
النعمان اليعلاوي
تتجه الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT) إلى تصعيد احتجاجاتها الاجتماعية ضد الحكومة، بعدما أعلنت تنظيم مسيرة وطنية يوم الأحد 28 يونيو الجاري بمدينة الدار البيضاء، للمطالبة بالزيادة العامة في الأجور والمعاشات، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، وتنفيذ الالتزامات الاجتماعية المتفق بشأنها خلال جولات الحوار الاجتماعي السابقة.
وبررت المركزية النقابية قرارها بالاحتجاج بما وصفته باستمرار تدهور الأوضاع الاجتماعية والمعيشية للأجراء والمتقاعدين، في ظل موجة غلاء متواصلة أثرت بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر المغربية. وقالت الكونفدرالية، في بلاغ صادر عن مكتبها التنفيذي، إن الوضع الاجتماعي يتسم بتفاقم الهشاشة وتنامي الاحتقان الاجتماعي، متهمة الحكومة باعتماد خيارات اقتصادية واجتماعية تحمل الطبقة العاملة والفئات الشعبية تبعات الأزمة بدل البحث عن حلول تضمن العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي.
وترفع «CDT» خلال هذه المسيرة جملة من المطالب، في مقدمتها الزيادة في الأجور والمعاشات، ومراجعة الضريبة على الدخل، وصون مكتسبات التقاعد، واحترام الحريات النقابية والحق في الإضراب، إلى جانب فتح آفاق تشغيل الشباب المعطل والتعجيل بتنفيذ مختلف الالتزامات الاجتماعية العالقة.
وسجلت النقابة ما اعتبرته تدهوراً مستمراً في الأوضاع المعيشية للأجراء، نتيجة ارتفاع الأسعار وتزايد الضغط الجبائي، فضلاً عن ما وصفته بالتراجع عن بعض مكتسبات الحماية الاجتماعية والتعاضد، واستمرار التضييق على العمل النقابي داخل عدد من المؤسسات والمقاولات.
وفي السياق ذاته، انتقدت الكونفدرالية بشدة إسقاط مقترحي قانون تقدمت بهما مجموعتها البرلمانية بمجلس المستشارين، يتعلقان بتسقيف أسعار المحروقات وتفويت شركة «سامير» للدولة. واعتبرت أن رفض المقترحين يعكس انحيازاً للمصالح الاقتصادية المرتبطة بقطاع المحروقات على حساب القدرة الشرائية للمواطنين والأمن الطاقي الوطني.
وقال مسؤول نقابي بالكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في تصريح لـ»الأخبار»، إن المسيرة الوطنية المرتقبة تأتي في لحظة اجتماعية دقيقة تتطلب من الحكومة اتخاذ قرارات عاجلة لتحسين أوضاع الشغيلة المغربية. وأضاف أن «الأجراء لم يعودوا قادرين على تحمل مزيد من الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف المعيشة، في وقت ما تزال فيه المطالب المرتبطة بالزيادة في الأجور والمعاشات معلقة دون حلول ملموسة».
وجددت النقابة مطالبتها باستئناف حوار اجتماعي «حقيقي وملزم» يفضي إلى إجراءات عملية ومستعجلة، مؤكدة رفضها لكل أشكال التضييق على الحريات النقابية أو المساس بالحق في الإضراب. كما ثمنت الرأي الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن حماية الحق في الإضراب، معتبرة أنه يشكل دعماً دولياً لمطالب الحركة النقابية في المغرب.




