
النعمان اليعلاوي
حسمت المحكمة الابتدائية بسلا، أول أمس الخميس، في ملف الشبكة التي اشتهرت إعلاميا بـ”ولد الجنرال”، المرتبطة بتكوين شبكة إجرامية متخصصة في النصب والاحتيال وانتحال صفة، استهدفت مواطنين عبر وعود وهمية بالتوظيف والهجرة.
وقضت هيئة الحكم بإيداع ابن جنرال سجن العرجات، بعدما ظل لفترة موضوع مذكرة بحث وطنية، إلى جانب متابعته رفقة شخصين آخرين، على خلفية الاشتباه في تورطهم في عمليات نصب واحتيال وتزوير. ووفق ما راج خلال جلسات المحاكمة، فإن الشبكة كانت تنشط في استهداف أشخاص راغبين في الالتحاق بأسلاك الدرك الملكي والأمن الوطني، إضافة إلى ضحايا آخرين كانوا يبحثون عن فرص للهجرة أو عقود عمل بدول أوروبية.
وحسب المعطيات التي تم تداولها، فإن المتهمين اعتمدوا أسلوبا محكما في استدراج الضحايا، من خلال تقديم أنفسهم على أنهم أشخاص ذوو نفوذ داخل إدارات عمومية ومؤسسات رسمية، مستغلين أسماء وصفات وهمية، وروابط مزعومة بمسؤولين كبار. وكان أفراد الشبكة يعمدون إلى إيهام الضحايا بوجود “مساطر داخلية” غير معلنة، يمكن تسريعها مقابل مبالغ مالية، مع تعزيز روايتهم بوثائق ومعطيات تبين لاحقا أنها مزورة.
وأكد عدد من الضحايا، ضمن تصريحاتهم، أنهم سلموا مبالغ مالية مهمة لأفراد الشبكة، تراوحت بين 50 ألف درهم و100 ألف درهم للضحية الواحدة، مقابل وعود بتوظيف أبنائهم في أسلاك الدرك الملكي أو الأمن الوطني، أو الحصول على عقود عمل بالخارج. وأضافوا أن المتهمين كانوا يحددون مواعد وهمية لإعلان نتائج الانتقاء، ويطالبون بمبالغ إضافية بدعوى “استكمال الإجراءات” أو “تأمين الملف”.
وكشفت الشكايات الموضوعة لدى المصالح الأمنية أن عدد الضحايا فاق عشرة أشخاص، أغلبهم من النساء، كن يمنين النفس بتحسين أوضاع أسرهن الاجتماعية، عبر تمكين أبنائهن من وظائف قارة أو فرص للهجرة. غير أن هذه الآمال سرعان ما تبخرت، بعد انقطاع التواصل مع أفراد الشبكة، وظهور مؤشرات قوية على تعرضهن لعملية نصب محكمة.
وأوضحت مصادر مطلعة أن الأبحاث الأمنية، التي باشرتها الفرق المختصة، أظهرت استعمال المتهمين لوثائق مزورة إضافة إلى تقديم معطيات كاذبة حول مباريات التوظيف ومساطر الهجرة، ما عزز متابعتهم بتهم التزوير واستعماله، إلى جانب النصب والاحتيال وانتحال صفة.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة ظاهرة شبكات النصب المرتبطة بوعود التوظيف والهجرة، التي تستغل هشاشة الأوضاع الاجتماعية، وغياب المعلومة الدقيقة لدى عدد من المواطنين، لتحقيق مكاسب غير مشروعة. كما يطرح، في المقابل، ضرورة تعزيز التحسيس بمساطر الولوج إلى الوظائف العمومية والهجرة النظامية، وتشديد المراقبة القانونية للتصدي لمثل هذه الممارسات التي تسيء إلى المؤسسات وتضرب ثقة المواطنين في المسارات القانونية المشروعة.





