
مصطفى عفيف
يعرف مسكن وظيفي، على شكل فيلا، تابع لمندوبية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بالحي الفلاحي بخنيفرة، حالة من التدهور والخراب، وذلك بسبب إخلائه وإهماله لعدة سنوات، ما جعل منه وكرا للمدمنين والقاصرين والقاصرات، الذين يتوافدون عليه ليل نهار، خاصة من فئة تلاميذ المؤسسات التعليمية القريبة من المسكن.
فبالرغم من اطلاع المندوب الإقليمي للصحة والحماية الاجتماعية بخنيفرة على الأمر وقيامه بزيارة ميدانية إلى عين المكان، إلا أنه، بحسب مصادر متطابقة، لم يتم اتخاذ إلا بعض الإجراءات البسيطة، حيث استمر اقتحام هذا المسكن وتدمير منشآته وتجهيزاته، نظرا لعدم ترميم السور وإحكام الأبواب الخارجية.
وبحسب مصادر «الأخبار»، فإن هذا المسكن ظل فارغا، إلى يومنا هذا، لعدم تعيين رئيس جديد لمصلحة شبكة المؤسسات الصحية، وذلك بالرغم من تعيين من يقوم مقام الأخير بالنيابة، إلا أن المندوب الإقليمي للصحة والحماية الاجتماعية بخنيفرة، وتحت ما أسماه البعض بالضغوطات النقابية الرامية إلى احترام قوانين تسكين الموظفين، يظل رافضا لمنح المفاتيح للرئيس الجديد بالنيابة. وهي الضغوطات التي يبدو أن رئيس المصلحة الإدارية والاقتصادية الإقليمية، المعين بالنيابة كذلك والمقرب من مراكز القرار جهويا ووطنيا، سلم منها، حين تم منحه مسكنا وظيفيا مماثلا، خلافا لزميله، وهو المنزل الذي جرى إصلاحه من خزينة الدولة.
هذه القرارات المتباينة للمندوب الإقليمي للصحة والحماية الاجتماعية بخنيفرة خلفت نوعا من الاستياء والتنافر بين الأطر الصحية، وأدت إلى تأجيج الصراعات النقابية من أجل الظفر بهذا المسكن وغيره من المساكن التي جرى إخلاؤها أخيرا، والمقدرة بأربعة مساكن وظيفية، وذلك بالنظر إلى عدم احترام معايير التفويت وسلك طرق ملتوية من أجل ذلك، سيما وأن هنالك العديد من الشبهات تحوم حول المسؤول عن هذه المصلحة وغيره ممن لديه سلطة القرار.
يذكر أن ملف تدبير المساكن الوظيفية بإقليم خنيفرة كان مطروحا خلال جل الاجتماعات النقابية مع المندوب الإقليمي للصحة والحماية الاجتماعية بخنيفرة، خاصة من طرف إحدى النقابات المستقلة، للمطالبة بالشفافية وتطبيق القوانين المعمول بها في هذا الباب، والدفع إلى تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة من أجل إفراغ المحتلين، دون تحيز أو مماطلة، وكذا سلك مساطر الإفراغ في حق الذين أحيلوا على التقاعد منذ سنوات، ومن ضمن هؤلاء طبيب ينتمي لنقابة المسؤول عن تدبير مصلحة المساكن الوظيفية، والذي لازال يقيم بمسكن وظيفي، رغم توفره على عيادة طبية خاصة، حيث يرجح البعض تغيير وثائق المسكن باسم زوجته الموظفة بأحد المراكز الصحية.
في حين تشكل المساكن الوظيفية، التابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بخنيفرة وغيرها، عبئا كبيرا على ميزانية الدولة، وذلك من خلال رصد مبالغ مالية مهمة لإصلاحها وترميمها، دون احترام تام للمعايير العمرانية المعترف بها، حيث وصل الأمر بالبعض إلى المطالبة بإنشاء مرافق ترفيهية، من مسبح وغيره، وهو الأمر الذي بسببه دعت إحدى الحكومات السابقة إلى التخلص من هذه المساكن وتفويتها للغير، وهو ما استجابت له عدد من الوزارات، من ضمنها وزارة الفلاحة والصيد البحري، في حين لاتزال وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، إلى اليوم، ولأسباب مجهولة متعثرة بشأنه وترفض تسويته.
يشار إلى أن القطاع الصحي بإقليم خنيفرة يعيش، خلال السنوات الأخيرة، على صفيح ساخن بسبب تداعيات عدد من الممارسات الخطيرة لبعض الموظفين، والمتمثلة أساسا في الوساطة بالمقابل، من أجل ولوج معهد التمريض والتوظيف، وكذا الاستفادة من عدد من الامتيازات الوظيفية وغيرها، وذلك في إطار شبكة من المتدخلين جهويا ووطنيا، وهو ما يروج بقوة في الأوساط الخنيفرية.





