
سادت، خلال الأيام القليلة الماضية، أجواء التجييش وحالة من الاستقطاب الحاد داخل النادي الأهلي، وللأسف امتدت إلى كل بقاع مصر، بسبب قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم تنظيم مباراة نهائي عصبة الأبطال بالمغرب، قبل معرفة المتأهلين، وتحركت الآلة الإعلامية المصرية التي تحولت إلى نافخ في الكير لإعطاء هذا القرار دلالات غريبة، تصب في وجود مؤامرة كروية مفترضة يقودها رئيس الجامعة المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، داخل ردهات «الكاف»، الغرض منها الإقصاء المسبق للنادي المصري.
بطبيعة الحال الجمهور الودادي وحتى المغربي لن ينساق وراء هذه الحملة الإعلامية والحرب النفسية التي يخوضها إخواننا المصريون، والتي تستهدف التأثير القبلي على نتيجة المباراة وتبرير النتيجة المحتملة، فهمنا الأول والأخير في المغرب أن تعكس المقابلة النهائية أجمل الصور للفريقين العريقين، فهي مباراة كرة قدم «لا أكثر ولا أقل»، وينبغي أن يسودها اللعب النظيف والنبيل وتتوجها المنافسة الشريفة، وبعد ذلك الانتصار لمن يستحق، والحظ الموفق لمن ينهزم.
فلا يجوز أن تتحول مباراة رياضية، بين الوداد والأهلي، إلى أزمة إعلامية ودبلوماسية بين شعبين، ولا مجال لزرع بذور الفرقة والخصومة بين الممثلين الكرويين للدار البيضاء والقاهرة، وبالطبع هناك من يريد أن يصطاد في الماء العكر، ويحاول إخراج تلك المباراة عن نطاقها الرياضي النبيل، لتصبح وسيلة تنفذ من خلالها غاية شيطانية، لتضرب عمق الأخوة بين البلدين. والناديان المتباريان «لاعبون ومدربون وإداريون»، يجب أن يقدما أنموذجا في المتعة الكروية المقرونة بحسن الخلق والروح الرياضية، فهذه مجرد مباراة فيها «الفائز والخاسر»، لكن إذا ما خلت من التجييش فإن الكرة الإفريقية ستكون هي الرابح الأول.
لذلك فبلدنا وممثله في النهائي الوداد الرياضي سيقدمون رسالة سامية لإخواننا المصريين، فريقا وجمهورا ومسيرين وصحافيين الذين سيحلون ببلدهم الثاني، فهم ضيوف فوق رؤوسنا، والمغاربة معروفون بالكرم وحسن الضيافة مع الغريب فما بالك بالإخوة والأشقاء، وسيظل الفريقان قبل وبعد المباراة شقيقين، تربطهما الكثير من أواصر المحبة، حتى وإن باعدت بينهما أحيانا ظروف المنافسة الشرسة على اللقب القاري..
فأهلا وسهلا بالأهلي بين أهله، فهذا من حقه وهذا من واجبنا.





