
تيزنيت: محمد سليماني
أثار دخول فؤاد المودني، وكيل اللائحة المحلية لحزب الأصالة والمعاصرة معترك الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026، حالة من الإرباك وإعادة النظر في كل الحسابات، وتراجع الكثيرين عن الحديث عن إمكانية اكتساح هذه المرشح أو ذاك لنسبة الناخبين بدائرة تيزنيت.
خلخلة توازنات الدائرة
حسب مصادر “الأخبار”، فإن دخول فؤاد المودني للانتخابات التشريعية من بوابة حزب “الأصالة والمعاصرة”، خلخل الكثير من “المسلمات” الحزبية والانتخابية بمدينة تيزنيت وضواحيها، كما سبب “قلاقل” لبعض المرشحين، الذين انبروا مباشرة بعد إعلانه الترشح للتقليل من شأنه ومحاربته. ولعل السبب الأكبر في هذه الحرب ضد المودني، تتجلى في كونه حاليا يشغل مهمة رئيس فريق “أمل تيزنيت” لكرة القدم، والذي تمكن الفريق خلال رئاسة المودني من الصعود إلى القسم الوطني الأول بعدما كان منذ تأسيسه يلعب في الأقسام الدنيا، الأمر الذي أكسب المودني شعبية كبيرة خلال الفترة الراهنة، باعتباره يشكل في عيون مناصري الفريق ومحبيه، “المنقذ والحكيم”، الذي تمكن بفضل حنكته وصبره وتحمله وخططه من إيلاء الفريق مكانة جديدة بين الكبار.
وقد حظي فؤاد المودني، مقابل ذلك باستقبال حار بعد الصعود خلال نهاية الموسم الرياضي السابق في عدة مناطق وجماعات بالإقليم، كما تحول إلى “بطل” في نظر فئة عريضة من الشباب، وهو المعطى الذي استشعره عدد من المرشحين والفرقاء السياسيين بالإقليم، واعتبروه خطرا عليهم. كما أن نزول “لقجع” نفسه إلى تيزنيت قبل أيام وعقد لقاء مع المودني وعدد من “أعيان” المدينة ورجال المال والأعمال، منح دفعة قوية ونفسا جديدا لمرشح الأصالة والمعاصرة خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، وجعل الخصوم يعيدون حساباتهم من جديد.
كما يدخل هذه الاستحقاقات التشريعية كذلك، رئيس جماعة تيزنيت، عبد الله غازي، وهو الذي يسعى للحفاظ على مقعده البرلماني، باسم التجمع الوطني للأحرار، وهو الذي حصد المرتبة الأولى خلال استحقاقات شتنبر 2021، بحصوله على 37605 صوتا. يراهن غازي على علاقاته القوية، وعلى حصيلته البرلمانية، والجماعية.
وتظل حظوظ غازي وافرة للحفاظ على مقعده، وذلك لاعتبارات عديدة، منها رئاسته لجماعة تيزنيت حاليا، ما أهله للقرب أكثر من المواطنين ومن قضاياهم ومشاكلهم، ثم كذلك رئاسة عدد من التجمعيين لمجموعة الجماعات الترابية، ما يعني وجود شبكة كبيرة من الداعمين والمساندين القريبين من الناخبين، إضافة إلى رئاسة التجمع الوطني للأحرار للمجلس الإقليمي، المرتبط أصلا بشبكة علاقات مع رؤساء الجماعات الترابية بالإقليم، ومنها اختيار محمد الشيخ بلا وصيف وكيل اللائحة، وهو الذي يرأس في الآن نفسه المجلس الإقليمي.
منافسة حادة بين “الميزان” و”الوردة” و”المصباح”
يسعى حزب الاستقلال للحفاظ هو الآخر على مقعده البرلماني بالإقليم، رغم أنه غيّر مرشحه، ذلك أنه خلال استحقاقات 8 شتنبر 2021، حصلت المرشحة حنان عبدلاوي على المقعد الثاني المخصص لدائرة إقليم تيزنيت، بحصولها على 7661 صوتا، غير أن الحزب هذه المرة منح وكيل اللائحة لرجال الأعمال لحسن الباز.
وما يمنح لائحة حزب الاستقلال حظوظا وافرة للفوز والحفاظ على المقعد الثاني، هو التحالف الذي وقع بين حزب الاستقلال محليا، وبين تيار كبير داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ذلك أن حزب الاستقلال تمكن من استمالة البرلماني السابق والاتحادي لحسن بنواري إلى صفوفه مؤخرا، بل تم ترشيحه وصيفا لوكيل لائحة حزب الاستقلال، ما يعني أن تيارا مهما كان مواليا للحسن بنواري، سيميل الآن لكفة حزب الاستقلال، علما أن زوجة بنواري الراحلة النزهة أباكريم، كانت برلمانية بلون حزب الاتحاد الاشتراكي في لائحته الجهوية، وخلال الولاية المنتهية كانت أكثر قربا من فئات عريضة بتيزنيت، قبل أن تترجل عن صهوة الحياة قبل شهور.
ويجعل التحاق بنواري بحزب الاستقلال بدل لائحة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بإقليم تيزنيت، والتي يتولى وكالتها نوح أعراب الكاتب الإقليمي للحزب، في وضعية صعبة، ذلك أن أصوات الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، سيتم توزيعها بين مرشح الاتحاد الاشتراكي ومرشح حزب الاستقلال المدعوم من البرلماني الاتحادي السابق بنواري، غير أن هذا المعطى قد لا يكون بالحدة الكبيرة، ذلك أن انتخابات إقليم تيزنيت لها اعتبارات أخرى قد لا ترتبط بالأحزاب كلية، وإنما ترتبط بالأعيان ورجال الأعمال والمال، والذين لا يدخلون الانتخابات، ولكنهم يعلنون صراحة دعمهم لهذا المرشح أو ذاك.
في المقابل، يراهن حزب العدالة والتنمية على استعادة مكانته بالإقليم من خلال وكيل لائحته عمر بوبريك، وترشيح عبد الجبار القسطلاني وصيفا له. حزب العدالة والتنمية يملك قاعدة جماهيرية كبيرة بإقليم تيزنيت، وسبق أن منحته خلال الولاية الانتدابية (2011-2021) مكانة متميزة بالإقليم، حيث ظل ممثلا في البرلمان طيلة الولايتين، وقبلهما كذلك، كما ترأس أيضا مجلس جماعة تيزنيت من خلال البرلماني إبراهيم بوغضن. ويسعى حزب العدالة والتنمية من خلال ترشيح كل من بوبريك والقسطلاني إلى العودة إلى مجلس النواب، وإعادة تقوية التنظيم الحزبي بتزنيت، وبعث رسائل إلى الفرقاء السياسيين بكون حزب “المصباح” ما يزال يتوفر على قوته وحضوره في المشهد الحزبي بتيزنيت.





