حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

مذكرات حفيظ بنهاشم مداهمة قلعة الفقيه المتمرد

أكدت التحريات الأولية، التي باشرتها السلطات في شأن الفقيه الزيتوني، أن بيته أصبح مبعث شك، حين اختار الإقامة رفقة أتباعه في الطابق السفلي، بينما خصص الطابق العلوي للمطلقات، بل وكان ابن الزيتوني، وهو رجل مفتول العضلات في الأربعين من عمره تقريبا، الوحيد المسموح له بالتواجد في الطابق «النسوي»، وكان يتصرف كمشرف عام على المسكن  دون علم والده ودون علم أتباع والده المحكوم عليهم بالسكن في الطابق الأرضي.

مقالات ذات صلة

كانت أملاك ومقتنيات أتباع هذه الطائفة الوهابية تعد ملكية شخصية لسيدهم، لذا امتلأت خزائن الفقيه الزيتوني وجيوبه من الأرباح اليومية لأتباعه اليومية، ما سمح له باستبدال منزله المتواضع في حي «البليدة» بـ«رياض» فسيح يقع في المدينة القديمة، ليس بعيدا عن ضريح مولاي إدريس الأزهر.

في هذا المسكن الجديد، ضاعف الزيتوني من نشاطه المنفلت متحديا السلطات العمومية، التي تجاهل وجودها وانتهك أوامرها، سيما حين منع مستعملي الطرق العامة من السير في مناطق محصنة تحت إشرافه، وكلما زاد في غيه تبين للقاصي والداني أن الفقيه بصدد إنشاء دولة داخل دولة، من خلال إعلان نفسه «أميرا»، مع عرش وعلم وجنود وحرس خاص.

تضمنت حصون الطائفة، التي كانت تمارس فيها إجراءات أمنية مشددة، مراسم البيعة التي تقدم للزيتوني مع مطلع كل صباح، وهو جالس على كرسي خشبي كبير يستخدم كـ«عرش»، وخلفه تعرض راية الطائفة، إلى جانب عدد كبير من الرماح التي تشكل، بحسب الزيتوني، «ترسانة دفاع وهجوم تحت تصرف جنود الله الخفية» الذين، كما قال، يمكنهم التدخل لنجدته في أي لحظة.

باءت جميع محاولات إقناع الفقيه الزيتوني بالعدول عن أنشطته غير القانونية بالفشل، فاتخذ قرار باستدعائه للمثول أمام سلطات المدينة لتلقي إشعار رسمي في موضوع انتهاكات النظام العام. ولهذا الغرض، توجه شرطيان من أمن المدينة، يرتديان الزي الرسمي، إلى منزله لتسليم الاستدعاء للمعني.

بمجرد فتح الباب تعرض الشرطيان لهجوم عنيف بالأسلحة البيضاء، أسفر عن مقتل أحدهما على الفور. بعد ذلك تحول المنزل إلى ما يشبه «المخبأ»، حيث تحصن الأتباع المسلحون بالسيوف القصيرة والنبال، وسط زغاريد النساء المحتجزات في الطابق العلوي.

في مواجهة هذا التمرد الخطير، صدرت الأوامر لقوات الأمن باقتحام حصن الزيتوني من أسطح المنازل المجاورة لاعتقال الزعيم وأتباعه. استسلم الزيتوني في النهاية دون مقاومة، وتم اعتقاله بتقييد حركته نظرا لكبر سنه وضعف صحته ومكانته كعالم ديني.

نقل الفقيه المتمرد إلى مقر عمالة فاس، أما الأتباع الموجودون في مكان الحادث، والبالغ عددهم حوالي خمسة عشر شخصا، فتم تجريدهم من أسلحتهم واقتيادهم إلى مصلحة الشرطة القضائية.

حين التقيت الفقيه الزيتوني في مكتب عامل إقليم فاس، وجدته بصحة جيدة نسبياً على الرغم من تقدمه في السن مع وجود ورم خبيث تحت إحدى أذنيه، رفض علاجه بدعوى معاداة الطب العصري.

على الرغم من تقدمه في السن، سألني عن صفتي خلال حديث قصير. وبعد أن أجبته بأنني «نائب الوكيل العام»، المسؤول عن حفظ الأمن والنظام، سألني إن كان بإمكاني الدفاع عنه. أوضحت له أنه يستطيع الاستعانة بمحام أو أكثر لهذا الغرض، في حال مثوله أمام المحكمة. خلال هذا الحديث غير الرسمي، أعرب الفقيه الزيتوني عن استغرابه من اعتقاله، مصرحا بأنه كان يكسب رزقه ببساطة من خلال استغلال سذاجة وبراءة من وضعهم الله في طريقه.

أسفرت عملية تفتيش منزله عن ضبط الوثائق والمواد التالية، والتي وضعت تحت رقابة سلطات التحقيق كأدلة:

نصوص من «دستور».

قائمة الأتباع المؤهلين للمناصب الوزارية.

قائمة الأوسمة.

كرسي فخم يستخدم كـ«عرش».

علم الطائفة.

كمية كبيرة من الرماح والأسلحة البيضاء.

بعد تحقيق الشرطة القضائية، أُطلق سراح العديد من أعضاء الطائفة لعدم كفاية الأدلة، حيث أكدوا جميعا أنهم خدعوا بمكر ونفاق زعيمهم. أما الزيتوني وابنه وأتباع آخرون، فتورطوا في القضية وحوكموا بعقوبات جنائية قاسية. وخلال فترة احتجازه، توفي الزيتوني متأثرا بمرضه.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى