حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

تخليق الحملة الانتخابية

في ظل المناداة بتخليق الحملات الانتخابية بمناسبة الاستحقاقات البرلمانية المقررة في 23 شتنبر، اختارت بعض القيادات الحزبية التنافس في أرقام الأكلات الشعبية، من قبيل «المدهوصة»، عوض تقديم أرقام واضحة حول التنمية والرفع من معدلات النمو، فيما اختار البعض التفاخر بإطعام أكبر قدر ممكن من التجمعات البشرية وتقديم وجبات دسمة، عوض تقديم برامج انتخابية تغري بالتصويت والدعم، لاحتوائها على أرقام اقتصادية واجتماعية دسمة.

وتابع الجميع كيف تحولت المحطات الانتخابية، على مدى سنوات طويلة، من مناسبات للمحاسبة والعقاب الانتخابي في حال التنصل من الوعود أو الفشل في تنزيل البرامج الانتخابية، إلى مناسبات لإطلاق الوعود المنفوخة، وإقامة الحفلات والرقص على جراح معاناة المواطن البسيط، وتكريس الفساد الانتخابي وشراء الأصوات، واللجوء إلى ممارسات شعبوية تزيد من اتساع المسافة الفاصلة بين الشباب والعمل السياسي.

فنحن، اليوم، أمام مرحلة سياسية حساسة جداً، تتطلب الرفع من مستوى المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، واختيار فرق برلمانية قادرة على الرفع من وتيرة التشريع كماً وكيفاً، ومواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة، والمساهمة في تعزيز التنمية وتشجيع استقطاب الاستثمارات الدولية، فضلاً عن فهم واستيعاب الظروف الإقليمية والدولية المحيطة والمكاسب الكبرى التي حققتها الدبلوماسية الملكية.

حان الوقت، إذن، للتخلص من الفساد الحزبي والاتجار في التزكيات، وحان الوقت، أيضا، للقطع مع منطق «الزرود» في الحملات الانتخابية، واحترام ذكاء المواطنين، ووضع حد لاستعمال النعرات القبلية والعائلية في استمالة الناخبين، مقابل تقديم برامج انتخابية تستند إلى أرقام واضحة، وتنطلق من الواقع وتتميز بالقابلية للنقاش والتقييم من طرف المختصين في مجالات الاقتصاد والمال والأعمال.

فالانتخابات ليست مناسبة لإطعام الناخبين يوماً أو لمدة أسبوع، وإنما هي فرصة لبناء مستقبل أفضل على المديين المتوسط والبعيد. وقيمة المرشح لا ينبغي أن تقاس بعدد الولائم التي أقامها ومدى دسامتها، ولا بحجم الأموال التي أنفقها، وإنما بقدرته على تقديم حلول واقعية للمشاكل وقابليتها للتنفيذ، والدفاع عن مصالح المواطنين داخل المؤسسة التشريعية.

من هنا فإن تخليق الحملة الانتخابية لا يبدأ، فقط، من مراقبة المخالفات الانتخابية، بل يبدأ، أولا، من داخل الأحزاب والمرشحين والناخبين أنفسهم، عبر إعادة الاعتبار للبرنامج والكفاءة والنزاهة، وجعل صندوق الاقتراع أداة للمحاسبة والاختيار، لا سوقا مفتوحا للمزايدات والولائم والوعود الانتخابية المعسولة.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى