حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرمجتمع

خصاص الأدوية يجر وزارة الصحة لمساءلة برلمانية

نقص بأدوية أساسية للتخدير والسل يعمّق معاناة المرضى

النعمان اليعلاوي

 

عاد ملف الخصاص الحاد في الأدوية الأساسية إلى واجهة النقاش العمومي، بعدما تزامنت معاناة مراكز الرعاية الصحية بجهة فاس- مكناس من انقطاع أدوية داء السل، مع مساءلة برلمانية قوية وجهها المستشار البرلماني محمد زيدوح، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، محذرا من تداعيات هذا الوضع على سلامة المرضى واستمرارية الخدمات الصحية بالمستشفيات العمومية.

وفي تعقيب له خلال جلسة عمومية بمجلس المستشارين، دق زيدوح ناقوس الخطر بخصوص ما وصفه بـ«الخصاص الخطير» الذي يطول الأدوية الأساسية، وعلى رأسها أدوية التخدير «البنج»، إلى جانب أدوية الأمراض المزمنة والخطيرة. وأكد أن عدد الأدوية غير المتوفرة يتجاوز 600 دواء، مشددا على أن الأمر لا يتعلق بأصناف ثانوية، بل بأدوية حيوية مرتبطة بشكل مباشر بحياة المواطنين، من بينها أدوية داء السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض السرطان.

وفي هذا السياق، طالب المستشار البرلماني بالأسباب الحقيقية وراء استمرار هذه الاختلالات، مشيرا إلى أن ضعف هامش الربح بالنسبة إلى بعض الأدوية يجعل عددا من الفاعلين يتراجعون عن تسويقها، وهو ما ينعكس سلبا على توفرها داخل المستشفيات العمومية. واعتبر أن الدولة تتحمل مسؤولية أساسية في هذا المجال، منتقدا تخليها عن دورها المباشر في استيراد وتوفير بعض الأدوية، وترك السوق شبه كليا لمنطق العرض والطلب.

ودعا المستشار البرلماني زيدوح، في ختام تعقيبه، إلى جعل ملف الأدوية، وخاصة أدوية التخدير والأمراض المزمنة والمعدية، ضمن الأولويات القصوى للحكومة، مؤكدا أن الحق في العلاج لا يحتمل التسويف، وأن الأمن الدوائي يشكل ركنا أساسيا من أركان السيادة الصحية، وحماية كرامة المواطنين.

ويتقاطع هذا التحذير البرلماني مع الوضع المقلق الذي تعيشه بعض مراكز الرعاية الصحية بعدد من الجهات، على رأسها جهة فاس- مكناس، حيث سجل انقطاع متكرر، بل كلي في بعض الفترات، لأدوية داء السل، منها الدواء الذي يحتوي على مركبات Isoniazide وRifampicine، ويعد الركيزة الأساسية في بروتوكول علاج هذا المرض المعدي. وقد أثر هذا النقص بشكل مباشر على استمرارية العلاج لدى المرضى، ما يعرضهم لخطر الانتكاس الصحي وظهور سلالات مقاومة للعلاج.

وأفادت مصادر صحية محلية بأن عددا من المرضى، خصوصا بالمناطق القروية، اضطروا إلى التنقل لمسافات طويلة نحو مركز تشخيص داء السل والأمراض التنفسية، أملا في الحصول على أدويتهم التي تُصرف عادة بشكل مجاني. غير أن هذا المركز نفسه يعاني من انقطاع كامل لهذا الدواء الحيوي خلال الفترة الأخيرة، ما فاقم من حالة القلق والإحباط في صفوف المرضى وأسرهم.

ويثير هذا الوضع تساؤلات حادة، خاصة وأن البرنامج الوطني لمكافحة داء السل يستفيد من ميزانية سنوية مخصصة من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، فضلا عن دعم مالي مهم من الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا تجاوز، بحسب معطيات رسمية، 130 مليون دولار أمريكي خلال السنوات الماضية. ورغم ذلك، ما زالت اختلالات التزويد وتدبير المخزون تلقي بظلالها على عدد من الجهات، وفي مقدمتها جهة فاس- مكناس.

وحذر فاعلون في القطاع الصحي من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى نتائج «لا تحمد عقباها»، سواء من حيث ارتفاع معدلات الوفيات، أو انتشار سلالات مقاومة للعلاج، أو تعميق الفوارق بين القطاعين العام والخاص، حيث يُجبر المرضى على التوجه إلى المصحات الخاصة، بسبب غياب العلاج في المستشفى العمومي.

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى