
نسي المغاربة اسمه المدون في الوثائق الرسمية، وعرفوه بلقبه «السطاتي» نظرا لارتباطه الطويل بالنهضة السطاتية، حتى أصبح جزءا من ذاكرتها، رغم أن عبد الله السطاتي من أصول جزائرية ولعب لسنوات طويلة ضمن منتخب جبهة التحرير الوطني الجزائري إلى جانب كل من مخلوفي وكرمالي والزيتوني وطيفور وغيرهم من اللاعبين الجزائريين المحترفين في فرنسا بالخصوص.
هو من مواليد سنة 1935 بمدينة سطات من أب جزائري وأم مغربية، بدأ مشواره الكروي لاعبا سنة 1952 مع فريق الوداد الرياضي، وانتقل إلى نادي الراسينغ البيضاوي ومنه هاجر إلى فرنسا ليخوض تجربة احترافية في الدوري الفرنسي مع نادي بوردو لمدة ثماني سنوات.
سنة 1964 سيقرر العودة إلى الدوري المغربي لاعبا ومدربا لفريقه الأم نهضة سطات وساهم في صعوده إلى القسم الأول.
قد يكون السطاتي المدرب الذي حطم الرقم القياسي في تدريب الأندية الوطنية، فإلى جانب النهضة السطاتية، أشرف عبد الله على تدريب المغرب الفاسي، المولودية الوجدية، الاتحاد الرياضي القاسمي، الوداد الرياضي، الجمعية السلاوية، شباب المحمدية، الرجاء الرياضي، الاتحاد الزموري للخميسات، النادي المكناسي، الدفاع الحسني الجديدي، النادي القنيطري، علما أن بعض هذه الفريق ارتبطت به مرتين أو أكثر.
على مستوى المنتخبات، عين السطاتي مدربا لمنتخب الأمل المغربي سنة 1968، ثم مدربا مساعدا للمدربين (الفرنسي غي كليزو، اليوغسلافي فيدينيك ثم الإسباني باريناغا) الذين أشرفوا على قيادة المنتخب الوطني خلال الفترة ما بين 1968 و1973.
من المفارقات الغريبة أن يساهم السطاتي، من موقعه مدربا، في النتائج التي حققها المنتخب المغربي، لكن القدر كان يحول دون حضوره في نهائيات كأس أمم إفريقيا، بل إنه كاد أن يغيب عن مونديال 1970 لولا التدخل الملكي.
في الوقت الذي كان الفريق الوطني يقوم بتحضيراته في إفران على يد المدرب اليوغوسلافي فيدنيك، كان السطاتي يشرف على تدريب فريق الشرطة الذي واجه المنتخب الجزائري في الدار البيضاء مستعينا بلاعبين سقطوا من لائحة فيدنيك. ومن المصادفات الغريبة أن عبد الله السطاتي كان أشرف على تدريب المنتخب الرديف أمام المنتخب الجزائري، وكان الفوز لصالح المغرب، في مباراة تألق فيها اللاعبان أنيني وأحرضان.
فاز منتخب السطاتي على أبناء وطنه الجزائريين بثلاثية وقرر الملك الحسن الثاني أن يبعثه إلى المكسيك حيث التحق بالبعثة دون أن يكون ضمن الطاقم التقني، لكنه تمكن من تقديم يد العون للاعبين، بل إن الأمير مولاي عبد الله أصر على أن يكون السطاتي مستشارا لفيدنيك خلال تواجد المنتخب في المكسيك.
كان الملك الحسن الثاني يعرف السطاتي حق المعرفة، خاصة وأن هذا الأخير كان لاعبا في صفوف بوردو المدينة التي تابع فيها ولي العهد دراسته الجامعية، بل إن لقاءات الحسن وعبد الله لم تكن تمر دون أن يغمرها حديث السياسة، بعد أن كان السطاتي من بين المخططين لعملية هروب اللاعبين الجزائريين المحترفين من فرنسا في 1958 والتحاقهم بصفوف جبهة التحرير، سيما وأن الحسن الثاني كان معجبا بفكرة المنتخب الجزائري المغترب.
بقرار من الملك الحسن الثاني، تم إلحاق السطاتي بالطاقم التقني للمنتخب المغربي في دورة الألعاب الأولمبية بميونيح الألمانية، وافق المدرب باريناغا على ضم السطاتي إلى طاقمه مدربا مساعدا، وكان يقضي وقتا طويلا في تصحيح أخطاء اللاعبين في نهاية كل حصة تدريبية، بشكل انفرادي وهو ما يحسب لابن سطات.
واصل السطاتي عمله داخل الإدارة التقنية للجامعة مشرفا على الفريق الوطني بعد رحيل فيدنيك وبعد رحيل باريناغا، وظل رهن إشارة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم كلما عاشت فراغا تقنيا.
بعد اعتزاله النهائي للتدريب، ظل السطاتي متابعا للشأن الكروي المغربي والأوربي، وظل يتردد على ملاعب كرة القدم، خاصة وأنه كان يقطن في حي الملاعب بالوازيس.
توفي رحمه الله بمدينة الدار البيضاء، بتاريخ 29 مارس 2018، عن عمر ناهز 83 سنة.





