
طنجة: محمد أبطاش
كشفت مستشارة جماعية بمقاطعة بني مكادة بطنجة، بداية الأسبوع الجاري، عن تعرضها لضغوط مباشرة بعد انتقاد التلاعبات التي يعرفها قطاع الإنارة العمومية بعدة أحياء بالمدينة. وتمثلت هذه الضغوط حسب المعنية في حرمان عدد من الأحياء وضمنها حيها من خدمة الإنارة العمومية لأسابيع بشكل غامض. وقالت المستشارة إن هذه العقوبة لم تطلها كشخص منتخب، بل طالت الساكنة التي تم حرمانها من حقها في الإنارة العمومية، مما يكشف عن وجود جهات داخل المجلس تدفع بمثل هذه الشركات للقيام بمثل هذه الألاعيب التي وصفت بالقذرة.
ورغم ما كشفته هذه المستشارة، مما وصفته بـ”تلاعبات خطيرة” في المعطيات المقدمة من طرف شركات الإنارة العمومية المتعاقدة مع الجماعة، إلا أن الأخيرة لم تول أي اهتمام لهذا الموضوع رغم خطورته.
وكانت المستشارة قد كشفت أن الشركة تقدم تقارير رسمية تفيد بأن الإنارة العمومية صالحة بعدد من الشوارع والأحياء، في حين أن الواقع الميداني يكشف العكس، إذ تبقى أعمدة معطلة لفترات طويلة دون تدخل فعلي. وأضافت أن هذه الفجوة بين المعطيات المرفوعة والواقع العملي أحرجت المنتخبين أمام السكان، حيث يواجهون شكايات المواطنين يوميا دون حلول ملموسة.
وأكدت المستشارة أن مصالح المالية بالجماعة دخلت بدورها على الخط، بعدما رفضت التأشير على بعض الصفقات المرتبطة بالإنارة العمومية بسبب تضارب الأرقام والمعطيات المغلوطة التي تقدمها الشركات. وقالت “نراسل الشركة والجماعة لتدارك الأعطاب، لكن بمجرد الخروج إلى الميدان نكتشف أن المشكل مازال قائما، بينما في التقارير الرسمية يظهر أنه تم إصلاحه”. وطالبت المستشارة بضرورة إخضاع صفقات الإنارة العمومية لمراقبة صارمة، وفتح تحقيق إداري ومالي للكشف عن المسؤوليات وتحديد أوجه الخلل، مؤكدة أن استمرار هذا الوضع يسيء إلى صورة المجلس ويضر بمصالح المواطنين الذين يشتكون من الظلام وتكرار الأعطاب في عدد من أحياء المدينة.
وتعيش العديد من الأحياء على وقع ظلام دامس، وهو ما يسائل ميزانية تفوق 50 مليون درهم، موجهة من جماعة طنجة بشكل سنوي للشركة المفوض لها القطاع. وتتزايد الشكاوى بخصوص الاستهلاك الضخم للكهرباء من قبل الشركة الوصية والفواتير التي تضعها أمام الجماعة، في وقت تشهد المدينة ضعفا في أعداد الإنارة العمومية رغم وجود الميزانية المشار إليها، والتي خصصتها الجماعة للشركة المكلفة بصيانة وتركيب الأعمدة والسهر على إضافة أعدادها.
وأكدت المصادر أن التكلفة الكبيرة للإنارة العمومية بالمدينة، لا يوازيها ما أعلنت عنه الجماعة في بداية انتخاب المكتب الجديد، من خلال البحث عن بدائل كالطاقة وغيرها، وبالتالي العمل على توفير مبالغ مهمة لتوجيهها للتنمية المحلية، غير أن لا شيء من ذلك تحقق، وسط رصد بعض الأعمدة وهي تضيء نهارا بشكل مستمر.
وسبق أن كان إشكال الإنارة العمومية حديث الخاص والعام بطنجة، خصوصا وأن منتخبين عن مقاطعة بني مكادة بطنجة، اشتكوا في وقت سابق، خلال اجتماع انعقد بمقرها، من وضعية الإنارة العمومية في مختلف المناطق المتواجدة بهذه المقاطعة بالأساس، حيث تم رصد عدد من الأعمدة وهي غير صالحة، فضلا عن تقادم أخرى، إلى جانب وجود أحياء وسط ظلام دامس مما يشكل خطرا على الجميع.
وطالب المنتخبون وقتها رئيس المقاطعة بإحالة تقرير في الموضوع على السلطات المختصة لتنبيه الشركة المفوض لها القطاع من قبل الجماعة، وذلك بغرض الكشف عن ظروف هذا الوضع، مع العلم أن نفس الشركة حصلت على جميع مستحقاتها، منذ حصولها على الصفقة أثناء رئاسة حزب العدالة والتنمية المجلس.





