
سفيان أندجار
شهدت الآونة الأخيرة على منصات التواصل الاجتماعي انتشارا واسعا لصفحات و حسابات مشبوهة تنسب تصريحات ومواقف إلى لاعبي المنتخب المغربي، خاصة في قضايا سياسية وحساسة، أو جدالات رياضية تتعلق بالتحكيم والمنافسات الدولية.
وهذه الصفحات، التي غالبا ما تفتقر إلى أي مصداقية أو مصادر رسمية، تقحم أسماء نجوم مثل أشرف حكيمي، ياسين بونو، ونصير مزراوي في سياقات مختلقة، بهدف جذب التفاعل أو توظيف شعبيتهم لأغراض سياسية أو دعائية.
تتنوع الادعاءات بين تصريحات مزعومة تدعم جهة سياسية معينة، أو مواقف تضامنية مع قضايا دولية ، أو انتقادات لجهات رياضية أخرى.
وفي كثير من الحالات، يتم إعادة استخدام صور قديمة أو مقاطع فيديو من مناسبات سابقة، أو معسكرات تدريبية، وتُربط بأحداث جارية في كأس العالم 2026 لتبدو حديثة ومؤثرة. مثال على ذلك، الصور التي تم تداولها والتي زُعم أنها تظهر تضامن المنتخب المغربي مع الطاقم التقني للمنتخب المصري حسام حسن بعد جدل تحكيمي في مباراة ضد المنتخب الأرجنتيني بعدما احتج “الفراعنة” على تحكيم المباراة واعتبروه هو السبب الرئيسي في الاقصاء.
وأثبتت التحقيقات أن هذه الصور التي نشرت للمنتخب المغربي تعود لشهر مارس الماضي، ولا علاقة لها بالأحداث الأخيرة.
من جهة أخرى كشفت مصادر متطابقة على أن اللاعبين أنفسهم لا يعيرون هذه الادعاءات أي اهتمام، ويواصلون تركيزهم على أدائهم الرياضي والتحضير للاستحقاقات القادمة.
وأضاف المصدر ذاته أنه يعرف عن نجوم المنتخب المغربي انضباطهم المهني واحترافيتهم، حيث يفضلون التعبير عن آرائهم عبر قنواتهم الرسمية أو من خلال الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ويتجنبون الخوض في الجدالات الجانبية التي قد تؤثر سلبا على تركيزهم، كما أن الطاقم التقني أخبر اللاعبين بعدم نشر على صفحاتهم الرسمية اي أمور من شأنها أن تستغل من طرف الباحثين عن “البوز”.
يثير هذا الوضع تساؤلات حول مسؤولية الجهات المعنية في مواجهة هذه الظاهرة، فقد أكدت المصادر ذاتها أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مطالبة باتخاذ خطوات حازمة للتصدي لهذه الحسابات والصفحات المضللة. من خلال إصدار بيانات رسمية توضح الحقائق، التعاون مع السلطات المختصة لمراقبة الحسابات التي تنشر معلومات كاذبة، وتعزيز التواصل المباشر مع الجماهير عبر الحسابات الرسمية للمنتخب.
وأضافت المصادر أنه ينصح بتوعية الجمهور بأهمية التحقق من المصادر قبل مشاركة أي محتوى، خاصة في ظل التفاعل الجماهيري الكبير مع مباريات المنتخب.
ولم تخف المصادر أن استمرار هذه الممارسات قد يضر بسمعة اللاعبين والمنتخب الوطني، ويسيء إلى صورة الكرة المغربية التي حققت إنجازات تاريخية في السنوات الأخيرة وأن اللاعبين يمثلون رمزًا وطنيا يجمع المغاربة، ويجب حمايتهم من محاولات الاستغلال السياسي أو الدعائي. في عصر الرقمنة السريعة، يصبح التصدي للشائعات والمعلومات المضللة واجبا وطنيا يتطلب تضافر جهود الجامعة والإعلام والجمهور على حد سواء.





