حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقارير

أحمد قردناش (1706).. كُلف بالتفاوض على سبتة ومهمته تعقدت باعتقال أسرى بريطانيين في سلا (1/3)



 

يونس جنوحي

اسمه أحمد قردناش، وهو مخزني مغربي عاش في فترة حكم المولى إسماعيل.. وابن عائلة كانت تقيم بمدينة تطوان، واشتغل أبناؤها مع المخزن، وهم في الأصل نازحون من الأندلس.

أصل الاسم العائلي «قردناش»- على غرابته واختلافه عن الأسماء المغربية المعروفة والمتداولة، يعود إلى تسمية «كارديناس»، وهو اسم عائلة أندلسية، جرى تحريفه بعد انتقال أبنائها من الأندلس إلى تطوان عقب سقوط غرناطة..

كان أحمد قردناش أحد أصغر السفراء الذين اعتمدهم المولى إسماعيل على الإطلاق.. فقد كان في الثلاثينيات من عمره عندما وقع عليه الاختيار لينقل رسالة من السلطان إلى ملكة بريطانيا وقتها، الملكة «آن».

الهدف من سفارة قردناش كان إبلاغ الملكة «آن» بإرسال مبعوث جديد إلى القصر الملكي في مكناس، ليستأنف المفاوضات مع المغرب، التي كانت توقفت بسبب عدم التفاهم مع المبعوث البريطاني السابق للخروج بمسودة نهائية لمعاهدة سلام بين المغرب وبريطانيا، وإخبار الإنجليز بأنه يتعين عليهم إتمام ما عليهم أداؤه للمغرب على خلفية إطلاق سراح أسرى سابقين.. والأهم أن يُقنع الملكة «آن» بجعل جيشها يقاتل مع المغرب لاستعادة مدينة سبتة من الإسبان! في مقابل أن يلتزم المولى إسماعيل بإمداد «جبل طارق» بما يحتاجونه من السلع والمؤونة. وكان يتعين على السفير أن ينقل أيضا تهديدا مكتوبا من المولى إسماعيل إلى الإنجليز، ومن خلالهم إلى الإسبان أيضا.. فقد ذكر المولى إسماعيل أنه إن لم يستعد مدينة سبتة من الاحتلال الإسباني، سوف «يُسويها بالأرض» ويخربها فوق رؤوسهم.

الأكيد ألا أحد من سفراء المولى إسماعيل السابقين رغب في أن يكون محل أحمد قردناش.. فالمهمة أشبه ما تكون بـ«المستحيلة».

بدأ سفيرنا رحلته في مارس سنة 1706. بعض المصادر المغربية تقول إن السفير بقي في بريطانيا في محاولات لإقناع الملكة «آن» إلى حدود 1708، لكن المعلومة تبقى غير موثوقة.. خصوصا وأن أرشيف سفارة أحمد قردناش لا يزال حبيسا لدى الإنجليز، ولم يُذكر على وجه التحديد تاريخ مغادرته لبريطانيا التي وصل إليها في شهر أبريل.

حل قردناش أولا في مرسى «بورت سموث»، ومعه موكب رسمي مكون من 13 شخصا، حلوا جميعا في ضيافة الملكة «آن»، وتحت نفقتها..

أعطيت التعليمات أن تخصص إقامة للسفير المغربي، وظل ينتظر أن تستقبله الملكة في لندن، وهو ما لم يتحقق إلا في الخامس من شهر يوليوز، بعد قرابة ثلاثة أشهر من الانتظار. ما أن مثل السفير المغربي أمام الملكة «آن» حتى سلمها رسالة من المولى إسماعيل، لا يزال نصها موجودا في بريطانيا. إلا أن النص الذي يحتفظ به البريطانيون جرت ترجمته من العربية إلى الإنجليزية. ولا بد أيضا أنه مختلف عن النص الأصلي المكتوب باللغة المخزنية وأسلوب كُتاب المولى اسماعيل.

جاء في مطلع الرسالة، في نسختها المُترجمة، ما يمكن نقله كالآتي:

«صاحبة العظمة، الأكثر كرما، الكبيرة التي لا تُقهر، الأكثر قوة من بين كل أسلافها الملوك.. الملكة آن».

والمعروف أن الرسائل السلطانية في عهد المولى إسماعيل لم تكن تُصاغ بهذه الطريقة.

أول ما باشره السفير بعدما سلم الرسالة، عندما أذنت له الملكة «آن» بالحديث إليها، أن هنأها باسم المغرب على انتصار بريطانيا على إسبانيا، بل وأخبرها أنه عندما علم بالخبر وهو في ضيافتها، في انتظار أن يتم استقباله، لم يتردد في الكتابة للمولى إسماعيل ليخبره بالنصر الذي حققه الإنجليز..

هذا التفاؤل، الذي بدأ به سفيرنا مهمته لدى الملكة «آن»، سرعان ما تكسر أمام صخرة تعقيدات مستشاريها ووزرائها، الذين كانوا يرون في السفير المغربي الشاب «قنبلة موقوتة» في القصر البريطاني.. خصوصا وأن المطالب التي جاء بها، في رسالة المولى إسماعيل، تحد من صلاحيات بريطانيا وطموحها في علاقتها بالمغرب.

لسوء حظ السفير قردناش أن وجوده في ضيافة الملكة «آن» تزامن مع وصول خبر غير سار، عقّد مهمته.. ولم يكن مضى وقتها إلا أسبوع واحد على استقبال الملكة له.

وصل إلى الملكة «آن» خبر مفاده أن باخرتين إنجليزيتين تم السطو عليهما، وتعرض ركابهما للأسر في المغرب! على يد «قراصنة البحر» في سلا.

الرسالة، التي وصلت إلى بريطانيا، جاء فيها أن القراصنة اعتقلوا 55 مواطنا بريطانيا كانوا على متن السفينتين، واقتادوهم جميعا إلى مدينة مكناس لكي يمثلوا أمام المولى إسماعيل.

عندما وصل الخبر إلى الملكة «آن»، كلفت مستشارها، الدبلوماسي «جرسيل جونس»، ليبلغ السفير ويرى رد فعله. كتب المستشار البريطاني إلى الملكة «آن» رسالة مقتضبة، يوجد أصلها في الأرشيف البريطاني تحت ترقيم SP71-15، جاء فيها أن السفير المغربي لما علم بالخبر، امتقع لونه، وصمت برهة وتحسس جبهته غير مصدق لما يسمع، قبل أن ينفجر في وجه المستشار ويقف من مكانه قائلا: «مستحيل.. لا يمكن».

حتى المستحيل.. يمكن أن يحدث في السياسة.

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



زر الذهاب إلى الأعلى