حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرخاصربورتاجوطنية

هكذا واجهت لجان اليقظة بالشمال عاصفة «إنغريد»

انقطاع الكهرباء والماء والطرق والمياه تحاصر أحياء ومستشفيات

تطوان: حسن الخضراوي

 

كانت البداية بتحذيرات من عاصفة «إنغريد»، التي تحمل رياحا قوية مصحوبة بـ«قنبلة مطرية» تضرب شمال المملكة المغربية، بحر الأسبوع الجاري، حيث أشارت التوقعات الجوية ونشرات الطقس الحمراء إلى تراكمات مطرية مرعبة، وامتلاء العديد من السدود ما يتطلب تنفيسها، ويستدعي الرفع من نسبة اليقظة ومواجهة خطر فيضانات الوديان والسيول الجارفة، وشل حركة السير والتسبب في انهيارات صخرية بالمناطق الجبلية.

هذه التساقطات المطرية الغزيرة، التي لم تشهدها، بحسب مصادر مدن تطوان وشفشاون ووزان والقصر الكبير والعرائش، منذ سنوات طويلة، تسببت في استنفار لجان اليقظة وتفعيل العمل المستمر دون انقطاع، وتحرك عمال الأقاليم للإشراف على التدخلات الميدانية، رفقة مسؤولين كبار في الدرك الملكي والأمن الوطني والوقاية المدنية والقوات المساعدة، فضلا عن مسؤولين في وزارة التجهيز والماء ومصالح الجماعات الترابية ومجموعة الجماعات المكلفة بفك العزلة.

وسجلت انزلاقات للتربة على مستوى الطرق بوزان وشفشاون والقصر الصغير، تطلبت تدخل المصالح المختصة للتنبيه إلى الأخطار والتشوير، فضلا عن تساقط أعمدة الكهرباء وانقطاع التيار الكهربائي بعدد من الأحياء والمناطق بجهة طنجة- تطوان- الحسيمة، وانقطاع مياه الشرب، فضلا عن تضرر المئات من السيارات والمنازل والمشاريع التي غمرتها مياه الفيضانات.

 

أولويات التدخل

 

تركز لجان اليقظة على التدخلات المستعجلة، بمدينة القصر الكبير ونواحيها كأول منطقة متضررة من الفيضانات لحدود الآن، حيث تم إصدار تعليمات من قبل خلية اليقظة التي يرأسها عامل إقليم العرائش، خلال الساعات الأولى من صباح أمس الجمعة، بإخلاء العديد من الأحياء المهددة بالفيضانات، على رأسها حي الديوان، وكل الأحياء العتيقة، الضحى، الشروق، سيدي الكامل، عزيب الرفاعي، خندق شويخ، محفر حزان، البوعناني، الأندلس، ولاد أحمايد الهوتة، السعادة، والأمل.

وتم التدخل من قبل لجان اليقظة بالقصر الكبير، لإخلاء المرضى من مصحة خاصة حاصرتها مياه الفيضانات، كما تم التدخل لإخلاء المرضى أيضا من المستشفى العمومي المحلي، وإشراف السلطات، رفقة مصالح الجماعة الترابية على توفير المأوى لعدد من العائلات المتضررة، كما صرح رئيس الجماعة الحضرية على أن هناك تعليمات ملكية سامية بتدخل القوات المسلحة الملكية لتوفير الخيام بالنسبة إلى كافة المتضررين من الفيضانات، وتقديم كافة المساعدات الضرورية، بتنسيق مع المؤسسات المعنية.

واستنفرت مصالح الوقاية المدنية، كافة الأطقم المتخصصة في الإنقاذ والتعامل مع الحالات الطارئة، حيث جرى تعزيز الموارد البشرية واللوجستيكية لإخلاء العديد من السكان من منازلهم التي تسربت إليها مياه الفيضانات، كما تم توجيه النداء إلى كافة سكان الأحياء المهددة في ظل استمرار نشرة الطقس الإنذارية بإخلاء منازلهم والتوجه إلى أماكن آمنة، أو التوجه نحو المراكز المخصصة لاستقبال العائلات المتضررة، إلى حين انخفاض مستوى المياه وعودة الحياة الطبيعية.

ووجهت وزارة الداخلية تعليمات إلى كل لجان اليقظة التي تعمل تحت إمرة عمال الأقاليم، بالتركيز بالدرجة الأولى على إنقاذ الأرواح وتجنب الخسائر البشرية، وتوفير الملاجئ بالنسبة إلى الأسر المتضررة، وتقديم المساعدات الغذائية والطبية، قبل عمليات التخفيف من الخسائر المادية، حيث جرى قطع التيار الكهربائي عن العديد من الأحياء التي غمرتها المياه، تجنبا لأخطار الصعقات الكهربائية وتوفير شروط السلامة والوقاية من الأخطار.

 

تضرر البنيات

 

تضررت البنيات التحتية بشكل كبير، نتيجة الفيضانات التي شهدتها مدن تطوان وشفشاون ووزان والقصر الكبير، حيث تم تسجيل انهيارات على مستوى الطرق بوزان وشفشاون، وسقوط مئات الأعمدة الكهربائية والأشجار والنخيل، فضلا عن تسجيل انهيارات صخرية وانزلاقات التربة، نتيجة التشبع بمياه الأمطار، وتسرب المياه إلى مؤسسات عمومية وعدد من المحلات التجارية.

وغمرت المياه العديد من المنازل بتطوان، كما تسببت الأمطار في انقطاع مؤقت للطريق على مستوى حي كويلمة، وتم تنفيس سد الشريف الإدريسي، ما تسبب في ارتفاع منسوب مياه وادي مرتيل، فضلا عن تنفيس سد أسمير بالمضيق، وذلك في إطار الإجراءات الاستباقية والتعامل مع استمرار نشرة الطقس الإنذارية.

وحسب مصادر «الأخبار» فإن الأضرار المادية المسجلة على مستوى البنيات التحتية، بسبب عاصفة «إنغرايد» بالشمال، تتطلب رصد ميزانيات بالملايير لتعويض الأعمدة الكهربائية، وصيانة الطرق ومعالجة النقاط السوداء، ودعم المتضررين من الفيضانات، وذلك بعد عملية تقييم شاملة ستقوم بها الجهات المعنية حسب كل إقليم.

 

تضرر مدارس

 

تسببت الرياح القوية والأمطار الغزيرة في تضرر العديد من المدارس بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بتطوان، حيث تم توجيه جميع المديريات الإقليمية المعنية لتحديد نوع الأضرار والتدخلات، والاستعداد الجيد، واستثمار أيام العطلة للقيام بالصيانة الضرورية، وضمان عودة التلاميذ إلى الأقسام في ظروف جيدة.

وقامت مصالح المديرية الإقليمية بالمضيق بزيارات تفقدية، للاطلاع على المؤسسات التعليمية المتضررة، جراء الاضطرابات الجوية التي شهدتها العمالة، حيث تأتي هذه الزيارات الميدانية في إطار رصد الأضرار المادية التي خلفتها هذه الاضطرابات، والبحث عن سبل معالجتها وفق السرعة والنجاعة المطلوبتين.

وحسب مصادر مطلعة، فإن التقلبات الجوية التي تشهدها مدن الشمال يمكن أن تتسبب في تعطيل الدراسة الأسبوع المقبل، خاصة بالمناطق القروية، حيث تم التنسيق مع كافة المديريات لدراسة الأوضاع، بتنسيق مع اللجان الإقليمية ولجان اليقظة، لتوفير شروط السلامة والوقاية من الأخطار، وتوقيف الدراسة جزئيا أو كليا بالمديريات، حسب نشرات الطقس والتقييم الميداني للوضع، مع الأخذ بعين الاعتبار سلامة التلاميذ والأطر التربوية والإدارية بالدرجة الأولى.

