حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

اقتصادالرئيسيةخاصسياسية

وسط جدل الحجب.. رهانات غير قانونية تكلف خزينة الدولة مئات الملايين

ملف الرهان يختبر التزامات المغرب الدولية في مكافحة غسل الأموال

يثير استمرار امتناع شركات الاتصالات بالمغرب عن حجب مواقع الرهانات الإلكترونية غير المرخصة جدلا واسعا، وسط تحذيرات من تداعيات محتملة على صورة المملكة والتزاماتها الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

 

لمياء جباري

 

تأتي التطورات الأخيرة في قضية الرهانات في سياق نزاع متصاعد بين الفاعلين في قطاع الاتصالات من جهة، والشركة المغربية للألعاب والرياضات (MDJS) من جهة أخرى، حيث تطالب الأخيرة بتفعيل إجراءات تقنية تقضي بمنع الولوج إلى منصات مراهنات أجنبية تنشط خارج الإطار القانوني الوطني، وتستقطب أعدادا متزايدة من المستخدمين المغاربة.

تقدمت شركات الاتصالات بدعاوى قضائية ضد القرار القضائي القاضي بقطع الولوج إلى الإنترنت عن منصات الرهانات الإلكترونية الموجودة خارج البلاد. وتستقبل هذه المواقع تحويلات مالية من مغاربة مقيمين داخل المملكة، يشاركون في عمليات رهان تنظمها منصات يظل نشاطها غير مطابق للتشريع المغربي.

وأفادت مصادر صحفية بأن شركة «أورنج» كانت أول من بادر إلى الطعن بالاستئناف في الأمر القضائي الذي فرض تعليق الولوج إلى الإنترنت لهذه المواقع، استنادا إلى مقتضيات القانون المغربي. وقد لحقت بها شركة «اتصالات المغرب»، الفاعل التاريخي والركيزة الأساسية لقطاع الاتصالات بالمغرب، التي سلكت المسار القضائي نفسه.

وقدم محامو الشركتين عدة دفوعات قانونية، أبرزها التمسك بمبدأ حياد الإنترنت، الذي يفرض على مزودي خدمة الولوج ضمان شبكات مفتوحة ومتاحة للجميع دون تمييز، ويمنعهم من حجب أو إبطاء أو تقييد الوصول إلى المحتويات أو التطبيقات أو الخدمات المتداولة عبر شبكاتهم.

وأكد المشغلون، في هذا السياق، أن دورهم يقتصر على تمرير حركة المعطيات، دون أي تدخل في طبيعة المحتويات التي يطلع عليها المستخدمون. كما أثار الدفاع حججا تقنية، مشددا على تعقيد، بل وحتى الاستحالة العملية، لحجب الولوج بشكل انتقائي إلى بعض المواقع الإلكترونية، دون التسبب في اضطرابات كبيرة تمس جودة الخدمة واستمراريتها.

وفي السياق ذاته، شدد المشغلون على سهولة التحايل على آليات الحجب المقترحة، إذ يتيح الاستخدام الواسع للشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) للمستخدمين إخفاء مواقعهم الجغرافية والولوج إلى المنصات المعنية، رغم القيود المفروضة، ما يجعل أي إجراء للقطع غير فعال وغير متناسب.

 

رهانات غير قانونية تكلف الملايين

تعتبر الشركة المغربية للألعاب أن نشاط هذه المنصات الأجنبية يشكل خرقا للتشريع الوطني. وتذكر بأن النصوص القانونية الجاري بها العمل تمنحها حصرية تنظيم الرهانات داخل التراب الوطني، وأن مجموع مداخيلها، بعد خصم تكاليف التسيير، يحول إلى الصندوق الوطني لتنمية الرياضة.

وانطلاقا من هذا المعطى، طالبت الشركة بتعليق الولوج إلى هذه المنصات من داخل المغرب، مبرزة صعوبة تطبيق إجراءات زجرية في حق مشغلين يوجدون خارج البلاد. وقد دفعها ذلك إلى اللجوء إلى القضاء الاستعجالي، من أجل استصدار أمر يلزم مزودي خدمة الإنترنت بإقامة حواجز تقنية تحول دون ولوج المقيمين بالمغرب إلى هذه المواقع.

وذكرت الشركة المغربية للألعاب بأن شركات الاتصالات تخضع لالتزامات منصوص عليها في دفاتر التحملات التي مُنحت على أساسها تراخيصها من طرف سلطة التقنين، المتمثلة في الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، سيما الالتزام باحترام وتنفيذ الأحكام القضائية.

وقدمت الشركة كذلك معطيات رقمية تتعلق بالتدفقات المالية التي تولدها هذه المنصات غير القانونية، مقدرة قيمة المبالغ المحوّلة بحوالي 3,5 مليارات درهم سنويا.

ووفقا لتقديراتها، فإن هذه الوضعية تحرم الدولة من مداخيل تناهز 700 مليون درهم، منها500  مليون درهم لفائدة الصندوق الوطني لتنمية الرياضة، و 200مليون درهم تمثل مداخيل ضريبية لفائدة الخزينة العامة. وفي الختام، تؤكد الشركة أن نشاط منصات الرهانات غير المرخص لها عرف نموا قويا منذ فترة الحجر الصحي المرتبطة بجائحة «كوفيد- 19»، وهو ما تُرجم بتوسع كبير في عدد المراهنين، مما أثر بشكل ملموس على مداخيل المشغل العمومي، في وقت يواصل فيه مشغلو الاتصالات الدفاع عن مقاربة تراعي في الآن نفسه المبادئ الأساسية للإنترنت والقيود التقنية لشبكاتهم.

 

«MDJS» تراسل «ANRT» ضد شركات الاتصالات

في تطور جديد ضمن المعركة القضائية ضد مواقع الرهانات الرياضية غير المرخصة، وجهت المغربية للألعاب والرياضة (MDJS) رسالة رسمية يوم 22 يناير الجاري إلى المدير العام للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات(ANRT) ، تطالبه فيها باتخاذ إجراءات بحق مشغلي شبكات الاتصالات الثلاث الكبرى في المغرب، وهم «اتصالات المغرب» و«أورنج» و«إنوي»، بسبب امتناعهم عن تنفيذ قرار قضائي يلزمهم بحجب مواقع الرهانات غير القانونية.

وتقول (MDJS) في الرسالة إن هذه الشركات أخلفت بواجبها في تنفيذ الأمر القضائي الصادر عن المحكمة التجارية في الدار البيضاء، والذي يقضي بحجب الوصول إلى منصات الرهان الرياضي الإلكترونية التي تعمل خارج الإطار القانوني المغربي.

القرار القضائي سبق أن صدر في 12 يناير، حيث أمر القاضي مشغلي الاتصالات بـحجب عناوين IP ومنع الوصول إلى هذه المواقع، مع فرض غرامة قدرها 10,000 درهم عن كل يوم تأخير في التنفيذ.

ويأتي هذا التحرك في سياق تصاعد النزاع بين (MDJS) ومشغلي الاتصالات، الذين لجأ بعضهم إلى طعون قانونية أمام محاكم الاستئناف، معتبرين أن تنفيذ مثل هذه الأوامر يثير تعقيدات قانونية وتقنية. وتعتبر المغربية للألعاب والرياضة أن النفاذ إلى المواقع غير المرخصة يشكل انتهاكا واضحا للحق الحصري الذي يمنحه القانون المغربي لها في تنظيم واستغلال الرهانات الرياضية، وأن تجاهل تنفيذ الأحكام القضائية يضعف من سلطة القضاء ويهدد الإطار التنظيمي للسوق.

وفي رسالة إلى(ANRT) ، شددت (MDJS) على ضرورة إخضاع المشغلين للمساءلة وتنفيذ القرار القضائي دون مزيد من التأجيل، وهو ما يعكس تصعيدا في المواجهة القانونية والتنظيمية بين القطاعين العام والخاص في المملكة.

 

مخاوف من عودة المغرب إلى مجهر الـ«GAFI»

ووفق معطيات متداولة، فإن رفض شركات الاتصالات الاستجابة لمطالب الحجب، رغم صدور أوامر قضائية في هذا الشأن، ينظر إليه باعتباره نقطة ضعف في منظومة الرقابة، وقد يضع المغرب مجددا تحت مجهر مجموعة العمل المالي (GAFI)، الهيئة الدولية المعنية بتتبع مدى التزام الدول بمعايير محاربة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ويكتسي هذا الملف حساسية خاصة، بالنظر إلى أن المغرب كان قد تمكن في سنة 2023 من الخروج من «اللائحة الرمادية» لـ(GAFI)، بعد سنوات من المتابعة المشددة، وذلك بفضل حزمة من الإصلاحات القانونية والمؤسساتية الرامية إلى تعزيز الشفافية المالية، وتجفيف منابع الاقتصاد غير المنظم.

غير أن استمرار نشاط مواقع الرهانات غير القانونية، التي تعتمد في الغالب على قنوات مالية خارج الرقابة، من شأنه أن يقوض هذه المكاسب، ويطرح تساؤلات حول فعالية التنسيق بين المتدخلين، خاصة في القطاعات المصنفة عالية المخاطر.

وتؤكد مصادر مطلعة أن حجب هذه المواقع لا ينظر إليه فقط كإجراء تنظيمي، بل كأداة أساسية في الحد من التدفقات المالية المشبوهة، وضمان امتثال المملكة للمعايير الدولية ذات الصلة، في وقت تزداد فيه رقابة الهيئات الدولية على الاقتصادات الناشئة.

وبين شد وجذب المصالح، يبقى هذا الملف مفتوحا على احتمالات متعددة، في انتظار حسم قانوني وتنفيذي يعيد ضبط العلاقة بين الفاعلين، ويجنب المغرب أي ارتدادات سلبية على مستوى سمعته والتزاماته الدولية.

وللتذكير فان المغرب كان قد أُدرج سنة 2021 ضمن هذه اللائحة، بسبب مجموعة من الاختلالات، من بينها ضعف المتابعات القضائية في قضايا غسل الأموال، وعدم وضوح هوية المستفيدين الفعليين من بعض الشركات، إضافة إلى عقوبات وصفت آنذاك بالمتساهلة، ومحدودية الرقابة في قطاعات اعتبرت عالية المخاطر.
وفي تلك المرحلة، كشفت مؤشرات الأداء عن وضع مقلق، إذ لم تتجاوز فعالية منظومة محاربة غسل الأموال نسبة 27 في المائة، فيما توقفت درجة مطابقة المغرب للمعايير الدولية عند حدود 42 في المائة، ما دفع السلطات إلى تسريع وتيرة الإصلاحات القانونية خلال صيف 2021، عبر المصادقة على القانونين 12.18 و43.05.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى