
الأخبار
أسدلت محكمة الاستئناف بالقنيطرة، بداية الأسبوع الجاري، الستار على فصول محاكمة عصابة متورطة في سرقة أموال ومجوهرات مرصعة بالألماس من فيلا بسيدي قاسم. وقضت الهيئة القضائية، حضوريا، بعد ضم الملف عدد 388/2610/2026 للملف الحالي عدد 1907/2610/2025 مع اعتبار أن هذا الأخير هو الأصل، بعدم مؤاخذة المتهمين (ع.ع) و(ع. الكبير.ب) من أجل ما نسب إليهما والتصريح ببراءتهما منه وبعدم الاختصاص في المطالب المدنية الموجهة ضدهما، وبإرجاع مبلغي الكفالة لمودعيهما، في حين قضت المحكمة بمؤاخذة باقي المتهمين من أجل ما نسب إليهم بعد إعادة تكييف جناية السرقة الموصوفة في حق الأول (ه.ا) إلى جناية المشاركة في السرقة الموصوفة طبقا للفصلين 129 و509 من القانون الجنائي، وبإعادة تكييف جناية المشاركة في السرقة الموصوفة في حق المتهم (ي.ف) إلى جناية السرقة الموصوفة.
تفاصيل الأحكام
قررت محكمة الاستئناف بالقنيطرة، في قضية سرقة أموال ومجوهرات مرصعة بالألماس من فيلا بسيدي قاسم، معاقبة المتهم (ه.ب) بسبع (07) سنوات سجنا ومعاقبة المتهمين (ع.ب) و(ي.ف) بست (06) سنوات سجنا لكل واحد منهما ومعاقبة المتهمين (ط.خ) و(ز. ف) بخمس (05) سنوات حبسا نافذا لكل واحد منهما ومعاقبة المتهمتين (س.ب) و(م.ف) بسنتين (02) حبسا نافذا في حدود سنة وموقوف التنفيذ في الباقي لكل واحدة منهما مع تحميل المتهين الصائر تضامنا، كما تضمن منطوق الحكم، الصادر في حق أفراد العصابة، أداء المتهمين المدانين تضامنا بينهم لفائدة المطالب بالحق المدني (أمين مربوح) تعويضا مدنيا قدره 90.000 درهم وبأدائهم لفائدة المطالبين أحمد أدهم التواتي وابتسام زعير على وجه التضامن تعويضا مدنيا إجماليا قدره ثلاثة ملايين درهم مع تحميلهم الصائر مجبرا في حقهم باستثناء المتهم (ع.ب) في الأدنى وبرفض باقي الطلبات.
جدير بالذكر أنه، بعد مرور خمس سنوات على السرقة، نجحت عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، التي تكلفت، بتعليمات مباشرة من النيابة العامة المختصة، بمهمة البحث والتحري في ظروف وملابسات جريمة السرقة، عوضا عن عناصر الشرطة القضائية بمنطقة أمن سيدي قاسم، في فك لغز الجريمة التي استأثرت باهتمام كبير من طرف المواطنين بعاصمة الشراردة، بعدما تعرض كل من «أ.أ.ت» وزوجته «ا.ز»، لسرقة مبلغ بقيمة 200 مليون سنتيم من العملة الوطنية، ومبلغ 60000 أورو ومجموعة من الحلي والمصوغات الذهبية من بينها مجوهرات مرصعة بـ«الألماس» كانت تحتفظ بها المشتكية داخل دولاب خشبي، والتي حددت قيمتها التقريبية بنحو 160 مليون سنتيم، حيث أكد مالك الفيلا أن الأموال، موضوع السرقة، تحصل عليها من أنشطته التجارية بمدينة طنجة التي يملك بها «مطعم-حانة»، ومن مردود عمله لحظة تواجده بالديار الهولندية، مدليا لعناصر الضابطة القضائية بما يفيد استخراج المبلغ المالي المحدد في 200 مليون سنتيم من أحد الأبناك، مثلما أكد للمحققين أنه يملك الوثائق الجمركية ذات الصلة بالمبلغ المالي بالعملة الأجنبية الأورو.
وقائع وأدلة
تعود تفاصيل الواقعة إلى نهاية شهر مارس من سنة 2021، حينما تقدم زوجان بشكاية من أجل السرقة التي تعرضت لها الفيلا التي يقطنانها بحي شرف بسيدي قاسم، موضحين أن الجناة استولوا على مبالغ مالية مهمة بالعملية الوطنية والعملة الأجنبية الأورو، ومجموعة من الحلي الذهبية المرصعة بالألماس، حيث انتقلت، حينها، عناصر الشرطة القضائية بكل من سيدي قاسم والقنيطرة، من أجل إجراء المعاينات الضرورية وأخذ عينات من الحمض النووي، ومعاينة كاميرات المراقبة المنصبة بالمنزل، والتي كشفت عن قيام أربعة أشخاص ملثمين، كانوا على متن سيارة تم ركنها بموقع يصعب معه تحديد نوعها ولونها أو ترقيمها، وعمدوا إلى تسلق سور «الفيلا» متحوزين بأسلحة بيضاء.. وجرى إرسال مقطع الفيديو الذي يوثق عملية السرقة إلى المصالح التقنية، في محاولة لتشخيص الفاعلين، غير أن النتيجة كانت سلبية بسبب رداءة الصورة وكون الفاعلين ملثمين لحظة ارتكاب السرقة، ليلجأ حينها المحققون إلى إرسال «القفازات» التي تم العثور عليها بمحيط «الفيلا» إلى المصالح التقنية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني لفائدة البحث، غير أن النتيجة بدورها كانت سلبية.
واللافت في القضية أنه، بعد انتهاء فرقة الشرطة القضائية، بالمنطقة الإقليمية للأمن الوطني بسيدي قاسم، من البحث الذي قامت به بتاريخ 2 ماي 2021، وإحالة الملف على النيابة العامة المختصة على شكل «معلومات قضائية»، أمرت الأخيرة بإعادة الاستماع للمشتكي، بخصوص اتهامه لمالك مطعم معروف بمنطقة الغرب، متخصص في بيع اللحوم، والذي يعتبر صديقه الوحيد بمدينة سيدي قاسم، حيث صرح المشتكي بأن صديقه «مالك مطعم وبيع اللحوم» هو الوحيد الذي يعلم بأمر اقتناء الحلي الذهبية لزوجته، وكان على علم بسفره إلى مدينة طنجة، بتاريخ 25 مارس 2021، بحكم الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الطرفين، كما صرح للضابطة القضائية بأن صديقه اقتنى مباشرة بعد عملية السرقة سيارة مستعملة، وسدد دينا قيمته 20 مليون سنتيم «نقدا» لفائدة المدين «ح.خ»، الذي تسلم المبلغ ملفوفا في ورق أبيض وبشريط مطاطي، وهو وصف يستجيب لحالة الرزم التي سرقت من «الفيلا»، كما استكمل أداء المبلغ المتبقي لاقتناء شقة بمدينة سيدي قاسم، وعرض اقتناء إسطبل بسومة 40 مليون سنتيم نقدا، ناهيك عن ازدهار نشاطه التجاري بعدما كان يمر بضائقة مالية وصفها بالخانقة.





