
محمد اليوبي
كشفت المندوبية السامية للتخطيط، أول أمس الأربعاء بالرباط، عن النتائج الرئيسية للبحث الوطني حول العائلة لسنة 2025. وتشكل هذه الدراسة، التي تم تقديمها خلال ندوة للنقاش ترأسها المندوب السامي للتخطيط، شكيب بنموسى، والتي تعد النسخة الثانية بعد بحث سنة 1995، مرجعا أساسيا لتحليل التحولات التي تشهدها العائلة المغربية.
ويعد هذا البحث مرجعا أساسيا لتحليل التحولات التي تعرفها العائلة المغربية، ويتيح الإحاطة بالتحولات الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها، من خلال تسليط الضوء على تطور بنياتها، ودينامياتها ووظائفها داخل المجتمع. ويكشف البحث، أيضا، عن بروز ديناميات عائلية جديدة وتحول في مسارات الحياة، سيما في ما يتعلق بالزواج والطلاق والخصوبة وظروف العيش، ويبرز، كذلك، تحولات في الطموحات الفردية والسلوكيات الاجتماعية، بما يعكس تكيفا تدريجيا للعائلة مع التحولات التي يشهدها المجتمع المغربي.
عزوف عن الزواج
حسب نتائج البحث، تُظهر النوايا المعلنة بشأن الزواج تراجعًا ملحوظًا في الإقبال عليه، حيث إن 51.7 في المائة من العزاب لا يرغبون في الزواج، مقابل 40.6 في المائة يرغبون فيه. وتظهر فوارق واضحة حسب الجنس، إذ تعبّر النساء عن رغبتهن في الزواج بنسبة أكبر (53.6 في المائة) مقارنة بالرجال (31.5 في المائة)، الذين يسود لديهم موقف رفض الزواج بنسبة 59.8 في المائة، فيما تتزايد نية الزواج تدريجيًا مع التقدم في السن لتصل إلى ذروتها في الفئة العمرية ما بين 40 و54 سنة بنسبة 56.4 في المائة، ثم تتراجع بعد سن 55 لتصل إلى 22.5 في المائة، حيث تصبح العزوبة بعد هذا السن بمثابة نمط حياة.
وكشف البحث أنه عند التفكير في الزواج، فإن الدافع الرئيسي يتمثل في الرغبة في تكوين أسرة وإنجاب الأطفال، وهو دافع صرّح به ما يقرب من 78 في المائة من العزاب، ويظهر بشكل أعلى في الوسط القروي (81.8 في المائة) مقارنة بالوسط الحضري (75.4 في المائة)، ويسجل نسبة أعلى بقليل لدى العائلات الممتدة (80.2 في المائة) مقارنة بالعائلات النووية (76.8 في المائة).
وأكدت نتائج البحث أن الإكراهات المادية تشكل العائق الرئيسي أمام الزواج، خاصة لدى الرجال والأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و39 سنة، أما لدى الفئات الأصغر سنًا، فتعد القيود المرتبطة بالدراسة هي السائدة ومع التقدم في السن تصبح القيود مرتبطة أكثر بالجوانب العلائقية والعائلية.
زواج متأخر وأكثر استقلالية
على المستوى الوطني، بلغ متوسط سن الزواج الأول 26.3 سنة لدى النساء و33.3 سنة لدى الرجال. ويسجل سن الزواج تأخرًا في الوسط الحضري مقارنة بالوسط القروي، ويبرز هذا التأخر بشكل أكبر داخل العائلات النووية مقارنة بالعائلات الممتدة.
وتراجع معدل الزواج بين الأقارب من 29.3 في المائة سنة 1995 إلى 20.9 في المائة سنة 2025، ما يعكس تعزيز أواصر المصاهرة خارج المحيط العائلي. ومع ذلك يظل تشكيل الروابط الزوجية مؤطرًا بدرجة كبيرة بالوساطة العائلية، التي تسجل حضورًا في 58.3 في المائة من الزيجات، وبشكل أكبر في الوسط القروي (67.5 في المائة) مقارنة بالوسط الحضري (53.1 في المائة). ويهيمن الزواج المتكافئ، حيث إن 83 في المائة من النساء يتزوجن من شريك ينتمي إلى الفئة الاجتماعية نفسها، و62.5 في المائة من شريك من الأصل الجغرافي ذاته، وهو ما يؤكد استمرار التقارب الاجتماعي والمجالي القوي في تكوين مؤسسة الزواج.
وعرفت ظروف الإقامة بعد الزواج تطورًا، إذ تقيم أكثر من نصف النساء (55.7 في المائة) في مسكن مستقل مقابل 39.9 في المائة سنة 1995، ما يشير إلى تزايد الاستقلالية السكنية، على الرغم من أن الإقامة مع العائلة لا تزال شائعة، خاصة في الوسط القروي.
تراجع معدلات الخصوبة
في سياق التحولات الزواجية، استقر معدل الخصوبة في 1.98 طفل لكل امرأة، وهو مستوى أقل من عتبة تعويض الأجيال (2.1). ويظل هذا المعدل مرتفعًا في الوسط القروي (2.55) مقارنة بالوسط الحضري (1.7)، ويبدو أعلى قليلًا لدى العائلات الممتدة (2.09) مقارنة بالعائلات النووية (1.95).
وتنخفض الخصوبة كلما ارتفع المستوى التعليمي، إذ تنتقل من 2.78 طفل في المتوسط لدى النساء غير المتعلمات إلى حوالي طفل واحد لدى الأكثر تعليمًا. وتظل الخصوبة مرتفعة لدى النساء غير النشيطات (2.42) مقارنة بالنساء النشيطات (0.85). وبالمثل، تتأكد العلاقة العكسية مع مستوى العيش، حيث ينخفض متوسط عدد الأطفال لكل امرأة من 2.83 لدى الأسر الأقل يسرًا إلى 1.53 لدى الأسر الأكثر يسرًا.
وارتباطًا بهذا الانخفاض في الخصوبة، صرّحت 66.8 في المائة من النساء بعدم رغبتهن في إنجاب طفل إضافي، حيث عزت 48.3 في المائة منهن ذلك أساسًا إلى الإكراهات الاقتصادية كسبب رئيسي. ومن بين 33.2 في المائة من النساء اللواتي يرغبن في إنجاب طفل إضافي، فإن 51.9 في المائة منهن أبدين عدم الاكتراث بجنس المولود. وفي الحالات التي تم فيها التعبير عن تفضيل معين، فإنه يعود أساسًا إلى اعتبارات تتعلق بتوازن التركيبة الأخوية، أو ضمان الاستقرار الزوجي أو الرغبة في استمرارية النسل.
تنامي ظاهرة الطلاق
أفادت نتائج البحث بأن متوسط المعدل السنوي للطلاق يبلغ 3.6 في المائة على المستوى الوطني، مع تسجيل نسبة أعلى لدى النساء (4.9 في المائة) مقارنة بالرجال (2.4 في المائة)، وفي الوسط الحضري (4.3 في المائة) مقارنة بالوسط القروي (2.5 في المائة). ويسجل خطر الطلاق ذروته خلال العامين الأولين من عمر الزواج، حيث يبلغ معدله 26.8 في المائة أي ما يعادل أكثر من خمس مرات المعدل الوطني، لينخفض بعد ذلك بشكل ملموس. فبعد أن يستقر في حدود 18.9 في المائة لدى النساء اللواتي تتراوح أقدمية زواجهن بين سنتين و4 سنوات، يتراجع بشكل كبير ليصل إلى 1.2 في المائة لدى اللواتي مضى على زواجهن 20 سنة فأكثر.
وتبلغ المدة المتوسطة للزواج قبل الطلاق حوالي 9 سنوات على المستوى الوطني، مع تسجيل مدة أقصر في الوسط القروي (6.8 سنوات) مقارنة بالوسط الحضري (9.7 سنوات)، وتناهز هذه المدة حوالي 7 سنوات لدى الأسر الأقل يسرًا مقابل 10 سنوات لدى الأسر الميسورة.
وأفادت 58 في المائة من النساء بأنهن كن في الغالب المبادرَات لطلب الطلاق. ومن جانبهم، أشار الرجال إلى أن قرار الانفصال تم بناءً على اتفاق متبادل مع الزوجة السابقة (41.5 في المائة)، وتتمثل الأسباب الرئيسية للطلاق في الخلافات المنزلية (30.9 في المائة)، تليها الصعوبات الاقتصادية (12 في المائة)، ثم النزاعات مع عائلة الزوج (11.6 في المائة) والعنف الزوجي (8.8 في المائة).





