حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةتقاريرثقافة وفن

مذكرات حفيظ بنهاشم….. بجرة قلم أصبحت أكبر من سني بست سنوات

فرض انتقال مقالد الإدارة من المستعمر الفرنسي وخدامه، وغالبيتهم من الجزائريين، إلى المغاربة حالة استعجالية.. لكن للانتقال الإداري ضريبته ومغربة الإدارة، بعد سنوات من التدبير الكولونيالي، تتطلب وقتا وكفاءات أيضا.

مقالات ذات صلة

لهذا ظهرت بعض الاختلالات الناتجة أساسا عن إقحام وجوه شابة في دواليب الإدارة، وموظفين يعانون من ضعف التجربة والتأهيل الإداري، غالبا ما كان التسرع يغلب على قراراتهم، فيؤدي المواطنون تبعاتها.

هنا لا بأس من التوقف عند حالة تدعو إلى السخرية، وسأسرد حكاية تلخص حجم الارتباك الذي عرفته الإدارة مباشرة بعد الحصول على الاستقلال. ذلك أن رجلا قرويا في مركز بوفكران، مسقط رأسي، تقدم إلى الإدارة رفقة ابنه الراشد وطلب كل منهما دفترا للحالة المدنية، على اعتبار أن لكل منهما أسرته.

بعد أيام سيتسلم الأب دفتر الحالة المدنية الخاص به، وسيتوصل الابن بدفتر خاص به. اكتشفا أن الاسم العائلي مختلف بين الوالد وولده. في كل دفتر اسم عائلي. والأغرب أن الفارق في السن بين الأب وابنه لا يتجاوز عاما واحدا، أي أن الولد أصغر من والده بعام واحد، فحسب الوثيقة الإدارية فإن رب الأسرة من مواليد 1930 بينما الابن من مواليد 1931.

ولكي يتم تدارك هذا الخطأ، يحتاج الطرفان لمسطرة طويلة، وشكايات وملتمسات وانتظار وسفر بين دواليب إدارة في طور النشأة.

في مثل هذه الظروف سأتسلم عقد ازديادي، وسأكتشف أنه يحمل خطأ في تاريخ ولادتي، أي أن الموظف وضع لي تاريخ ازدياد جديدا حدده بجرة قلم في عام 1936.

يا إلهي! لقد تمدد عمري وأصبح لي تاريخ ميلاد يرجع لما قبل ولادتي الحقيقية بحوالي ست سنوات. كانت مثل هذه الأخطاء واردة إذ لم يسلم إلا القليل من هفوات التسجيل في الحالة المدنية واستخلاص عقود الازدياد.

لكن في طي كل نقمة نعمة أيضا، فقد ساهم هذا الخطأ المرتكب من طرف موظف الحالة المدنية، وهو يرفع سقف عمري، في تمكيني من وظيفة في إدارة الأمن الوطني، سيما وأن قامتي كانت تنسجم إلى حد ما مع هذا المستجد.

ورغم أن وثائقي تعرضت لخطأ يستوجب التصحيح، إلا أنني صرفت النظر عن ذلك، لم أسع إلى تعديل تاريخ ميلادي، ولم أعترض على هذه الهفوة التي جعلتني أكبر من سني الحقيقي، ولم ألتمس من الإدارة المخطئة إعادة الأمور إلى نصابها، بل العكس من ذلك تماما إذ كنت أعتبر أن إضافة خمس أو ست سنوات إلى عمري لن تقلص ولن تزيد في حياتي، ولا تجعل مني هرما قبل أواني أو يحولني إلى شاب يافع. بل إن هذه السنوات التي تبرعت بها الإدارة لفائدتي ستمكنني، على الأقل، من بلوغ سن التقاعد وأنا في كامل لياقتي البدنية والذهنية. إذن أنا المستفيد الأكبر من هذا الخطأ الذي لم أسع إليه ولم تكن لي يد فيه.

في وقت سابق كان تحديد أعمار المواطنين غالبا ما يستند إلى أحداث ووقائع استثنائية، أو ظواهر طبيعية مرت منها البلاد، فيقال إن فلانا ولد عام الخصب و«الصابة» أو عام «البون» أو عام بوحمارة بين عامي 1902 و1909، حين قاد رجل يدعى الجيلالي الزرهوني تمردا في شرق البلاد، مستغلا الأوضاع السياسية المضطربة حينئذ وضعف السلطة المركزية، وأقنع الكثيرين بأنه الابن الأكبر للسلطان مولاي الحسن الأول.

حسب المؤرخ عمر منير، في كتابه «بو حمارة.. الرجل مع الحمار» الصادر عام 2002، فإنه بوفاة مولاي الحسن الأول عام 1894 تدخل الوزير الشهير أحمد بن موسى واختار مولاي عبد العزيز ليجلس على العرش بدلا من أخيه الأكبر مولاي محمد.

وهنا لابد من استحضار ما جاء في كتاب «المسيرة» للزعيم المحجوبي أحرضان، والذي دون فيه يوميات المتطوعين في الطاح سنة 1975، حين قال:

«يا أبناء زماننا، لقد أصبحنا ما أردنا أن نكون، وبعد ذلك بكثير، ما لم نرغب أن نكون. من المستحيل تقييم أعمارنا، لكن هذا ما اكتسبناه»..

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى