
طنجة: محمد أبطاش
كشفت مصادر مطلعة أن ضغوطات وصفت بالانتخابية مورست على بعض عمال النظافة بطنجة، بغرض دفعهم إلى الامتناع عن أداء مهامهم، بما من شأنه التسبب في تراكم النفايات والإضرار بصورة عدد من الأحياء. وأوضحت المصادر أن هذه التطورات تأتي في سياق صراع محتدم بين عدد من الأجنحة والمسؤولين بشركة النظافة بطنجة، مع تزايد المخاوف من تحويل مرفق النظافة إلى ورقة ضغط في سياقات لا علاقة لها بالتدبير المهني للخدمة، في وقت حذر الجميع من أن انعكاس هذه الممارسات لا يقتصر على العمال، وإنما يطول السكان والمدينة بشكل مباشر.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد سجلت خلال الفترة الأخيرة حالات تراكم للنفايات بعدد من المناطق، خصوصا على مستوى مقاطعة بني مكادة، الأمر الذي أثار استياء السكان، في وقت يفترض أن تظل خدمة جمع النفايات منتظمة باعتبارها من الخدمات الأساسية المرتبطة بالصحة والبيئة وجودة الحياة اليومية. وأضافت المصادر أن عمال النظافة وجدوا أنفسهم أمام ضغوط متزايدة، في ظل محاولات، وفق المعطيات نفسها، لإقحامهم في صراعات ذات طابع انتخابي، عبر توظيف وضعيتهم المهنية والاجتماعية في مواجهات بين أطراف مختلفة بما فيها أحزاب سياسية.
وتأتي هذه المعطيات بالتزامن مع تحذيرات صادرة عن ممثلي عمال النظافة، الذين شددوا على رفض تحويل الشغيلة أو مرفق النظافة إلى أدوات في الصراعات السياسية والانتخابية، معتبرين أن الأزبال لا يمكن أن تتحول إلى وسيلة للضغط على الخصوم أو التأثير في الرأي العام المحلي.
وطالبت مصادر من داخل القطاع بضرورة التعامل مع أي اختلال في خدمات النظافة من خلال الآليات الإدارية والقانونية المعمول بها، بدل ترك المجال أمام تدخلات قد تزيد من تعقيد الوضع وتضع العمال في مواجهة مباشرة مع السكان. كما دعت إلى فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات بشأن أي تحريض محتمل على عدم أداء مهام جمع النفايات، والكشف عن الجهات التي قد تكون وراء مثل هذه الممارسات، مع التأكيد على ضرورة عدم تحميل العمال تبعات صراعات لا علاقة لهم بها.
وباتت الروائح الكريهة المنبعثة من النفايات تزكم الأنوف في عدد من مناطق طنجة، وسط تزايد شكاوى السكان من تدهور الوضع البيئي وانتشار مظاهر التكدس بمحيط الحاويات وفي عدد من النقاط التي يفترض أن تخضع لتدخلات منتظمة من طرف فرق النظافة. وحسب ما عاينته الجريدة، فإن مظاهر تراكم النفايات لم تعد تقتصر على حي أو شارع بعينه، بل باتت تظهر في اتجاهات مختلفة من المدينة، بما فيها محاور تعرف حركة مكثفة للسيارات والمارة، وهو ما يزيد من حدة الروائح الكريهة ويؤثر على المشهد العام للمدينة.





