على اقتراحات الأمين العام ورئيس منظمة الوحدة الإفريقية، قرر المجلس السماح للأمين العام بتنصيب ممثل خاص عن الصحراء الغربية. وطلب المجلس من الأمين العام أن يوافيه، في أقرب وقت ممكن، بتقرير حول إجراء الاستفتاء والإمكانيات التي يجب وضعها لتنظيمه والإشراف عليه.
كان هذا القرار من مجلس الأمن الرد المباشر على محاولات إجهاض جهود الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، من قبل البوليساريو بدعم من الجزائر، وذلك بالهجوم العسكري العنيف والمفاجئ لقوات المرتزقة وبأسلحة فوق طاقة وإمكانيات العصابات الصحراوية أن تمتلكها وتجيد استخدامها، وفي ظروف عودة العلاقات المغربية- الجزائرية إلى وضعها الطبيعي.
وفي القاهرة أبلغ السفير الأمريكي، فرانك ويزنر، المسؤولين المصريين قلق حكومته من هجوم المرتزقة الأخير، وأنها تتساءل عن مصير العلاقات الجديدة بين المغرب والجزائر وليبيا، وأبلغهم أخبارا عن صفقة أسلحة متقدمة بقيمة ثلاثين مليون دولار، ساعدت الجزائر جبهة البوليساريو في الحصول عليها. وتساءل المسؤولون المصريون هل تم الهجوم من الأراضي الجزائرية أم من الأراضي الموريتانية؟ كما تساءلوا عن مصدر تمويل صفقة الأسلحة المتحدث عنها، وعن المزودين بها. وعبر السفير الأمريكي عن اقتناع حكومته بأن الهجوم في هذا الوقت يكشف عن وجود مراكز قوى جزائرية ضد التقارب المغربي- الجزائري».
هذه الوثيقة التاريخية، التي كشف عنها السفير محمد التازي، تبقى في غاية الأهمية. فالأمر هنا يتعلق بسفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى مصر، وهو الذي كشف للمصريين عن وجود صفقة سلاح بملايين الدولارات، فوتتها الجزائر للبوليساريو.
هذا السفير الأمريكي، السيد ويزنر، سبق للسفير محمد التازي أن التقاه في عدد من المناسبات عندما كان يزاول مهامه في القاهرة.. لكن التازي لم يشر هنا إلى أي اتصال بينه والسفير بخصوص صفقة السلاح التي حصلت عليها الجزائر، والتي تبلغ قيمتها ثلاثين مليون دولار، وكيف كشف عنها سفير واشنطن لصالح المصريين. خبر بهذه الأهمية لا يمكن أن يكشف عنه السفير بشكل عفوي. لقد كان قرارا مدروسا.




