حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةتقارير

عبد الكريم جويطي كرة القدم كما لعبتها وشاهدتها:الفريق

تحتاج كرة القدم لأكثر من قدم لتخلق اللعبة، القدم الواحدة لا تليق بكرة يتملكها جنون الحركة. لا بد للكرة من أقدام كثيرة تتبادلها، ولا بد لها من أقدام وأجساد تعترضها وتحاول أن تتملكها. أليست كرة القدم سوى ذلك النزاع المرير من أجل امتلاك الكرة لوقت أطول من الخصم، وفي الحيز الذي يخصه من الملعب، ولم تستقر على أحد عشر لاعبا إلا في منتصف القرن التاسع عشر. كان من يلعبون الكرة يجرون كلهم وراءها، الكل يهاجم والكل يدافع. كانت الكرة تلعب بعشوائية كبرى، بفوضى، باندفاع أرعن، ثم تطورت اللعبة وبدأت تفرز من بين اللاعبين من يقوم بمهام الحراسة، ومن يدافع عن المرمى، ومن يهاجم مرمى الفريق الخصم، ومن يتوسط بينهما. تحتاج الكرة لفريق منسجم ومتضامن يكمل بعضه بعضا. يلد الفريق نجومه، لكنه يحتاج لكل عضو فيه، فمهما كان النجم عبقريا فإنه لن يربح مقابلة لوحده. يلبس الفريق جوارب وأقمصة وسراويل قصيرة موحدة، الانتماء لجيش أو لفريق يبدأ أولا من اللون والزي الموحدين، هناك تكمن العلامة الفارقة بصريا، وككل جماعة تفرز قائدها تلقائيا بفعل عوامل الجودة أو العطاء أو الخبرة أو السن، لابد للفريق من عميد يتكلم باسمه ويشارك في القرعة التي تخصه، ويحتج على قرارات الحكم حين يلزم ذلك، لابد من جنرال يوجه ويعطي الأوامر. الفريق كتلة واحدة لكنه لا يخلو من تراتبيات أبناء الفريق الذين تدرجوا في الفئات السنية والوافدين الجدد، من لعب سنوات للفريق ومن التحق به بعد ذلك، من ينادى عليه للمنتخب ومن لا يحمل الصفة الدولية، من سجل هدفا مهما للفريق في مقابلة حاسمة ومن تسبب في خسارة مقابلة. لكل لاعب في الفريق تاريخ، وتراث ورصيد يشكل به ذاكرة خاصة مع الجمهور وتاريخ النادي، ولكل لاعب أيضا درجة من الولاء للفريق، هناك لاعبون بقلب أخلصوا لفريق واحد طيلة حياتهم، وهناك لاعبون بلا قلب حملوا حقيبتهم وتنقلوا بين الفرق. هناك لاعبون منحوا فريقا ما مصيرهم ودماءهم وهناك لاعبون باعوه أو تخاذلوا في مقابلات معينة. وكل شيء يسجل، يحفر في الذاكرة، يصير حكاية تروى. هناك فضائل كثيرة في كرة القدم، لعل أهمها ما تهبه فكرة الفريق الذي يعمل بجد، بإصرار، بتضامن، باقتسام، بسعار من أجل الانتصار. يمكن للقوي ألا يخشى أبدا الضعيف، إلا في كرة القدم، على القوي أن يحذر استماتة الضعيف ومفاجآته، فكرة القدم لا تكافئ إلا العرق والجهد، ومن لا يبذلهما بسخاء في مقابلة تدير له وجهها بلا رحمة. الفرق أيضا هوية، وأسلوب، وفلسفة لعب ونظرة للحياة، هناك فرق تدخل الملعب وكأنها تدخل احتفالا، تلعب ببهجة وفرح، وتقدم فرجة لا حسابات باردة فيها، إنها كرة الموسيقى والارتجال والخيال، كرة تجريب منح الأجساد حرية لا تحد، كرة المهمشين والحالمين والعصيين على الضبط والقيد، كرة القادمين من أطراف المدن وأحيائها الخطيرة والقادمين من كل عاهات المجتمع. وهناك فرق مثل الآلات، تؤدي حركات ميكانيكية، وتلعب بعمى خطط يضعها مدربون باردون لا يفكرون إلا في الانتصار. إنها كرة التكرار، والحسابات الباردة، والخبث وانتهاز الفرص، وبقدر ما تربح دوما الفرق الثانية، بقدر ما تبقى كرة الفرق الأولى خالدة في الأذهان. هناك خسارات عظيمة في الكرة لا تعادلها خسارات أخرى، وهناك أبواب كبيرة للمجد يدخلها فقط من لعب بروحه وجسده من أجل المتعة فقط، من أجل الجمهور العارف لا جمهور النتائج.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى