حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

غلاء في كل مكان

​يسرا طارق

​ونحن نودع آخر أيام الصيف، الذي أبى إلا أن يوجه إلينا تحية وداع حارة جداً، ارتفعت درجات الحرارة إلى مستويات قاسية، وتحركت من جديد زوابع الغبار، وتلبدت السماء بذلك الضباب الإسمنتي الذي يخنق كل شيء.

​ونحن نودع فصلاً كان قاسياً، لابد أن نذكر بقسوة البشر، التي كانت أكثر ضراوة من شدة الحر، فأينما ولى المصطافون الداخليون والعائدون إلى الوطن وجوههم يجدون أثمنة تتجاوز الخيال إلى الصلف والوقاحة، ولعل وسائل التواصل الاجتماعي قدمت لنا صورة عن مغرب الصيف الذي تُشحَذ فيه السكاكين وتمتلئ النفوس بجشع لا حدود له. ارتفعت أثمنة دور الكراء، بل تضاعفت، التهبت أسعار الوجبات، وبيعت قنينات الماء بأثمنة يخيل إليك وأنت تدفعها بأنك اشتريت ماء زمزم، وحتى الخدمات البسيطة، مثل ركن السيارة في موقف، صارت مكلفة جداً إن تكرر التوقف في يوم واحد، بل إن البعض، وبما أن الزبائن صاروا ضحايا يمكن أن يفعل بهم الواحد ما يشاء، صاروا يحتكرون الأماكن في الشواطئ، وبالقرب من منابع العيون ومجاريها ومزارات الأولياء، ويطلبون ثمناً باهظاً لاستخدامها، بل إن أحدهم أمم قنطرة ونصب جماركه وأخذ يطالب الناس بتقديم مقابل نقدي ليعبروا منها، وقد رأينا كيف أن آخر في موسم مولاي عبد الله أتى بسلم وخلق منصب شغل له وهو يأخذ مقابلا من كل من استعمل السلم للصعود عليه لتجاوز السور العالي. كيف وصلنا إلى هذا الغلاء الذي يصل درجة التوحش؟ وكيف تركنا صيف المغاربة غنيمة لانتهازيين لا يردعهم قانون، ولا توقفهم أخلاق ولا دين؟ لم تعد ظاهرة الغلاء الناري للأسعار والخدمات والمرافق شأناً معزولا لأشخاص انتهازيين وجشعين، بل صارت سلوكاً عاماً في بعض المناطق السياحية، حيث يُريَّش الزبون ترييشاً لا رحمة فيه، وهذا ما يطرح علينا جميعاً، إدارة ومهنيين ومواطنين، سؤال المسؤولية، من يتحمل مسؤولية الإضرار بجيوب الزبناء، وبصورة قطاع اقتصادي كامل، بل بصورة بلد يتصرف فيه البعض كما يتصرف وحش في غابة؟ على الهيئات، التي أوكل لها المشرع مهمة المراقبة، أن تقوم بذلك بكل حرص وصرامة، وعلى المهنيين في كل المرافق أن يختاروا بين الحصول على بيضة ذهب كل يوم عوض نحر الدجاجة للحصول على كل الذهب المخبأ في حوصلتها، فلا يجدون شيئاً، وعلى المواطنين ألا يقبلوا سعرا يتجاوز الحد، وأن يفضحوا ذلك وينددوا به. الجشع الرأسمالي كالنار، يأكل نفسه إن لم يجد حطباً يأكله، ولا يمكن تعقيله وردعه إلا بالقانون والوعي.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى