حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسري للغايةسياسية

سر الكلمة التي أملاها الملك الحسن الثاني هاتفيا وتُليت حتى لا يفشل اجتماع بخصوص فلسطين

يونس جنوحي

مقالات ذات صلة

كان واضحا أن القضية الفلسطينية وقضية الوحدة الترابية للمغرب كانتا دائما هدفا لهجوم الأنظمة المعادية للمغرب. وقدم السفير محمد التازي، في هذه المذكرات، عددا من الوثائق والمراسلات الحصرية التي تؤكد فعلا هذه الحقيقة التاريخية.

هنا يسجل التازي وقائع عاشها تتعلق بالقمة العربية لسنة 1985، وتسجيلات حصرية لما دار بينه والملك الحسن الثاني، مؤكدا أن المغرب كان دائما أول داعم للقضية الفلسطينية وحقوق الفلسطينيين في وقت تخلت عنهم معظم الأنظمة العربية والإسلامية.

يقول:

«أوشكت القضية الفلسطينية، وحاضر الشعب الفلسطيني ومستقبله أن تشغل معظم وقت جلالة الملك وتفكيره، وتحركاته واتصالاته، وحتى حين تضغط عليه الظروف، ويضطر لاتخاذ مواقف تبدو قاسية ضد هذه المنظمة أو تلك، كان يقسو ليزدجروا.

فقد سكنته قضية الشعب الفلسطيني، سكنت فكره وسلوكه، وفي أحيان كثيرة كانت على حساب مصالح المغرب. وفي شهري ماي ويونيو من عام 1985 تعرضت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات صبرا وشتيلا وبرج البراجنة إلى غارات عنيفة من مليشيات لبنانية، فدعت منظمة التحرير الفلسطينية إلى عقد دورة طارئة للجامعة على مستوى وزراء الخارجية، وانعقد الاجتماع يوم 8 يونيو في الساعة الثامنة ليلا، واستمر إلى الساعة الثالثة والنصف من صباح اليوم التالي. وبالرغم من الحملة الظالمة التي تعرض لها المغرب قبل بضعة أشهر في أسمى مقدساته بسبب مؤتمر الطوائف اليهودية الذي انعقد في المغرب، تعالى جلالته وتسامى بكبرياء العظماء، عن كل ما قد يكون ترسب في أعماق جلالته من ألم وحزن، حيث تضاعف اهتمامه بقضية الشعب الفلسطيني، حاضره ومستقبله، مقتنعا بأنه لا حل إلا بتنفيذ خطة فاس للسلام، لذلك تتبع باهتمام الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة، فتابع ما يجري فيه من الجلسة الأولى ويسأل عن سير المناقشات ومستواها ثم يستفسر عن مستوى المشاركين، وبوعيه السياسي اليقظ، أدرك أن الموضوع أكبر من المجتمعين، وأن أقصى ما يمكن أن يصلوا إليه هو الدعوة إلى ضبط النفس، وبذلك يفشل الاجتماع ويكون فشله ذريعة لمن يريدون بقاء الوضع المتفكك، وحجة على عدم ملاءمة الظروف لعقد أي اجتماع عربي.

وفي الساعة الواحدة صباحا، أبلغت جلالته أننا لم نتقدم خطوة واحدة، فما زالت المناقشات حول قانونية عقد الاجتماع، وأنه تدخل سافر في الشؤون الداخلية لدولة عضو في الجامعة.

أدرك جلالته أن استمرار الاجتماع لن يزيد الوضع العربي إلا تأزما واضطرابا فقال لي جلالته:

-سأملي عليك رسالة اقرأها على المجتمعين ثم أبلغني ردود فعل كل رئيس وفد. سأملي عليك بالفصحى والدارجة، وعليك أن تنسق ما سأمليه عليك، وهي بدون مقدمة أو ديباجة».

هنا يورد التازي الكلمة التي سجلها في أوراقه الشخصية، وهي وثيقة تاريخية من الأهمية بمكان. إذ أن الملك الراحل أملى خطوطها العريضة على السفير محمد التازي، الذي تولى إيصالها إلى رؤساء وفود الدول العربية في ذلك الاجتماع.

وقد سجل التازي الكلمة كالآتي:

«أمامنا قضية واحدة، قضية فلسطين والشعب الفلسطيني، ومن غير قضية فلسطين، لا نعتقد أن بين الدول العربية ما يعكر علاقتها. القضية الفلسطينية منزهة عن كل اعتبارات ثانوية أو ثنائية، فالمسألة مصداقية العرب، وقدرتهم على أن يترفعوا على الاعتبارات الشخصية، لذلك ندعو إلى عقد مؤتمر قمة عربي طارئ وانعقاده في أقرب وقت أمر ضروري، إن التاريخ لن يرحمنا، وكذلك حكم شعوبنا علينا ونظرتهم إلينا. إن هذا كله منوط بالجدية التي سنتناول بها هذا الموضوع».

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى