
طنجة: محمد أبطاش
كشف تقرير افتحاص رسمي، للمجلس الأعلى للحسابات، عن اختلالات ذات طابع قانوني ومجالي، همت مشروع المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بمدينة الحسيمة، وذلك ضمن تقييمه لسياسات توسيع العرض الجامعي على المستوى الترابي، خاصة داخل جهة طنجة- تطوان- الحسيمة.
وحسب التقارير الصادرة عن المجلس، فقد تم الشروع في تشييد هذه المؤسسة، قبل صدور المرسوم الرسمي القاضي بإحداثها، وهو ما اعتبره المجلس إجراء مخالفا للمقتضيات القانونية المنظمة لقطاع التعليم العالي.
وأوضح التقرير أن المادة 20 من القانون رقم 01.00، المتعلق بتنظيم التعليم العالي، تنص بشكل صريح على أن إحداث أي مؤسسة جامعية يستوجب صدور مرسوم قانوني مسبق، وأن عملية البناء لا يمكن أن تتم إلا بعد استكمال هذه المسطرة.
وشدد المجلس على أن هذا النمط من «البناء الاستباقي» يعكس اختلالا في احترام التسلسل القانوني والإداري، حيث تم الانتقال إلى مرحلة التنفيذ المادي للمشروع، دون استيفاء الشروط القانونية المؤطرة له.
واعتبر التقرير أن هذه الحالة لا تقتصر على الحسيمة فقط، بل تندرج ضمن ممارسات رُصدت في عدد من المشاريع الجامعية. وفي سياق متصل، أدرج التقرير هذه المؤسسة ضمن إطار أوسع يتعلق بما يسمى «المركب الجامعي بالحسيمة»، حيث سجل وجود اختلالات في التخطيط المجالي للمنشآت الجامعية.
وأوضح المجلس أن اختيار مواقع بعض المؤسسات يتم أحيانا خارج المركبات الجامعية القائمة، أو دون مراعاة التوزيع الترابي للروافد الإقليمية، وهو ما قد يحد من تحقيق الهدف المرتبط بتقريب التعليم العالي من الطلبة.
وأبرز التقرير أن هذا النمط من التوزيع قد يؤدي إلى تشتيت البنيات الجامعية بدل تجميعها، الأمر الذي ينعكس على جودة الخدمات الجامعية، سواء من حيث التأطير البيداغوجي أو ظروف الحياة الطلابية.
وفي هذا الإطار، أكد المجلس على ضرورة التوجه نحو إحداث «مركبات جامعية مندمجة»، كما هو مفترض في مشاريع مثل الحسيمة وأيت ملول، وذلك بهدف توفير بيئة متكاملة تجمع بين التكوين والبحث العلمي والخدمات الجامعية.
وشدد التقرير على أن هذا التوجه من شأنه تعزيز نجاعة الاستثمار العمومي في قطاع التعليم العالي، وتحسين جاذبية المؤسسات الجامعية. وخلص إلى أن حالة المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالحسيمة تمثل نموذجا دالا على اختلالات مرتبطة بالبناء، قبل استكمال المساطر القانونية، إلى جانب تحديات مرتبطة بالتخطيط المجالي للعرض الجامعي. مؤكدا على ضرورة احترام الإطار القانوني، واعتماد رؤية مندمجة في إحداث المؤسسات الجامعية على المستوى الجهوي.





