حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقارير

 غيّرت مجرى التاريخ عملية بارباروسا.. الغرور والغطرسة

أطلقت ألمانيا النازية على غزوها للاتحاد السوفياتي أثناء الحرب العالمية الثانية اسم عملية بارباروسا، نسبة إلى ملك ألمانيا وإمبراطور الإمبراطورية المقدسة فريديريك الأول، الملقب ببارباروسا، أي ذو اللحية الحمراء، الذي تقول عنه الأسطورة الألمانية إن بارباروسا سيستيقظ من سباته وينقذ ألمانيا حين تحتاجه.

مقالات ذات صلة

يعد هذا الغزو أعظم حملة عسكرية في العصر الحديث، شارك فيها ما يناهز أربعة ملايين ونصف المليون جندي من ألمانيين ومن قوات حلف المحور على طول جبهة تجاوزت 2900 كيلومتر. إحدى غرائب هذا الغزو على الاتحاد السوفياتي، أن ألمانيا النازية في غزوها ما أسمتها الجبهة الغربية التي ضمت فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورغ وهولندا، أقدمت على إبرام اتفاقية عدم الاعتداء بينها والاتحاد السوفياتي، نصت على تقاسم بولونيا والنفوذ على أوروبا الشرقية.

وبعد أسابيع قليلة من تحقيق أهدافه في الجبهة الغربية، قرر الزعيم النازي أدولف هتلر الاستعداد لفتح جبهة شرقية لغزو الاتحاد السوفياتي. كان تخطيط القيادة العسكرية الألمانية أن يكون تاريخ الهجوم لعملية بارباروسا في منتصف شهر ماي 1941، لكن اجتياح يوغسلافيا واليونان التي اضطر فيها هتلر إلى التدخل لمساعدة حليفه موسيليني، الذي لم يستطع أن يحقق تقدما. هذه الأسابيع الحاسمة من الصيف جعلت عملية بارباروسا تتأخر عن موعدها.

كل هذه التعثرات أجلت تاريخ الهجوم إلى 22 يونيو، حيث كانت الخطة المرسومة للعملية بمجملها تجنب فصل الشتاء، لكن لسوء حظ ألمانيا النازية أن فصل الشتاء لهذه السنة حل مبكرا، وأن الجيش الألماني المعتاد على الحروب الخاطفة، بدا الآن في مواجهة حرب استنزاف طويلة، وعلى جبهة عريضة وظروف مناخية قاسية لم يكن مستعدا لها كفاية. كل هذه الأمور وتفاصيل أخرى كثيرة، كان لها الأثر الكبير في نتائج عملية بارباروسا لغزو الاتحاد السوفياتي.

عرف الغزو الألماني النازي للاتحاد السوفياتي نجاحات مبكرة، فقد كان الجيش الألماني على أبواب مدينة لينينغراد، ووصلت قواته إلى ضواحي موسكو. لكن مع حلول الشتاء بدأت مظاهر تعثر التقدم، وملامح استنفاد الجيش الألماني لكل طاقاته البشرية وعتاده وضعف خطوط إمداداته، بسبب المسافات الطويلة.

رغم ذلك واصل الجيش الألماني في ظل هذه المرحلة العصيبة القتال في أكثر من جبهة، لكن معركة ستالينغراد ومحاولة الاستيلاء عليها، كانت حاسمة في مسار عملية بارباروسا، حيث قام الجيش السوفياتي بهجوم مضاد، وفي ظرف أسبوع كان الجيش السادس الألماني محاصرا بالكامل. خلال شهرين من القتال العنيف ووقوع خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، استسلم إثرها الجيش الألماني في أول هزيمة كبيرة له في تاريخ الحرب العالمية الثانية.

وقد صدمت الهزيمة الألمانية، وفقدان أكثر من ربع مليون جندي إما قتلى، أو أسرى في ستالينغراد الرأي العالمي، وهزت ثقته في أن ألمانيا ستنتصر في الحرب، كما استنزفت القوة البشرية والأسلحة الألمانية، وفي هذه الأثناء بدأت حملة الحلفاء في قصف المدن الألمانية.

وقدمت عملية بارباروسا دروسا مهمة في تاريخ الحروب، من أهمها أن الأخطاء لا تبرز إلا بعد نهايتها، والتوقعات لا تكون صحيحة، إلا إذا كانت مبنية على حقائق موضوعية. وقد افترض الزعيم النازي هتلر، أن نظام الاتحاد السوفياتي سينهار لا محالة أمام القوة العسكرية المتقدمة في فترة وجيزة، وأن الحروب الخاطفة كفيلة بتحقيق النصر على حروب الاستنزاف الطويلة النفس، وأن العامل الطبيعي والمناخي أمر ثانوي يمكن تجاوزه، أو التغلب عليه.

إن هذه الافتراضات في مجملها، كما سيظهر ذلك بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وظهور نتائجها، تبدو كما لو أنها قد نبعت من تصورات مفعمة بروح الغرور الذي بلغ حد الغطرسة. كانت عملية بارباروسا ومعركة ستالينغراد نقطتي تحول غيرتا مسار الحرب العالمية الثانية، وبالتالي مجرى التاريخ المعاصر.

 نافذة:

قدمت عملية بارباروسا دروسا مهمة في تاريخ الحروب من أهمها أن الأخطاء لا تبرز إلا بعد نهايتها والتوقعات لا تكون صحيحة

 

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى