
تتواصل تفاعلات الجدل المثار حول امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة، فقد أدانت نقابة المحامين بالمغرب ما اعتبرتها «الخروقات التي شابت عملية تنظيم الامتحان الكتابي لمنح شهادة أهلية مزاولة مهنة المحاماة، والخروقات التي طالت عملية فرز النتائج والتلاعب فيها»، حسب نقابة المحامين، التي حملت وزير العدل واللجنة المشرفة على الامتحان المسؤولية الأخلاقية والقانونية المترتبة التي طالت عملية تنظيم الامتحان وفرز النتائج، مطالبة بإلغاء نتائج الامتحان، و«إعادته وفق منهجية التحليل والمناقشة، وضمان تكافؤ الفرص والمساواة، والنزاهة والشفافية، وبفتح تحقيق في الخروقات والتجاوزات التي شابت عملية تنظيم الامتحان وفرز نتائجه، وترتيب المسؤولية القانونية في مواجهة كل المتورطين في هاته الممارسات التي تعتبر مجزرة حقوقية وقانونية غير مسبوقة في تاريخ مهنة المحاماة».
من جانبها، أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط أمرا قضائيا يقضي بالانتقال إلى وزارة العدل، ومعاينة أوراق الإجابة على الامتحان الخاص بالطالبة المشتكية ومقارنتها بنموذج الأجوبة الصحيحة، مع تحرير محضر في الموضوع.
وأمرت المحكمة، رئيس كتابة الضبط أو من يقوم مقامه من أعوان المحكمة، أو أحد المفوضين القضائيين التابعين للدائرة القضائية للمحكمة الابتدائية، بالوقوف على الإجراء، تنفيذا لطلب المحكمة الإدارية من أجل الاطلاع على ورقة الامتحان الخاص بمنح شهادة الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة، الذي أجري يوم 4 دجنبر الماضي، والذي تقدمت به الطالبة «و.ا» بواسطة محاميها «ع.ب.ق».
وأفاد مصدر مسؤول بوزارة العدل بأن لجنة خاصة أشرفت، يوم الجمعة الماضي، على إعادة تصحيح أوراق امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة لبعض المترشحين الذين رسبوا في الامتحان.
وأوضح المصدر ذاته أنه بمجرد توصل الوزارة باستدعاءات من المحكمة الإدارية بالرباط، أعطى وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، تعليماته باستقبال المترشحين للاطلاع على أوراق الامتحان الخاصة بهم، قبل صدور الحكم القضائي.
وأكد المصدر ذاته أنه تم، خلال اليوم نفسه، استقبال 102 مترشح واطلع كل واحد منهم على ورقته مع إعادة تصحيحها بحضور المحامي الذي يدافع عنه، ومفوض قضائي أنجز محضر معاينة لعملية إعادة التصحيح، مشيرا إلى أن باب الوزارة سيبقى مفتوحا في وجه جميع المترشحين الراغبين في الاطلاع على أوراق الامتحان الخاصة بهم. ونفى المصدر وجود أي هامش للخطأ في عملية التصحيح، بعدما تبين أن كل المترشحين الذين اطلعوا على أوراقهم مع إعادة تصحيحها، رسبوا في الامتحان. وأفاد المصدر بأن أبواب الوزارة مفتوحة في وجه كل المترشحين الراغبين في الاطلاع على أوراقهم بدون صدور أحكام قضائية تلزم الوزارة بذلك.
ومن جهتها، شجبت جمعية هيئات المحامين بالمغرب الانتقادات الموجهة للمباراة، واستنكرت «الدوافع والأهداف والجهات التي تقف وراء استغلال كل المناسبات لضرب مهنة المحاماة، ومحاولة النيل من نبل وسمو رسالتها»، معتبرة أن «المحاماة، وإن كانت مهنة حرة، فإن الولوج إليها منظم بمقتضى القانون وخاضع لرقابة مؤسساتية وفقا لشروط قانونية وواقعية تضمن توفير الشروط الضرورية أمام الوافدين لقضاء فترة التمرين في ظروف تؤهلهم للتشبع بالمبادئ والقيم الأساسية لممارسة المهنة»، حسب الجمعية، التي اتهمت منتقدي المباراة بـ«الانحراف عن المسارات القانونية والإدارية الممكنة، إلى المس والإساءة والتشهير بالمعلن عن نجاحهم وأسرهم وكذا بالمؤسسات المعنية والمشرفة على الامتحان».
وعبر نادي قضاة المغرب، من جانبه، عن «قلقه وانشغاله بخصوص نتائج امتحان مهنة المحاماة دورة 04 دجنبر 2022 ما قد يترتب عن ذلك من مساس بالثقة في امتحان الولوج إلى مكون أساسي من مكونات العدالة، وذلك من منطلق دعمه لحق المتقاضين في الدفاع، وتوفير الشروط الملائمة لممارسة هذا الحق، لما له من دور جوهري في الرفع من النجاعة القضائية وحسن تطبيق قواعد سير العدالة». وكشف نادي القضاة عن «تشبثه، ومن منطلق اختصاصه بالدفاع عن الضمانات الأساسية لحقوق وحريات المواطنين كما نصت على ذلك المادة 4 من قانونه الأساسي، بضرورة احترام مبدأ تيسير أسباب استفادة جميع المواطنين والمواطنات، على قدم المساواة وبما يضمن تكافؤ الفرص، من الحق في الولوج إلى مختلف المهن القانونية والقضائية حسب الاستحقاق، تطبيقا للفصل 31 من الدستور».
وكان وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، قد رد على الانتقادات التي وجهت لتنظيم مباراة الأهلية، مؤكدا أنه ليس هناك توجه من الوزارة الوصية من أجل فتح تحقيق في تنظيم المباراة، على اعتبار أنه «ليس هناك جريمة حتى نفتح تحقيقا».
وأضاف وهبي أن «امتحان الكفاءة لمزاولة مهنة المحاماة مر في ظروف سليمة وقد تم إيعاز تصحيح أوراق الإجابة للحاسوب حتى يتم تحري أكبر قدر من الشفافية»، مبرزا، بخصوص عدد الناجحين، أنه «طلب من اللجنة المشرفة الرفع من العدد بعدما كان عدد الناجحين فقط 800 فرد، وقد رفعنا العدد إلى 1400 من أجل منح فرصة أكبر للشباب خريجي كليات الحقوق».
النعمان اليعلاوي





