حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةحوارسياسية

سلوى الزرهوني الشباب فقد الثقة في الأحزاب وليس في السياسة

السياسة تنتقل إلى الشارع والمنصات الرقمية

حاورها: النعمان اليعلاوي

في وقت تستعد فيه الساحة السياسية المغربية للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تطرح علاقة الشباب بالأحزاب السياسية والانتخابات نفسها باعتبارها واحدة من أبرز الأسئلة التي تواجه الفاعلين السياسيين والمؤسسات الحزبية. فبينما تتكرر مؤشرات ضعف الانخراط الحزبي والمشاركة الانتخابية لدى فئات واسعة من الشباب، تكشف أشكال جديدة من التعبئة والاحتجاج والتفاعل الرقمي أن هذه الفئة لم تنسحب بالضرورة من المجال العام، بقدر ما أصبحت تبحث عن وسائل مختلفة للتعبير والتأثير.

في هذا الحوار، الذي أجرته جريدة «الأخبار» مع الأستاذة سلوى الزرهوني، أستاذة العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، والمهتمة بقضايا الشباب والمشاركة السياسية في المغرب، نناقش طبيعة التحولات التي طرأت على علاقة الأجيال الجديدة بالسياسة، ونحاول التمييز بين فقدان الاهتمام بالشأن العام وفقدان الثقة في القنوات السياسية التقليدية.

وتتوقف الزرهوني عند أسباب ضعف انخراط الشباب في الأحزاب، بدءاً من أزمة الثقة وصورة الأحزاب المرتبطة لدى جزء من الشباب بالزبونية والمحسوبية، وصولاً إلى ضعف الإحساس بالتمثيلية والتأثير داخل التنظيمات السياسية. وتشرح الزرهوني، كذلك، كيف انتقلت أجزاء من المشاركة السياسية الشبابية إلى فضاءات أخرى، مثل شبكات التواصل الاجتماعي والحركات الاحتجاجية والتنسيقيات والمبادرات المدنية وحملات المقاطعة.

وتطرح الزرهوني، في هذا الحوار، فكرة أساسية مفادها أن الشباب المغربي لا يرفض بالضرورة الفعل السياسي، وإنما يعيد تعريف طرق ممارسته، مؤكدة أن المشاركة السياسية لا تختزل في التصويت أو الانتماء إلى حزب، بل تمتد إلى أشكال متعددة من التعبير والتعبئة والتأثير.

وتتناول الزرهوني، أيضا، إشكالية تمثيلية الشباب داخل الأحزاب، مبرزة الفرق بين مجرد حضور الشباب في الهياكل التنظيمية وتمكينهم فعلياً من التأثير في البرامج والاختيارات واختيار المرشحين. وتربط ذلك بالانتظارات الاجتماعية والاقتصادية لهذه الفئة، خصوصاً في مجالات التشغيل والتعليم والصحة والسكن والخدمات العمومية.

 

هل يمكن القول إن الشباب المغربي فقد اهتمامه بالأحزاب السياسية، أم أنه فقد ثقته في الطريقة التي تشتغل بها هذه الأحزاب؟

لا أعتقد أنه من الدقيق القول إن الشباب المغربي فقد اهتمامه بالسياسة أو أصبح غير مبالٍ بالشأن العام. الأدق، في نظري، هو القول إن علاقة الشباب بالسياسة تغيرت، وإن المسافة التي أصبحت تفصل جزءاً مهماً منهم عن الأحزاب السياسية وعن الانتخابات تعكس، بدرجة كبيرة، أزمة ثقة في قنوات المشاركة السياسية التقليدية.

هذا التمييز مهم جداً، فعدم الانخراط في حزب سياسي أو عدم التصويت لا يعني بالضرورة عدم الاهتمام بالشأن العام. دراستي حول الشباب والسياسة في المغرب، التي اعتمدت على معطيات كمية ونوعية جُمعت سنتي 2015 و2016، خلصت إلى أن غالبية الشباب لا تنخرط في الأحزاب ولا تشارك بانتظام في الانتخابات، لكن ذلك لا يعني أنها غير مهتمة بالسياسة.. بل إن عدداً مهماً من الشباب الذين شملتهم الدراسة عبّروا عن اهتمام بالشأن السياسي وعن إحساس بقدرتهم على الفعل والتأثير. المشكلة الأساسية كانت في أن هذا الاهتمام لا يتحول بالضرورة إلى مشاركة عبر المؤسسات السياسية الرسمية، وهو ما ربطته بأزمة العرض السياسي وبمركزية السلطة وبالممارسات السياسية القائمة.

هذه ليست ظاهرة جديدة بالكامل، فمنذ مرحلة الحماية، انخرط الشباب في الحركة الوطنية، وبعد الاستقلال شاركوا في الأحزاب وفي الحركات المطالبة بالإصلاح السياسي والديمقراطي، خصوصاً داخل التيارات اليسارية.. لكن التجربة التاريخية للقمع السياسي، وخاصة خلال سنوات الرصاص، تركت آثاراً على علاقة أجيال من الشباب بالعمل الحزبي.. لذلك لا يمكن فهم الوضع الحالي بمعزل عن التاريخ السياسي للمغرب.

لذلك يجب أن نكون حذرين من استعمال مفهوم «اللامبالاة السياسية». الشباب لم يختفِ من المجال السياسي، بل هو يعيد تعريف طرق دخوله إليه.

 

ما الذي يفسر ضعف انخراط الشباب في الأحزاب السياسية، رغم أن هذه الفئة تشكل جزءاً أساسياً من الهيئة الناخبة؟

هناك عدة عوامل متداخلة، أولها أزمة الثقة. جزء من الشباب ينظر إلى الأحزاب باعتبارها تنظيمات بعيدة عن مشاكله اليومية، أو يعتقد أن تأثيرها في القرار العمومي محدود. وهناك أيضاً صورة سلبية مرتبطة بالفساد والزبونية والمحسوبية، وبالاعتقاد بأن بعض السياسيين يضعون مصالحهم الشخصية أو الانتخابية فوق المصلحة العامة.

وثانيها ضعف الشعور بالتمثيلية، عندما لا يشعر الشاب بأن الحزب يعبر عن مشاكله أو أن صوته داخل الحزب يمكن أن يكون له تأثير فعلي، يصبح الانضمام إلى الحزب أقل جاذبية.

وثالثها أن الشباب أصبح يمتلك اليوم قنوات أخرى للتعبير، وهذا عنصر أساسي. فالسياسة لم تعد تمر بالضرورة عبر الحزب والنقابة والجمعية كما كان الأمر في السابق. الشبكات الاجتماعية، والحركات الاجتماعية، والتنسيقيات، وحملات المقاطعة، والاحتجاجات والمبادرات المدنية، كلها أصبحت جزءاً من المجال السياسي.

 

هل ما زال الشاب المغربي يرى في الحزب السياسي وسيلة للوصول إلى مواقع القرار والتأثير في السياسات العمومية، أم أنه أصبح يبحث عن قنوات أخرى للتعبير والتأثير؟

نعم هناك تحول واضح في هذا الاتجاه. الشباب المغربي أصبح أكثر تنوعاً في طرق مشاركته السياسية.

يمكن للشاب اليوم أن لا ينتمي إلى حزب سياسي، ولكنه يكون ناشطاً جداً في قضايا عامة. قد يشارك في حملة رقمية، أو يوقع عريضة، أو ينخرط في جمعية، أو يشارك في احتجاج، أو ينضم إلى تنسيقية أو يستخدم شبكات التواصل للتعبير عن موقف سياسي

ومن الأمثلة الواضحة حملة المقاطعة التي انطلقت سنة 2018، إذ أظهرت هذه الحملة أن شبكات التواصل الاجتماعي يمكن أن تتحول إلى فضاء للتعبئة السياسية والاجتماعية خارج القنوات الحزبية التقليدية.

والأمر نفسه ظهر في احتجاجات فئات مهنية وطلابية مختلفة: الأساتذة المتعاقدون، والطلبة، وطلبة الطب وحركات المعطلين، وغيرها. فعلى سبيل المثال، تمكن طلبة الطب سنة 2019 و2023-2024 ، بعد أشهر من الإضراب ومقاطعة الدروس والامتحانات، من الوصول إلى اتفاق مع الحكومة حول جزء كبير من مطالبهم.

هذه الأمثلة تؤكد أن الشباب لا يرفض بالضرورة الفعل السياسي، هو يبحث عن القناة التي يعتقد أنها أكثر فعالية في التأثير.

هنا يجب أن ننتبه إلى أن المشاركة السياسية ليست فقط التصويت أو الانتماء الحزبي. في علم السياسة نتحدث عن continuum  «استمرارية» للمشاركة السياسية، يمتد من الأشكال التقليدية، مثل التصويت والانتماء الحزبي، إلى الأشكال غير التقليدية، مثل الاحتجاج والحملات الرقمية والمقاطعة والمبادرات المدنية.

 

 إلى أي حد ساهم ضعف حضور الشباب داخل هياكل الأحزاب ودوائر اتخاذ القرار في تكريس شعورهم بأن هذه التنظيمات لا تمثلهم؟

تمثيلية الشباب داخل الأحزاب مهمة، لكنها ليست كافية في حد ذاتها.

قد يكون لدينا شاب داخل هيئة حزبية، ولكن إذا كان وجوده رمزياً ولا يشارك فعلياً في تحديد السياسات والبرامج والاختيارات، فإن التمثيلية تصبح شكلية.

المطلوب هو الانتقال من تمثيل الشباب إلى تمكين الشباب.

الشاب يريد أن يشعر بأن رأيه مسموع، وأن بإمكانه التأثير في البرنامج الحزبي، وفي اختيار المرشحين وفي تحديد الأولويات. وإذا كانت قضايا التعليم والتشغيل والصحة والسكن والنقل والثقافة والرياضة والولوج إلى الخدمات العمومية لا تحتل مكانة مركزية في العمل الحزبي، فمن الطبيعي أن يشعر الشباب بأن الأحزاب لا تعكس أولوياتهم.

وهنا أعتقد أن هناك نقطة مهمة: لا ينبغي التعامل مع الشباب فقط باعتبارهم «كتلة انتخابية» ينبغي استقطابها قبل الانتخابات. الشباب مواطنون اليوم، وليسوا فقط ناخبي المستقبل

لدينا في المغرب تحديات اجتماعية واقتصادية حقيقية. فحسب المندوبية السامية للتخطيط، بلغ معدل البطالة سنة 2025 حوالي 13 بالمئة وطنياً، لكنه وصل إلى 37.2 بالمئة لدى الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة. وتشير معطيات المندوبية إلى أن حوالي شاب واحد من كل ثلاثة ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة يوجد في وضعية NEET، أي خارج التعليم والعمل والتكوين.

لا يمكن أن نطلب من شاب يواجه صعوبة في الولوج إلى التعليم أو العمل أن يقتنع بخطاب سياسي لا يقدم له تصوراً واضحاً عن مستقبله.

 

هل نجحت الأحزاب المغربية في تجديد خطابها بما يتلاءم مع انتظارات الجيل الجديد، أم أنها ما تزال تشتغل بمنطق سياسي لا يستوعب تحولات الشباب؟

لا يمكن أن أجيب بنعم أو لا، لأن الحقل الحزبي المغربي متنوع وعرف تحولات كبيرة منذ الاستقلال. النظام الحزبي شهد انقسامات وتأسيس أحزاب جديدة وتغيراً في موازين القوى وظهور أحزاب ذات خلفيات مختلفة. وتناولت الأدبيات الأكاديمية هذا الأمر، ومنها دراساتRémi leveau, John Waterbury, Mounia Bennani-Chraibi, حول تجزؤ النظام الحزبي المغربي، التي تبرز كيف أن الانقسامات الحزبية والتحولات التنظيمية جزء من تاريخ النظام الحزبي المغربي منذ الاستقلال.

العلاقة بين الأحزاب والسلطة والمجال الانتخابي، أيضا، معقدة تاريخياً. الانتخابات المغربية لا يمكن فهمها فقط باعتبارها منافسة بين مشاريع سياسية متنافسة، بل أيضاً باعتبارها جزءاً من طريقة تكيّف النظام السياسي مع أزمات النخب وإعادة ترتيب المجال السياسي.

لكنني أعتقد أن المشكلة الحالية لا تكمن فقط في أن الأحزاب تحتاج إلى «تجديد خطابها». بعض الأحزاب استثمرت بالفعل في وسائل التواصل الاجتماعي وحاولت تطوير أساليب جديدة للتواصل مع الشباب.

المشكلة أعمق من ذلك.

الشباب لا يحتاج فقط إلى خطاب جديد، يحتاج إلى حلول ناجعة.

لا يكفي أن يكون الحزب حاضراً على «فيسبوك» أو «إنستغرام» أو «تيك توك». ولا يكفي أن يستخدم لغة شبابية في الحملة الانتخابية. السؤال الذي يطرحه الشاب هو: ماذا ستفعل الأحزاب بالتحديد في مجال التعليم؟ ماذا ستفعل الأحزاب في مجال التشغيل؟ كيف ستوفر فرصاً للشباب؟ كيف ستعالج ضعف الخدمات الصحية؟ كيف ستقلل الفوارق الاجتماعية والمجالية؟

السياسة الرقمية يمكن أن تجذب الانتباه، لكنها لا تستطيع وحدها أن تعيد بناء الثقة.

 

الشباب يتحدثون باستمرار عن التشغيل والتعليم والصحة والسكن، لكنهم لا يظهرون بالقدر نفسه اهتماماً بالانتخابات. هل المشكلة في القضايا التي تطرحها الأحزاب أم في عدم الثقة بقدرتها على تنفيذ وعودها؟

لا يمكن الفصل بين الأمرين.

التعليم والتشغيل والصحة والسكن في جوهرها قضايا سياسية، لأنها ترتبط بالسياسات العمومية وباختيارات الدولة وبالميزانية وبالأولويات التي تحددها الحكومات والأحزاب والمؤسسات.

المشكلة أن هناك فجوة بين ما يعيشه الشباب يومياً وما يسمعه خلال الحملات الانتخابية.

في استطلاع «الباروميتر العربي» لسنة 2024، صنّف المغاربة الاقتصاد والفساد والخدمات العمومية باعتبارها من أبرز التحديات التي تواجه البلاد، بينما اعتبروا التعليم والصحة من بين المجالات التي ينبغي أن تكون أولوية في الإنفاق الحكومي. كما بلغت الثقة في الحكومة 33 بالمئة وفي رئيس الحكومة 30 بالمئة مقابل 38 بالمئة للبرلمان.

إذن، القضية ليست أن الشباب لا يهتم بالتعليم والصحة والتشغيل. بالعكس هذه القضايا هي في صلب اهتمامه، لكن عندما لا يرى علاقة واضحة بين التصويت وتحسين هذه القطاعات، فإن الحافز للمشاركة الانتخابية يضعف.

هنا تقع مسؤولية كبيرة على الأحزاب. يجب أن تقدم برامج قابلة للقياس، وأن تشرح للناخب ما الذي يمكنها فعله فعلاً، وما الذي لا يمكنها فعله وأن تكون مستعدة للمحاسبة على وعودها.

 

هل يمكن أن يكون عزوف الشباب عن التصويت تعبيراً عن حكم سياسي على أداء الأحزاب أكثر منه لامبالاة بالشأن العام؟

نعم، في جزء مهم منه، يمكن فهم العزوف بهذه الطريقة، مع ضرورة عدم التعميم.

العزوف الانتخابي يمكن أن يكون نتيجة اللامبالاة، لكنه يمكن أن يكون أيضاً نتيجة الاحتجاج الصامت أو خيبة الأمل أو الاعتقاد بأن المشاركة الانتخابية لن تغير شيئاً.

دراستي حول الشباب والسياسة في المغرب خلصت إلى وجود فجوة بين الاهتمام بالسياسة والمشاركة عبر المؤسسات الرسمية.

لكن علينا أيضاً أن نفهم السياق المؤسساتي الذي يتحرك فيه المواطن.

دستور 2011 عزز مكانة الحكومة والبرلمان وأدخل آليات جديدة للمشاركة، لكنه أبقى في الوقت نفسه على بنية دستورية يكون فيها الملك رئيساً لمجلس الوزراء، الذي ينظر في القضايا الاستراتيجية للدولة. لذلك، فإن إدراك المواطنين لموقع المؤسسات المختلفة في صناعة القرار يؤثر أيضاً في تصورهم لجدوى الانتخابات.

وهذا ما يجعل العلاقة بين الشباب والأحزاب أكثر تعقيداً: قد يحتج الشاب على الحكومة أو على حزب معين، وفي الوقت نفسه يرى أن المؤسسة الملكية قادرة على التدخل لحل المشكلة.

إذن، الابتعاد عن الحزب أو الانتخابات لا يعني بالضرورة الابتعاد عن السياسة. أحياناً هو نتيجة تصور معين لمكان وجود السلطة الفعلية وقدرة المؤسسات المختلفة على التأثير.

 

كيف تقرؤون المفارقة بين شباب نشط على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنخرط في النقاشات والاحتجاجات والمبادرات المدنية، لكنه أقل حضوراً في صناديق الاقتراع؟

لا أرى في ذلك مفارقة.

المفارقة تظهر فقط إذا اعتبرنا أن التصويت هو الشكل الوحيد للمشاركة السياسية.

الشاب يمكن أن يصوت، ويمكن أن ينتمي إلى جمعية، ويمكن أن يشارك في حملة رقمية، ويمكن أن ينخرط في احتجاج، ويمكن أن يشارك في مبادرة محلية. هذه كلها أشكال مختلفة من المشاركة.

والأبحاث حول الشباب المغربي تؤكد هذا.

إذن، ما نراه ليس اختفاءً للسياسة، بل إعادة توزيع للمشاركة السياسية بين قنوات مختلفة.

والتحدي أمام الأحزاب ليس أن تعيد الشباب بالقوة إلى الأشكال القديمة للمشاركة، وإنما أن تفهم لماذا أصبحت بعض القنوات الجديدة أكثر جاذبية وفاعلية بالنسبة إليهم.

 

هل الانتخابات بالنسبة إلى جزء من الشباب لم تعد الوسيلة الأكثر فاعلية لإحداث التغيير؟ وإذا كان الأمر كذلك، ما الذي دفعهم إلى هذا الاستنتاج؟

أعتقد أن الانتخابات ما زالت وسيلة أساسية للتأثير، غير أنها لم تعد بالنسبة إلى جميع الشباب الوسيلة الوحيدة، وربما ليست دائماً الوسيلة التي يعتبرونها الأكثر فعالية.

الانتخابات مهمة لأنها تمنح المواطنين فرصة اختيار ممثليهم ومحاسبتهم، إلا أن الديمقراطية لا تختزل في لحظة انتخابية واحدة.

وهذا ما يفسر أيضاً إدخال دستور 2011 لمفهوم الديمقراطية التشاركية، وإقرار آليات مثل العرائض والملتمسات التشريعية. الفكرة في حد ذاتها مهمة: المواطن لا ينبغي أن يكون فاعلاً مرة كل خمس سنوات أو ست سنوات فقط.

لكن المشكلة هي في فعالية هذه الآليات.

فحسب مراجعة منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية OCDE للحكومة المفتوحة في المغرب سنة 2024، لم تُقبل سوى ثلاث عرائض موجهة إلى رئيس الحكومة، كما لم تكن هناك سوى ثلاثة ملتمسات تشريعية مودعة عبر المنصة المخصصة لذلك، مع عدد محدود من التوقيعات. وتشير الدراسة إلى أن ارتفاع عدد التوقيعات المطلوبة وتعقيد الإجراءات كانا من بين العوامل التي حدّت من استعمال هذه الآليات.

إذن، لا يكفي أن نضع آليات المشاركة في الدستور والقانون. يجب أن تكون هذه الآليات قابلة للاستعمال وذات أثر حقيقي على القرار العمومي.

إذا وقع المواطن عريضة أو قدم ملتمساً ثم لم ير أثراً واضحاً لمشاركته، فإن ذلك يمكن أن يعزز الشعور بأن المشاركة المؤسساتية لا تنتج نتائج.

ولهذا، فإن الانتقال من الحديث عن الديمقراطية التشاركية إلى جعلها ممارسة فعالة أصبح ضرورياً.

 

إلى أي حد يمكن للحملات الانتخابية التقليدية أن تجذب الناخبين الشباب في ظل تغير طرق استهلاكهم للمعلومة السياسية وتفضيلهم المنصات الرقمية؟

الأحزاب مطالبة بالتأكيد بتطوير حضورها الرقمي، لأن تجاهل شبكات التواصل الاجتماعي يعني تجاهل جزء مهم من المجال الذي يتحرك فيه الشباب.

لكنني لا أعتقد أن الحل يكمن في استبدال الحملة التقليدية بالحملة الرقمية.

المطلوب هو الجمع بين الاثنين.

هناك شباب يتابعون «تيك توك» و«إنستغرام» و«يوتيوب»، لكن هذا لا يعني أن اللقاء المباشر فقد أهميته. التواصل السياسي الحقيقي يحتاج إلى الحوار، والاستماع، والنقاش والقدرة على شرح البرامج، وليس فقط إنتاج فيديو قصير أو شعار جذاب.

ثم إن المشكلة الأساسية ليست مشكلة «قناة اتصال».

إذا كان العرض السياسي نفسه لا يقنع الشباب، فلن تنقذنا وسائل التواصل الاجتماعي.

يمكن لحزب أن يكون الأكثر حضوراً على الشبكات الاجتماعية، لكن إذا لم يستطع إقناع الشاب بأن لديه حلولاً قابلة للتنفيذ، فلن تتحول المشاهدة إلى تصويت.

لهذا أعتقد أن تجديد التواصل يجب أن يسير بالتوازي مع تجديد المضمون السياسي.

 

هل تحتاج الأحزاب إلى تغيير طريقة مخاطبتها للشباب، أم أن المطلوب تغيير علاقتها بهم من أساسها، عبر إشراكهم في صناعة القرار داخل التنظيمات؟

أعتقد أن المطلوب هو الأمران معاً: تغيير المحتوى وتغيير العلاقة.

لا يمكن أن نقول للشباب: «شاركوا معنا»، بينما لا نمنحهم فرصة حقيقية للمشاركة في صناعة القرار.

إشراك الشباب في الهياكل القيادية مهم، لكنه يجب أن يكون مصحوباً بسلطة فعلية وبقدرة على التأثير.

كما يجب أن تتغير العلاقة من علاقة انتخابية موسمية إلى علاقة مستمرة.

الحزب الذي يتذكر الشباب فقط ثلاثة أشهر قبل الانتخابات لن يستطيع بناء الثقة.

الحزب الذي يستمع إلى الشباب طوال السنة، ويناقش معهم السياسات العمومية، ويشركهم في صياغة البرامج، ويحاسب ممثليه على تنفيذ الوعود، يمكن أن يعيد بناء هذه العلاقة.

لكن هذا لا يتعلق بالأحزاب وحدها. إعادة بناء العلاقة بين الشباب والمؤسسات السياسية تحتاج أيضاً إلى مراجعة أوسع لعلاقة المؤسسات ببعضها البعض، وتعزيز فعالية البرلمان، وتقوية آليات المساءلة، وجعل المشاركة المواطنة أكثر تأثيراً.

 

هل آليات دعم ترشيح الشباب في الانتخابات قادرة فعلاً على إنتاج جيل سياسي جديد، أم أنها قد تظل مجرد إجراءات تقنية إذا لم تتغير موازين القوة داخل الأحزاب؟

آليات الدعم مهمة، لكنها ليست كافية.

يمكن للدولة أن تخصص دعماً مالياً لتشجيع الشباب على الترشح، ويمكن للأحزاب أن تضع حصصاً أو لوائح للشباب، لكن إذا بقيت آليات اختيار المرشحين داخل الأحزاب خاضعة للزبونية أو العلاقات الشخصية أو النفوذ المالي، فإن هذه الإجراءات ستظل محدودة الأثر.

تجديد النخب السياسية يحتاج إلى إصلاح أعمق للعمل الحزبي.

نحتاج إلى أحزاب أكثر ديمقراطية من الداخل، وأكثر شفافية في اختيار المرشحين، وأكثر قدرة على تكوين الشباب سياسياً، وأكثر انفتاحاً على الكفاءات الجديدة.

كما نحتاج إلى مواجهة الزبونية والمحسوبية والمال الانتخابي، لأنها عوامل تقوض ثقة المواطنين في العملية السياسية، المطلوب اليوم تغيير قواعد إنتاج النخب.

 

ما الذي يمكن أن يجعل شاباً في سن 18 أو 20 أو 25 عاماً يقتنع بأن صوته الانتخابي يستحق أن يذهب إلى حزب معين؟

أعتقد أن الجواب بسيط في ظاهره: أن يقتنع بأن صوته يمكن أن يحدث فرقاً وأن الحزب الذي سيصوت له قادر على تقديم حلول حقيقية.

الشاب لا يحتاج إلى خطاب مثالي. يحتاج إلى الصدقية.

إذا قال له الحزب: سنخلق فرص عمل، فيجب أن يشرح كيف. إذا قال سنصلح التعليم، يجب أن يقدم تصوراً واضحاً. إذا قال سنحسن الصحة، يجب أن يحدد الأولويات والوسائل والموارد.

والأهم أن يكون الحزب مستعداً للمحاسبة.

أنا لا أعتقد أن جميع الشباب يرفضون التصويت من حيث المبدأ. هناك شباب واعون جداً بقيمة أصواتهم، لكنهم لا يجدون دائماً العرض السياسي الذي يقنعهم.

وفي المقابل، لا يمكن أن نتجاهل وجود سلوك انتخابي تحكمه أحياناً منطق المصلحة المباشرة أو المقابل الانتخابي، خصوصاً في بعض السياقات المحلية والقروية. وهنا أيضاً تظهر أهمية إصلاح شروط المنافسة الانتخابية وتقوية البرامج بدل العلاقات الشخصية والزبونية.

الثقة لا تُطلب من المواطن؛ الثقة تُبنى بالممارسة.

 

هل أصبحت البرامج الانتخابية عاجزة عن إقناع الشباب، خصوصاً في ظل اتساع الفجوة بين الوعود الانتخابية والنتائج التي يلمسونها في حياتهم اليومية؟

لا أعتقد أن المشكلة فقط في البرامج الانتخابية، لأنني لست متأكدة أصلاً من أن غالبية الشباب تقرأ البرامج الانتخابية بشكل تفصيلي.

الناخب، سواء كان شاباً أو غير شاب، يتخذ قراره بناءً على مجموعة من العوامل: صورة المرشح، سمعته، جدية الحزب كما يراها، تجربته السابقة، قدرته المفترضة على حل المشكلات، والعلاقات الاجتماعية والمحلية، وأحياناً المصالح المباشرة.

لكن البرامج تبقى مهمة لأنها يفترض أن تجعل الانتخابات منافسة بين مشاريع وليس فقط بين أشخاص.

وهنا أعود إلى النقطة الأساسية: لا يمكن أن نطلب من الشباب الثقة في الأحزاب إذا لم يروا علاقة واضحة بين الانتخابات وبين السياسات التي تؤثر في حياتهم.

 لقد كان الحزب في الماضي أحد أهم الأطر التي يتعلم فيها المواطن السياسة، ويتعرف من خلالها على القضايا العامة، وينظم نفسه، ويصل إلى المؤسسات. أما اليوم فقد أصبح هذا الدور موزعاً بين الأحزاب والجمعيات والحركات الاجتماعية والشبكات الرقمية والتنسيقيات وغيرها.

وهذا، في اعتقادي، هو جوهر المسألة: الشباب المغربي لم ينسحب من المجتمع، ولم يتخلَّ عن السياسة؛ وإنما أصبح أكثر انتقائية في اختيار القضايا والقنوات التي يعتقد أنها قادرة على إحداث أثر حقيقي. والتحدي أمام الدولة المغربية اليوم هو أن تجعل المؤسسات السياسية قادرة على مواكبة هذا التحول، لا أن تطلب من الشباب العودة ببساطة إلى نموذج قديم للمشاركة.

 

هل تعتقدون أن انتخابات 2026 يمكن أن تشهد عودة جزئية للشباب إلى المشاركة السياسية، أم أن مؤشرات التسجيل الحالية تعكس أزمة أعمق يصعب تجاوزها خلال أشهر؟

لا أعتقد أن بضعة أسابيع كافية لمعالجة أزمة تراكمت على مدى سنوات. المؤشرات المتعلقة بالتسجيل في اللوائح الانتخابية، وخصوصاً المعطى الذي يشير إلى تراجع نسبة المسجلين من فئة 18–24 سنة من 33.6 في المائة سنة 2021 إلى حوالي 6 في المائة بالنسبة إلى استحقاقات 2026،  هي بالفعل مؤشرات مقلقة للغاية. وهي لا ينبغي أن تُقرأ فقط باعتبارها مشكلة انتخابية، وإنما باعتبارها مؤشراً على أزمة أعمق في علاقة جزء من الشباب بالمؤسسات.

ولذلك يجب أن ننظر إلى ظواهر مثل الهجرة غير النظامية للشباب، بما فيها موجة العبور الجماعي نحو سبتة في يوليوز الماضي ، باعتبارها جزءاً من أزمة أوسع تتعلق بالتطلعات وبالثقة في المستقبل، وليس باعتبارها دليلاً مباشراً على العزوف الانتخابي. لذلك أعتقد أن الأولوية اليوم يجب أن تكون للسياسات العمومية الموجهة إلى الشباب. ولا يمكن التعامل مع حوالي ثلث الشباب الموجودين في وضعية NEET باعتبارهم مجرد «فئة اجتماعية تحتاج إلى الإدماج»، بل باعتبارهم قضية وطنية تتصل بالتماسك الاجتماعي والاستقرار ومستقبل التنمية.

 

 ما الذي ينبغي على الأحزاب أن تفعله قبل انتخابات 2026 لاستعادة اهتمام الشباب، وليس فقط استقطاب أصواتهم يوم الاقتراع؟

لا أعتقد أن الأحزاب، لوحدها، تستطيع حل هذه المشكلة. القضية أكبر من الأحزاب، لأن السياسات العمومية المتعلقة بالتعليم والتشغيل والصحة والسكن والنقل والحماية الاجتماعية هي مسؤولية الدولة ومختلف مؤسساتها.

ما نحتاج إليه هو سياسات عمومية مندمجة وشاملة للشباب، تنطلق من حقيقة أساسية وهي أنه لا توجد «شبيبة مغربية» واحدة متجانسة، وإنما توجد شبابيات متعددة، تختلف أوضاعها حسب الجنس والمجال الجغرافي والمستوى التعليمي والوضعية الاقتصادية.

الشاب الجامعي في الرباط ليس بالضرورة في الوضع نفسه الذي يوجد فيه شاب لم يكمل دراسته في منطقة قروية، كما أن احتياجات شابة في وضعية NEET تختلف عن احتياجات شاب حاصل على شهادة جامعية ويبحث عن عمل. وهناك أيضاً الشباب في وضعيات الإعاقة أو الهشاشة، والشباب في المناطق النائية.

 

هل الرهان الحقيقي بالنسبة للأحزاب في انتخابات 2026 هو إقناع الشباب بالتصويت، أم إقناعهم مجدداً بأن الانخراط في الحياة السياسية والحزبية يمكن أن يكون وسيلة حقيقية للتغيير؟

أعتقد أن الرهان الحقيقي أكبر من إقناع الشباب بالتصويت في 23 شتنبر. المطلوب هو إعادة بناء العلاقة بين الشباب والسياسة.

والخطوة الأولى في هذا الاتجاه يجب أن تقوم الأحزاب بمراجعة نقدية لعملها. عليها أن تسأل نفسها: لماذا فقدنا جزءاً من ثقة المواطنين؟ لماذا لا يجد الشباب في الحزب فضاءً للتعبير والمشاركة؟ لماذا أصبحت بعض أشكال العمل السياسي مرتبطة في المخيال العام بالزبونية والمحسوبية والصراع حول المواقع؟

نحن أمام أزمة في الوساطة السياسية.

فالحزب يفترض أن يكون حلقة وصل بين المجتمع والدولة: ينقل مطالب المواطنين إلى المؤسسات، ويحولها إلى برامج وسياسات، ثم يعود إلى المواطنين ليشرح لهم ما تحقق وما لم يتحقق. عندما تضعف هذه الوظيفة الوسيطة، يبحث المواطن عن قنوات أخرى للتعبير عن مطالبه.

وهذا يفسر جزئياً لماذا أصبحنا نشاهد التنسيقيات والحركات الاجتماعية والحملات الرقمية والاحتجاجات خارج الأطر الحزبية. المشكلة ليست أن الشباب «يكره السياسة»، وإنما أن بعضهم لم يعد يرى الحزب باعتباره القناة الأكثر فعالية للتأثير.

الإصلاح الحزبي يحتاج أيضاً إلى بيئة مؤسساتية تشجع على الشفافية والمساءلة وتكافئ الأداء السياسي الحقيقي. فلا يمكن تحميل الأحزاب وحدها مسؤولية أزمة هي في جانب منها أزمة أوسع تتعلق بقواعد اشتغال النظام السياسي ومؤسسات الوساطة.

 

في تقديركم، هل يمكن أن تصبح انتخابات 2026 اختباراً حقيقياً لقدرة الأحزاب على تجديد نفسها وجذب جيل جديد، أم أن الشباب سيواصلون الابتعاد عن صناديق الاقتراع؟

كل موعد انتخابي يُقدم باعتباره اختباراً للأحزاب وقدرتها على تعبئة المواطنين، وخاصة الشباب. لكنني أعتقد أن انتخابات 2026 يجب أن تدفعنا إلى طرح سؤال أعمق من مجرد: كم ستكون نسبة المشاركة؟

السؤال الحقيقي هو:

أي نموذج للحكم نريد للمغرب والمغاربة؟ وأي مشروع مجتمعي نريد أن نبنيه خلال السنوات المقبلة؟

لأن الانتخابات لا يمكن أن تكون وحدها مشروعاً سياسياً. الانتخابات وسيلة لاختيار ممثلين وتشكيل مؤسسات، لكنها تحتاج إلى مشروع سياسي واجتماعي واضح وإلى مؤسسات قادرة فعلاً على تحويل نتائج الانتخابات إلى سياسات عمومية

.ومن هنا أعتقد أن أزمة الأحزاب يجب أن تُفهم في إطار أوسع.

فهناك علاقة بين ضعف الأحزاب كوسائط سياسية، وتراجع الثقة، وضعف المشاركة، وبطء عملية الدمقرطة.

عندما يضعف الحزب، تضعف إحدى أهم القنوات التي تسمح للمجتمع بالتعبير عن مطالبه داخل المؤسسات. وعندما تضعف قنوات الوساطة، تنتقل المطالب إلى قنوات أخرى: الشارع، الاحتجاج، الشبكات الاجتماعية، التنسيقيات، أو حتى الانسحاب من المشاركة.

وهذا لا يعني أن كل احتجاج يؤدي إلى عدم الاستقرار، أو أن انخفاض المشاركة الانتخابية يؤدي حتماً إلى أزمة سياسية. لكن الأدبيات المقارنة حول الشرعية والثقة السياسية تشير إلى أن استمرار الفجوة بين المواطنين والمؤسسات، عندما يقترن بالإحساس بعدم الاستجابة للمطالب، يمكن أن يضعف شرعية المؤسسات ويزيد قابلية النظام السياسي للتوتر الاجتماعي

لذلك لا أرى أن انتخابات 2026 فقط اختباراً للأحزاب. إنها، في العمق، اختبار للنظام السياسي بأكمله في قدرته على تجديد قنوات الوساطة والتمثيل والاستجابة.

المطلوب أن نعيد الشباب إلى صناديق الاقتراع، و أن نجعلهم يؤمنون بأن المشاركة السياسية، بمختلف أشكالها، يمكن أن تنتج تغييراً حقيقياً

المشكلة في أن الأحزاب ومؤسسات الوساطة لم تعد دائماً قادرة على الاقتراب من الشباب. وإعادة بناء هذه العلاقة ليست مسؤولية الأحزاب وحدهم، بل هي مسؤولية سياسية ومؤسساتية مشتركة.

 

 

الزرهوني في أسطر

 

تُعد الدكتورة سلوى الزرهوني من الباحثات المغربيات المتخصصات في العلوم السياسية، وتشغل منصب رئيسة المعهد المغربي للدراسات الاجتماعية بالرباط (RSSI)، وهو مختبر أفكار ومركز تفكير مستقل تأسس سنة 2011، ويهتم بإنتاج الدراسات والتحليلات العلمية المرتبطة بالقضايا السياسية والاجتماعية والمساهمة في تطوير السياسات العمومية بالمغرب. كما تشغل الزرهوني منصب أستاذة معتمدة في العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ـ السويسي، وسبق لها أن تولت مهمة نائبة العميد المكلفة بالبحث العلمي والتعاون.

حصلت الزرهوني على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، راكمت بعدها تجربة أكاديمية وبحثية دولية مهمة. فقد عملت أستاذة زائرة في عدد من الجامعات والمؤسسات الأكاديمية الدولية، من بينها جامعة ميشيغان في الولايات المتحدة ومعهد الدراسات السياسية ببوردو في فرنسا، كما استفادت من منحة «فولبرايت» كباحثة مقيمة في جامعة جورج تاون وجامعة إلينوي ويسليان بالولايات المتحدة. وسبق لها كذلك أن عملت باحثة مشاركة في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمن في برلين، ما أتاح لها الانخراط في عدد من الأبحاث والدراسات ذات الصلة بالتحولات السياسية في المغرب والمنطقة.

وتتركز اهتمامات الزرهوني البحثية أساسا حول النخب السياسية المغربية، والتحول الديمقراطي، والنظام البرلماني، والانتخابات، والأحزاب والحركات الإسلامية، فضلا عن المشاركة السياسية للشباب. كما راكمت إسهامات أكاديمية في تحليل تطور المشهد السياسي المغربي وعلاقة المؤسسات والنخب بالتحولات الاجتماعية والسياسية، الأمر الذي جعلها من الأصوات الأكاديمية الحاضرة في النقاشات المرتبطة بمستقبل الأحزاب والانتخابات والديمقراطية في المغرب.

 

 

.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى