
في صيف سنة 1969 خاضت السلفادور وهندوراس معركة استغرقت أربعة أيام، راحت ضحيتها آلاف الأرواح، وما يزال كثيرون يتذكرون هذا الصدام الذي تسببت فيه الكرة. كانت المباراة مؤهلة إلى كأس العالم 1970 بالمكسيك، وما أن انتهت المباراة بفوز السلفادور بثلاثية، وعاصفة من الصفير ضد النشيد الوطني للهندوراس، حتى اندلعت الأزمة.
يقول دان هاغيدورن، مؤلف كتاب «حرب المئة ساعة»، حول هذا النزاع: «كانت هذه الحرب أساسا حول الأرض، فهناك كثير من الناس في مساحة صغيرة وطبقة مسيطرة تشعل النزاع بمساعدة الصحافة، وكانت الكرة النقطة التي أفاضت الكأس».
تطور النزاع حين قصفت القوات الجوية السلفادورية أهدافا في هندوراس، تزامنا مع هجوم بري كبير تمركز على الطريق الرئيسي بين البلدين.
قبل أربعين عاما، تقابل المشجعون في يوغوسلافيا، وبعد أشهر سيتقاتلون في ما بينهم في ساحة المعركة. تبادل المشجعون الكرواتيون المتطرفون، الشتائم، وفي غضون تقاتلوا في ما بينهم في ساحة المعركة، بعد أن أعلنت كرواتيا استقلالها وانتهى بها الأمر في حرب مع يوغوسلافيا.
بالرغم من التلويح بالقيم الفضلى للرياضة، شهدت كرة القدم على الدوام أحداثا مأساوية وأعمال شغب وعنف راح ضحيتها الكثير من القتلى والجرحى. تعددت الأسباب وتداخل فيها ما هو كروي بما هو سياسي واجتماعي وأحيانا عرقي، فانتقل احتقان المدرجات إلى احتقان سياسي.
في تاريخ كرة القدم الإفريقية مباريات اضطرت معها الدول المعنية إلى استنفار جيوشها أحيانا واستدعاء سفرائها للتشاور، لكن الملاعب لا تصبح مقدمة لمعركة سياسية إلا حين يكون الاحتقان بين البلدين في أعلى درجاته.
في نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025، جثم الاحتقان على المباريات وتحولت بعضها إلى مادة دسمة لصناع محتويات برائحة البارود، وكاد صرح علاقات موغلة في القدم أن يتلاشى لولا تصدي السياسة وإصرارها على إصلاح ما أفسدته الرياضة.
بلاغ الديوان الملكي ينهي الاحتقان الكروي بين المغرب والسنيغال
حين اشتد الاحتقان وشرع الاتحاد السنيغالي لكرة القدم في قصف المغرب والتشكيك في نجاح نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025، وعندما انتقلت نتيجة مباراة إلى محتوى استفزازي يشعل نيران الصراع بين المغاربة والجزائريين من الرباط إلى دكار..
أصدر الديوان الملكي بلاغا لتلطيف الأجواء والحد من النقاش غير الرياضي الذي استغله خصومنا للنيل من المغرب ومن النجاح الباهر للدورة الـ35 لكأس إفريقيا للأمم، وخص بالشكر كل فرد مغربي على مساهمته القيمة، حيث عكس النجاح التاريخي وقال إن الدورة قدمت درسا كبيرا في الأخلاق والالتزام بالقيم المشتركة.
تناول البلاغ الدقائق الأخيرة من المباراة النهائية لكأس إفريقيا، التي جمعت الفريقين المغربي والسنيغالي، والتي تم خلالها تسجيل وقائع وتصرفات مشينة، وقال إنه بمجرد تراجع حدة الانفعال والعواطف، ستنتصر روابط الأخوة الإفريقية بشكل طبيعي، مقتسما نجاح الحدث الرياضي مع دول القارة، معتبرا النجاح المغربي نجاحا لإفريقيا كلها، دون الانتقاص مما قدمه المغرب طيلة فترة المنافسات الرياضية، «وسيظل المغرب فخورا بما قدمه على أرضه طيلة شهر من الفرح الشعبي والحماس الرياضي، وما عكسه ذلك من إشعاع إفريقيا وكرة القدم بالقارة»، واصفا ما تعرض له المغرب من حملات تشهير وبعض محاولات النيل من المصداقية، بالمحاولات اليائسة التي لا يمكن الانسياق وراءها، معتبرا التقارب الذي تم نسجه على مدى قرون بين الشعوب الإفريقية خطا أحمر، مقتنعا بمواصلة «التزام المغرب الراسخ والثابت لفائدة الأمة الإفريقية الموحدة والمزدهرة، والسير الثابت نحو ترصيد المشترك الأفريقي واقتسام تجاربه وخبرته ومهاراته مع بلدان القارة».
وفي فورة الاحتقان وحرب البلاغات، عقد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، الاثنين الماضي بالرباط، مباحثات مع نظيره السينغالي، أوصمان سونكو، الذي قام بزيارة عمل إلى المغرب، وذلك في إطار أشغال الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المختلطة للشراكة المغربية-السنيغالية، بحضور وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، وسفير المملكة المغربية لدى جمهورية السنيغال.
وتركزت المباحثات على تعزيز التعاون الثنائي بين المغرب والسينغال في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأكد الجانبان الحرص المشترك على تطوير العلاقات الثنائية بما يحقق مصالح البلدين ويسهم في تعزيز الاستقرار والتنمية في القارة الإفريقية.
وتم استعراض المبادرات الملكية الرامية إلى دعم التنمية في إفريقيا، سيما المبادرة الملكية لتعزيز وصول بلدان الساحل إلى المحيط الأطلسي، والتي تعتبر السنيغال شريكًا رئيسيًا فيها.
وانتهت المباحثات بالتأكيد على مواصلة التنسيق الوثيق بين البلدين والعمل المشترك على تنفيذ جميع الاتفاقيات والمشروعات المقررة، بما يعزز الشراكة الاستراتيجية ويخدم التنمية المستدامة في إفريقيا، وأكد الجانبان أن الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المشتركة تمثل مرحلة جديدة لتعميق التعاون في مختلف المجالات وفتح آفاق جديدة للشراكة المغربية-السينغالية، فيما أخذت مباراة النهائي حيزا قصيرا من النقاش وتم الإجماع على أن نتيجتها لن تزحزح صرح العلاقات المتجذرة بين الشعبين.
هزيمة «ثعالب الصحراء» ضد المغرب تتسبب في أزمة سياسية بين تونس والجزائر
وجهت الجزائر انتقادات صريحة إلى جارتها تونس بسبب «معاملتها للمشجعين الجزائريين خلال نهائيات كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم التي استضافتها تونس سنة 2004، وفازت بكأسها للمرة الأولى في تاريخها.
ونقلت الإذاعة الجزائرية، عن وزير الشباب والرياضة بوجمعة هيشور، أن 2500 من المشجعين الجزائريين أصيبوا بجراح في اشتباكات مع قوات الأمن التونسية عقب مباراة الجزائر والمغرب التي جرت في الثامن من فبراير 2004 ضمن دور الثمانية للبطولة وانتهت بهزيمة الجزائر بحصة (3/1).
وبحكم الجوار الحدودي تدفقت الجماهير الجزائرية بأعداد كبيرة على تونس لتشجيع فريقها، وتجاوز عددها نحو 20 ألفا وهو أكبر عدد يسافر من دولة لأخرى لتشجيع فريق خلال تاريخ البطولة الإفريقية آنذاك.
وقال الوزير الجزائري: «يتعين استخلاص النتائج مما حدث لأنه لا يمكن قبول أي تصرف من هذا القبيل، والذي أضر بالعلاقات الأخوية بين البلدين». وردت وكالة الأنباء التونسية على تصريح الوزير الجزائري ببلاغ يقول إن 51 جزائريا و14 شرطيا تونسيا أصيبوا خلال الاشتباكات التي وقعت داخل الملعب بسبب غضب الجماهير الجزائرية لهزيمة فريقها ضد منتخب المغرب في مدينة صفاقس التونسية.
تدخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم فورا، وعاقب الاتحاد الجزائري بغرامة قدرها 15 ألف دولار بسبب ما قام به المشجعون الجزائريون وطلب منه دفع تعويضات قدرها نحو 19 ألف دولار.
دخلت العلاقات التونسية – الجزائرية نفق الأزمة، وشنت الجزائر حملة شرسة ضد تونس احتجاجا على المعاملة القاسية التي تعرض لها مؤيدو المنتخب الجزائري بعد خسارة فريقهم أمام المنتخب المغربي في إطار تصفيات كأس الأمم الإفريقية التي فازت بها تونس، في محاولة لمسح الخسارة في البلد المنظم..
علما أن الجمهور الجزائري دمر تجهيزات ملعب «الطيب المهيري» في صفاقس، ثاني المدن التونسية، وعرضت صحف محلية صورا لأضرار قالت إن الجزائريين ألحقوها بالمحلات التجارية وفرع لمصرف في المدينة، إضافة الى اشتباكهم مع قوات مكافحة الشغب. واعترفت صحيفة «لوتن» الزمان التونسية المستقلة بأن رد فعل قوات الأمن كان قاسيا، لكنها أكدت أن مؤيدي المنتخب الجزائري لجأوا إلى العنف للتعبير عن غضبهم لخسارة منتخبهم.
من جهته قال وزير الخارجية الجزائري، عبد العزيز بلخادم، إن المباراة شهدت وفاة شابين جزائريين من ولاية تيسمسيلت في حادث مرور قرب سوسة التونسية، في حين أن جزائريا ثالثا أصيب بحادث مرور آخر.
القذافي يلغي مباراة بين ليبيا والجزائر ويتسبب بمقتل متفرجين
في 20 يناير 1989، وحين كانت اللجنة المنظمة تجري آخر الترتيبات لمباراة ليبيا ضد الجزائر في إطار تصفيات مونديال إيطاليا 1990، حصل اتفاق سري بين الزعيم الليبي معمر القذافي والرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد ليلة المباراة. انتهى بقرار مفاجئ يقضي بإلغاء المباراة، رغم حضور لاعبي المنتخب الجزائري، الذين تدربوا على أرضية الملعب، وعشرات الأنصار الذين توجهوا منذ الصباح الباكر إلى مدرجات ملعب طرابلس الدولي لمناصرة المنتخب الليبي.
وقالت صحيفة المنارة الليبية إنه، بتعلميات من العقيد أعد الاتحاد الليبي لكرة القدم رسالة يعلن فيها انسحابه من التصفيات وأرسلها إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم، تبعا للشروط التي أملاها مسؤولو الاتحاد الجزائري لكرة القدم، الذين لم يصدقوا في البداية الخبر وكانوا يصرون على دخول الميدان والقيام بالإجراءات المعمول بها لتحديد هوية الفائز بالغياب.
واعترفت صحيفة الشروق الجزائرية بأن القذافي توصل برسالة شفهية من الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد، على لسان السفير الجزائري بطرابلس عبد القادر حجار، تحمل مطالب بـ«تهدئة الأجواء المشحونة والمتوترة بين البلدين»، على خلفية الحادثة الشهيرة بين اللاعب الليبي أبو بكر باني ولاعب الخضر السابق لخضر بلومي، والتي تسببت في إصابة خطيرة لنجم كرة القدم الجزائرية سنة 1985، كانت سببا مباشرا في كبح مشواره الكروي، حيث كانت تبعات الحادثة، التي كان يصفها الجزائريون بـ«الاعتداء»، والليبيون بـ«حادث عرضي»، تخيم بشكل قوي على علاقات شعبي البلدين، وكان يخشى تأثيرها على رد فعل الجماهير الليبية.
قرر العقيد إلغاء المباراة رغم أن الترتيبات لها جرت بصفة عادية وتم حتى عقد الاجتماع التقني بقيادة الحكم الدولي التونسي ناجي الجويني، الذي اتفق فيه الطرفان على إعداد الاتحاد الليبي لرسالة وجهها للفيفا يعلن فيها انسحابه، بعد أن رفض الليبيون مقترح الجزائريين بدخول أرضية الملعب وقيامهم بالإجراءات القانونية لترسيم فوزهم على البساط خشية قيام الجماهير الغفيرة الحاضرة بالملعب بالقيام بأعمال شغب.
عاشت الجماهير الرياضية الحاضرة في مدرجات الملعب حالة ترقب في انتظار أن تدق الساعة السادسة مساء وهو موعد انطلاق المباراة، وهى لم تكن تدرى بما كان يدور ويدبر بعيدا عنها خلف الكواليس إلى أن جاءها الخبر اليقين، فخرج الليبيون في مسيرة حاشدة ومظاهرة غضب كبيرة رافضين قرار الانسحاب وسط هتافات مدوية ضد نظام القذافي الذي كان في أوج وذروة قبضته الأمنية وشراسته فجابههم بالرصاص الحي فسقط عشرات الشهداء وتحول الكثير من الأبرياء ممن جاؤوا للاستمتاع بأمسية كروية إلى المعتقلات والسجون ودفعت هذه الجماهير العاشقة ثمن وفاتورة عشقها لكرة القدم وتعلقها وشغفها وغيرتها على منتخب بلادها.
لقاء بين الحسن الثاني وموبوتو يلغي الصراع بين المغرب والكونغو
في شهر دجنبر 1973 رحل المنتخب المغربي لكرة القدم إلى جمهورية الزايير (الكونغو الديمقراطية حاليا) لمواجهة منتخبها في إطار إقصائيات كأس العالم التي استضافتها ألمانيا الغربية سنة 1974.
كان المنتخب المغربي مرشحا للفوز بحكم قيمة مشاركته في كأس العالم 1970 والألعاب الأولمبية 1972، لكن النتيجة كانت مخالفة تماما لكل التوقعات. إذ فاز أصحاب الأرض بثلاثة أهداف دون رد في المباراة التي جرت بالعاصمة كينشاسا يوم 9 دجنبر 1973.
وبحكم أن نتيجة المباراة كانت حاسمة للتأهل إلى المونديال، فإن منتخب الزايير لجأ إلى جميع الأساليب بتواطؤ مع الحكم الغاني للفوز، بما في ذلك استعمال العنف والضرب في حق اللاعبين المغاربة. بل إن حكم المباراة احتسب هدفا بعد أن تم الهجوم على الحارس المغربي أحمد الشاوي ودفعه إلى داخل الشباك حاملا الكرة بين يديه.
رفعت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم شكاية إلى الفيفا وطالبت بإعادة المباراة، لكن الاتحاد الدولي رفض الطلب مما دفع المغاربة إلى الامتناع عن إجراء مباراة الإياب بالدار البيضاء رغم أن المنتخب المغربي حل بالمغرب وتوجه إلى الملعب الشرفي في يوم المباراة.
شارك منتخب الزايير في مونديال ألمانيا ضد على رغبة الرباط، واحتجاج الجامعة المغربية على الاتحاد الإفريقي دفعها إلى اتخاذ موقف مقاطعة كأس أمم إفريقيا 1974 التي أقيمت بمصر، والتي فاز بها منتخب الزايير الذي سيتلقى أقسى هزيمة في تاريخ كأس العالم بخسارته أمام منتخب يوغوسلافيا بعشرة أهداف دون رد.
«طالب الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بإنزال أقصى العقوبات على المغرب، على خلفية رفضه خوض مباراة الإياب أمام منتخب الزائير (الكونغو الديمقراطية)، ليس بسبب احتجاج المغاربة على تحكيم مباراة الذهاب التي احتضنتها العاصمة كينشاسا، بل لرفضهم خوض مباراة الإياب في المغرب.
ونظرا للعلاقات الطيبة التي كانت تجمع الحسن الثاني والرئيس الزاييري موبوتو سيسي سيكو، قرر البلدان طي ملف النزاع، بينما أدى الظهور الباهت لأبناء موبوتو في المونديال إلى تأليب الرأي العام ودفعه لمعاتبة «الكاف» على موقفها وعدم حسم ممثل القارة بالجدية اللازمة، بعد أن تذيـل منتخب الزايير مجموعته، وخرج من المونديال دون تسجيل أي هدف، مما عرض عناصره لعقوبات موبوتو فور عودتهم لكينشاسا.
أجرى الحسن الثاني مكالمة مع الرئيس موبوتو، وخلصا إلى أن مثير الفتنة هو الحكم الغاني وليست عناصر المنتخب الزاييري، وتبين أن السياسة قادرة على احتواء أزمات الرياضة.
شاءت الأقدار أن يتحول الرئيس الزاييري إلى لاجئ سياسي بالمغرب، ومات في العاصمة الرباط ودفن في مقبرتها المسيحية.
أزمة دبلوماسية بين الجزائر وموريتانيا بسبب معلق رياضي
بعد نهائيات «كان» 2023، أدلى وزير الاتصال الجزائري بتصريحات كشفت وجود أزمة دبلوماسية بين بلاده وموريتانيا، لكن البعض فهم أنه كان يشير إلى تصريحات معلقين رياضيين جرى تداولها بعد «كان» الكوت ديفوار، خلال مجريات بطولة إفريقيا للأمم لكرة القدم.
ونقل عن مدرب منتخب موريتانيا قوله، في مؤتمر صحافي، إن الصحافة الجزائرية تسعى إلى «إثارة الفتنة بين موريتانيا والجزائر بينما أنتم لستم بحاجة إلى ذلك»، واتهم الصحافة الجزائرية بعدم المهنية في تعاملها مع الحدث الكروي، الذي جمع بين موريتانيا والجزائر.
وعلقت صحيفة الشرق الأوسط، الصادرة فى لندن، على ردّة فعل وزير الاتصال الجزائري، قائلة: «إن القضية أخذت أبعادا سياسية، باحتمال تلقي السلطات الجزائرية احتجاجا من نواكشوط، لكن من دون الإعلان عنه بشكل رسمي».
ودعت المنظمة الوطنية للصحافيين الرياضيين الجزائريين، إلى عدم السقوط في فخ التشويش على العلاقات الجزائرية-الموريتانية.
جاء ذلك بعد بيان صدر للاتحاد الموريتاني لكرة القدم، اتهم فيه بعض وسائل الإعلام الجزائرية الخاصة بنشر أخبار زائفة تخص المنتخب الموريتاني.
من جهتها شددت المنظمة الوطنية للصحافيين الرياضيين الجزائريين، في بيانها، على إيمانها الراسخ بأن المواجهات الرياضية بين الجزائر وموريتانيا ومثلما جرت العادة، لن تكون سوى فرصة جديدة لتعزيز وتوطيد العلاقات، معتبرة المؤثرين وصناع محتويات الإثارة وراء الفتنة.
وكانت العديد من وسائل الإعلام المغربية تداولت معلومات وصفت بالزائفة، زاعمة، على لسان وسائل إعلام جزائرية، أن المنتخب الموريتاني يتلقى تمويلا مغربيا في فترة تحضيراته بتونس لكأس أمم إفريقيا وإقامته في كوت ديفوار، وأن هذا التكفل شمل الإقامة والنقل الجوي والمستلزمات اللوجستية من ملابس ومعدات مختلفة، إلى غير ذلك، ما دفع الاتحاد الموريتاني للرد قائلا: «إن الحكومة الموريتانية والاتحادية الوطنية لكرة القدم تعتبران تمويل المنتخب الوطني، في حله وترحاله، مسألة سيادية غير قابلة للنقاش ولا للمساومة. ولذلك لم نقبل أبدا ولن نقبل أن تتدخل أي جهة، مهما كانت في تولي أي من نفقاته، سواء على مستوى إقامة المعسكرات الداخلية أو الخارجية، أو على مستوى اقتناء المعدات واللوازم الفنية المختلفة».
أزمة بين مصر والجزائر والسودان بسبب موقعة «أم درمان»
في شهر نونبر 2009، انتشرت شرطة مكافحة الشغب للتصدي لاحتجاجات الجماهير المصرية التي خرجت إلى الشوارع والساحات، بعد هزيمة المنتخب الوطني المصري لكرة القدم أمام نظيره الجزائري.
وبعيدا عن احتواء الغضب العام بسبب قيام جزائريين بأعمال شغب بعد مشاجرات يوم المباراة بين المنتخبين المصري والجزائري في ملعب بأم درمان،
استدعت القاهرة السفير الجزائري واستدعت سفيرها لدى الجزائر. وتعهد الرئيس المصري حسني مبارك بحماية المواطنين المصريين في الخارج وقوبلت تصريحاته بتصفيق في البرلمان.
وقام مصريون غاضبون من سلوك جزائريين بعد المباراة الحاسمة، التي انتهت بفوز الجزائر بهدف واحد دون مقابل، بتحطيم واجهات محلات وقلبوا سيارات ورشقوا السفارة الجزائرية في القاهرة بالحجارة وهو مشهد من النادر حدوثه حيث عادة ما تهرع قوات الأمن المصرية لقمع أي مظهر للغضب الشعبي.
وتناقلت القنوات الرسمية المصرية بكثافة لقطات لجمال مبارك وهو يشجع الفريق المصري ويدعم فرص مصر في التأهل لكأس العالم 2010.
وبعد أربعة أيام وعندما خسرت مصر أمام الجزائر في المباراة الفاصلة التي أقيمت بالسودان يوم 18 نونبر ضم جمال صوته الى أصوات منتقدي سلوك مشجعي الجزائر بعد المباراة.
ونقلت صحيفة «ديلي نيوز» المصرية عن جمال قوله للتلفزيون المصري: «إن من اعتقد أن مثل هذا الحدث سيمر مرور الكرام أخطأ خطأ كبيرا وأن مصر دولة كبيرة لا يجب أن يستهان بها».
وكانت مصر عبرت عن غضبها حتى قبل المباراة الحاسمة في السودان بعدما حطم مشجعون جزائريون مقر شركة أوراسكوم تليكوم المصرية للتليفونات المحمولة في الجزائر.
وغضبت مصر أيضا عندما «طالبت الجزائر الشركة في الأسبوع نفسه بفاتورة ضرائب عالقة بقيمة 597 مليون دولار في خطوة قال محللون إنها تجسد مناخا استثماريا وطنيا بشكل متزايد في الجزائر.
وكانت الجزائر قالت إن مشجعين مصريين رشقوا حافلة المنتخب الجزائري في القاهرة قبل المباراة الأولى بالحجارة فأصابوا لاعبين ما دفع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لفتح تحقيق في الأمر.
وردا على التحركات الدبلوماسية المصرية استدعت الجزائر السفير المصري لرفض اتهامات بأن الحكومة الجزائرية لم توفر الحماية للمصريين في الجزائر من عنف المشجعين الجزائريين. واستدعى السودان أيضا السفير المصري فيه للاحتجاج.
ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية عن حسام زكي، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، قوله، للتلفزيون الرسمي، إن عودة السفير المصري للجزائر لن تحدث إلا بزوال أسباب الاستدعاء.
وأصدر الرئيس المصري بيانا رسميا، جاء فيه آنذاك، أنه تابع، خلال اجتماع عاجل، تنفيذ تكليفاته لرئيس الوزراء والأجهزة المصرية المعنية، لتأمين عودة المواطنين المصريين وبعثة منتخب مصر من السودان.
بسبب استقبال بارد.. أزمة دبلوماسية بين ليبيا ونيجيريا
اندلعت أزمة بعدما قررت السلطات الليبية هبوط طائرة المنتخب النيجيري في مطار الأبرق، بدلا من مطار مدينة بنغازي، يوم 14 أكتوبر 2024، على أن ينقل المنتخب الضيف عبر حافلات إلى المدينة الواقعة على شاطئ البحر المتوسط شمال شرقي ليبيا، للعب المباراة على ملعب بنينا الدولي ضمن التصفيات المؤهلة إلى كأس الأمم الإفريقية، وذلك عملا بمبدأ المعاملة بالمثل التي تلقاها المنتخب الليبي قبل مباراته مع نيجيريا، والتي انتهت بفوز «النسور الخضر» بهدف نظيف.
لكن المنتخب النيجيري اشتكى من تأخر انتهاء أوراق المرور عبر المطار لساعات، عزتها السلطات الليبية إلى «إجراءات روتينية»، وانتشرت على نطاق واسع صور لافتراش لاعبي الفريق الضيف أرض المطار ومقاعده، ليقرر بعدها الاتحاد النيجيري الانسحاب من المباراة ومغادرة المطار الليبي.
سارع الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «كاف» إلى الدخول على خط الأزمة، مقررا إحالة الوقائع إلى لجنة الانضباط للتحقيق فيها، متوعدا بـ»اتخاذ الإجراءات المناسبة ضد كل من انتهك لوائح «الكاف»، وتباينت التوقعات حول العقوبات التي يمكن أن تصدر بحق المنتخب الليبي إذا أثبت الجانب النيجيري المضايقات التي تعرض لها منتخبه، فيما يعول الجانب الليبي على معاقبة منتخب «النسور» بسبب انسحابه من المباراة، بخصم نقاط واحتساب المباراة الملغاة لمصلحته.
وأشار الاتحاد الليبي إلى أنه «تعرض لصعوبات في الذهاب والإياب منذ وصوله إلى نيجيريا، إذ سافر في ظروف صعبة إلى مدينة أويو النيجيرية التي تبعد 200 كليومتر وسط الغابات، عدا التوقفات طوال الطريق.
واعتبر الناقد الرياضي بشير ميلاد أن «تسليط الضور على ما حصل للمنتخب النيجيري في ليبيا، على عكس ما حصل مع منتخب بلاده، يأتي لاعتبارات مكانة منتخب النسور الخضر الذي يمتلك مجموعة من المحترفين في أوروبا يمكنهم التأثير على المستوى الدولي عبر وسائل التواصل الاجتماعي».
كانت لهذه الواقعة تبعات على الصعيد الدبلوماسي، إذ دخل الرئيس النيجيري بولا تينوبو على الخط، مطالبا الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بـ»ممارسة مسؤولياته». وقبل ذلك، أعلنت الحكومة الفدرالية في نيجيريا أنها استدعت القائم بالأعمال الليبي لحل الوضع المتعلق بلاعبي فريقها الوطني لكرة القدم «الذين تقطعت بهم السبل لأكثر من 12 ساعة بعد وصولهم إلى ليبيا، دون جدوى».
أصدر «الكاف» أحكامه واعتبر منتخب ليبيا خاسرا بنتيجة اعتبارية صفر/3 في المباراة التي لم تجر. وتم تغريم الاتحاد الليبي لكرة القدم 50 ألف دولار أمريكي، تسدد خلال 60 يوما من تاريخ صدور القرار.
وأكد «الكاف»، أيضا، أنه لن يقبل أية محاولات من الاتحاد الليبي لكرة القدم للطعن أو تخفيف هذه العقوبات.





