
سفيان أندجار
عقب أسبوعين على خسارة المنتخب الوطني أمام نظيره السنغالي في نهائي كأس أمم إفريقيا لكرة القدم، (المغرب 2025) بهدف بعد اللجوء إلى الوقت الإضافي، يعيش الناخب الوطني، وليد الركراكي، فترة حرجة على المستويين النفسي والإداري. فالخسارة جاءت صادمة ليس فقط للجماهير المغربية، بل للمدرب نفسه، الذي رأى ضياع حلم اللقب القاري بعد أداء قوي طوال البطولة.
وكشف مصدر مقرب من الركراكي أن الأخير كان على وشك تقديم استقالته من تدريب «الأسود»، متأثرًا بانتقادات قبل وأثناء البطولة، لكنه اختار في الأخير العودة إلى مكتبه بمجمع محمد السادس لكرة القدم بالرباط، بعد أسبوعين من النهائي، وهو الأمر الذي يعكس رغبة قوية للركراكي في الاستمرار مع المنتخب الوطني رغم الضغوط الكبيرة.
وتابع المصدر أن مدرب «الأسود» عاش وضعا نفسيا صعبا بعد خسارة اللقب القاري، ما دفعه إلى التفكير مليا وجديا في تقديم استقالته، وأخبر مقربين منه أنه يعتزم تقديمها وترك تدريب المنتخب الوطني، مؤكدا أنه ضاق درعا بالانتقادات وتحميله مسؤولية ضياع اللقب، غير أن عددا من المقربين من الركراكي طالبوه بالعدول عن الأمر وانتظار أن يتم اتخاذ القرار من طرف المسؤولين عن جامعة كرة القدم وأن الظرفية الحالية لا تسمح بالمزيد من التصدعات.
من جهتها لم تصدر الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم قرارها النهائي بشأن مستقبل الركراكي، إلا أن التوجه العام يميل إلى استمرار المدرب حتى نهاية عقده في 2026، مع مهمة قيادته للمغرب في كأس العالم 2026 بأمريكا الشمالية. وسيواجه المنتخب الوطني تحديات كبيرة في مجموعته أمام البرازيل، اسكتلندا وهايتي أيام 13 و19 و24 يونيو، وهي مواجهات تحتاج إلى خطة دقيقة وقيادة ثابتة.
وأكد المصدر ذاته على أن الركراكي ليس محاصرًا بالضغوط المحلية، بل أيضا من منتخبات خليجية وعالمية تراقب وضعه عن كثب، وتقدم عروضًا مغرية تفوق أضعاف راتبه الحالي مع «أسود الأطلس»، وهذه العروض تضيف طبقة جديدة من التعقيد لمسألة استمرار المدرب، الذي أصبح مطلوبًا على نطاق دولي بفضل سجلّه القاري والعالمي، ونجاحاته التاريخية مع المنتخب الوطني.
وتابع المصدر ذاته أن الركراكي بدأ يتجاوز الأزمة النفسية، مركزا على التحضير للمونديال المقبل، إذ يسعى إلى إعادة بناء الفريق بعد الصدمة الأخيرة، مع التركيز على تطوير الخطط التكتيكية، وتعزيز الانسجام بين اللاعبين وتحويل الإحباط القاري إلى دافع قوي للمنافسة العالمية.
من الناحية التكتيكية، سيواجه الركراكي اختبارا مزدوجا من أبرز تجلياته الحفاظ على استقرار الفريق بعد خيبة «الكان»، وفي الوقت نفسه مواجهة منتخبات قوية في كأس العالم، على أن التحدي الأكبر سيكون إدارة الضغط النفسي على اللاعبين، وتقديم أداء يليق بتاريخ المنتخب المغربي، الذي أصبح مثالًا لكرة القدم الإفريقية الحديثة.