 

مشاريع السدود

 

من الحلول التي يمكنها تخفيف أخطار الفيضانات بناء السدود التلية، حيث سبق ونبهت تقارير برلمانية إلى أن إقليم شفشاون، على مستوى جماعة ووزكان بدائرة الجبهة، يحتاج إلى بناء سد من أجل الاستفادة من الموارد المائية لواد أورينكا، الذي يعبر الجماعة لمسافة طويلة وبه مجموعة من الروافد والأنهار، حيث تنتهي ثروة مائية مهمة عند تسجيل فيضان الوادي بمصب البحر الأبيض المتوسط.

وطالبت العديد من الأصوات الحقوقية بإقليم وزان بتشييد سدود تلية بعدد من المناطق القروية النائية، وتسريع مشروع بناء سد ضخم بالمنطقة، وتجاوز العراقيل والإكراهات وجدل نزع الملكية الذي وصل إلى المؤسسة التشريعية، والاستثمار الأمثل في دعم الأمن المائي بالمنطقة.

ووجهت دعوات للتنسيق الأمثل بين كافة المؤسسات المعنية، من أجل استثمار التساقطات المطرية التي شهدتها المناطق الشمالية، لتلبية حاجيات السكان من الماء الشروب ومياه السقي، والعمل على معالجة كافة شكايات الخصاص المائي حسب كل منطقة، والحد من الهدر المائي ودعم البنيات التحتية المائية، وبحث تنزيل برامج مستقبلية موجهة لاستغلال هذه الموارد المائية لفيضانات الوديان التي تنتهي كل موسم أمطار بالبحر.

 

ليلة ساخنة

 

عاشت لجان اليقظة بالقصر الكبير ليلة ساخنة من التدخلات، لإجلاء المتضررين من سكان الأحياء التي غمرتها مياه الفيضانات، حيث تم إطلاق نداء من المتطوعين الشباب وغيرهم لمشاركة كافة الأشخاص الذين يملكون شاحنات كبيرة في عمليات الإنقاذ وحمل العائلات في اتجاه مراكز الإيواء التي أحدثت من قبل خلية اليقظة.

وتم إعطاء الأولوية للأشخاص المسنين والأطفال والمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة، في عمليات الإنقاذ الليلية، كما رفض العديد من المتطوعين الدخول في جدل ارتباك التدخلات، ورفضهم المزايدات الانتخابوية في وقت حساس يتعلق بكارثة الفيضانات، التي تستدعي تضافر جهود الجميع والتماسك المجتمعي لتدبير الأزمة.

وحذرت السلطات المختصة بالشمال من الشائعات التي أطلقتها بعض الصفحات المشبوهة بالمنصات الاجتماعية، وضرورة التأكد من المعلومات الخاصة بتطور الفيضانات قبل تداولها، والعودة إلى المصادر الرسمية للتزود بالمعلومة الصحيحة، تفاديا لأي تهويل أو إرباك لعمليات التدخل التي تقوم بها خلية اليقظة، وتوفير شروط السلامة والوقاية من الأخطار.

وفي آخر التطورات بالقصر الكبير، سجل تراجع نسبي في منسوب مياه الفيضانات بجل أحياء المدينة، وفتح العديد من الشوارع والطرق، لكنه هدوء حذر، لأن نشرة الطقس الإنذارية ما زالت مستمرة، وتتطلب استمرار اليقظة ومعها استمرار استنفار كافة فرق التدخل والإنقاذ لحماية سلامة وحياة المواطنين بالدرجة الأولى والحفاظ على الممتلكات، وتخفيف الخسائر، طبقا للتعليمات الملكية السامية في الموضوع، والعناية التي يوليها الملك محمد السادس للملف وأثارت ارتياح الجميع.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى