حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

  وصايا مكلف بالأمتعة

حسن البصري

مقالات ذات صلة

 

ما زالت جنازة محمد رحيمي «يوعري» تثير الجدل، بالنظر إلى الحشود الجماهيرية التي رافقت جثمان رجل عادي، كان مكلفا بأمتعة فريق الرجاء الرياضي.

طالب المشيعون، الذين ساروا خلف الموكب الجنائزي، بإطلاق اسمه على ملعب الوازيس، سيما بعد أن نفذ أبناؤه وصيته:

«احملوا التابوت إلى الملعب قبل المقبرة، لألقي النظرة الأخيرة على المكان الذي قضيت فيه عمري».

طاف الموكب الجنائزي حول الملعب، ووقف الأنصار لتوديع أسطورة النادي، الذي لم يلعب ولم يدرب ولم يسير ولم ينخرط، ولكنه سحب بساط الشهرة من القائمين على الرجاء.

في الشق الثاني من الوصية:

«ادفنوني في مقبرة سيدي أحمد الغندور، مسقط رأس أجدادي، واكتبوا على شاهد قبري هنا يرقد محمد رحيمي».

أما السطر الأخير من الوصية:

«يا أبنائي، حافظوا على تماسك العائلة واجعلوا من والدتكم خليفة لي، ولا تترددوا في مساعدة الرجاء».

قد يكون «يوعري» أقدم مكلف بالأمتعة الرياضية..

قد يكون «شارجي د ماتيريال»، الذي ورث أحد أبنائه المهنة فأتقنها.

قد يستحق لقب «العلبة السوداء» لنادي الرجاء الرياضي.

كان الفقيد يؤمن بأن مهنته تتعدى جمع القمصان، وشحن الكرات بالهواء، وإعداد «الجيليات»، وربط العلاقة بالمصبنات..

كان رفيق درب الرياضيين، رافقهم وهم صغار السن إلى الملعب، وحين أصيب في حادثة سير، توقف عن اللعب وأصبح مكلفا بالأمتعة كمتطوع.

ولأنه رجل نكتة بامتياز، فقد كان قريبا من وزراء تناوبوا على حكم الرجاء: المعطي بوعبيد وعبد اللطيف السملالي وعبد العزيز المسيوي، وصولا إلى صلاح الدين مزوار وعبد الكريم بنعتيق..

يحكى أن «يوعري» التمس من المعطي بوعبيد، في بداية الثمانينيات، حين كان وزيرا للعدل ورئيسا للوزراء، أن يساعده على حل قضية تشغل عائلته، فدعاه الوزير إلى زيارته في مقر الوزارة الأولى ومعه الملف بتفاصيله.

حين حل «يوعري» بمقر الوزارة في المشور السعيد بالعاصمة، منع من ولوج الوزارة، لأنه لا يملك موعدا مع الوزير، ولأنه كان من المستحيل السماح بلقاء مباشر بين الوزير الأول ومواطن عادي.

قال «يوعري» لرجل الأمن الواقف في مدخل الوزارة:

«سيدي إن السي المعطي هو من طلب مني شخصيا الحضور إلى مكتبه».

زاد هذا الجواب من قلق الأمني الذي اتصل بديوان الوزير فكان الرد:

«لا وجود لموعد مع شخص بهذا الاسم في أجندة الوزير الأول».

ابتعد «يوعري» عن البناية خطوات بناء على تعليمات صارمة من رجل الأمن، صاح بأعلى صوته الجهوري مرددا لازمة الرجاويين: «إيييي»، حينها أطل الوزير من شرفة مكتبه، وضحك وهو يدعو الرجل إلى الالتحاق به.

عاد إلى البوابة، فاستقبله رجل الأمن ببشاشة، وقال له:

«عذرا الوزير يطلبك للالتحاق به، لا تغضب مني فأنا هنا لأنفذ التعليمات».

لم يكن محمد رحيمي «يوعري» مسؤولا رفيع المستوى، كان قيد حياته مكلفا بالأمتعة، وصيا على عتاد الرجاء، وحين فتح معه مسؤولو النادي ملف إفراغ السكن الذي ظل يقطنه في ركن ملعب الوازيس، قال عبارته المأثورة:

«سأغادر الملعب، لكنه لن يغادرني».

لقد كانت جنازة الرجل حاشدة، مشى خلف موكبه الجنائزي مئات المشيعين، ومن أجل رفاته انتصبت الحواجز الأمنية في الوازيس دون مباراة.

العاديون، يدفنون عادة في صمت بأقل نحيب وأصغر موكب، دون أن تثير الجنازة انتباه العابرين والمتسولين وشرطة المرور.

لكن جنازة «يوعري» استنفرت أمن الدار البيضاء، وصالحت بين الرجاويين والوداديين، وردت الاعتبار للمكلفين بالأمتعة الأقل أجرا في الفريق والأكثر جهدا وعرقا.

لهذه الاعتبارات أعلنت الأرجنتين العاشر من نونبر يوما وطنيا للاحتفال بحاملي الأمتعة الرياضيين.

أيها المسيرون: لا تجعلوا من المكلفين بالأمتعة الرياضية مجرد رجال يطاردون الكرات الطائشة.

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى