
النعمان اليعلاوي
علمت «الأخبار» أن عمليات اجتثاث طالت، خلال الأيام الأخيرة، عشرات الأشجار بعدد من المقاطع داخل غابة المعمورة، ما أثار موجة قلق في صفوف فعاليات بيئية وسكان المناطق المجاورة، الذين حذروا من تداعيات محتملة على التوازن الإيكولوجي لأكبر غابة فلينية في المغرب. وأفادت مصادر محلية بأن الأشغال تمت في نطاق تهيئة مسالك غابوية وأوراش مرتبطة بالتدبير الغابوي، غير أن غياب توضيحات رسمية دقيقة حول حجم الأشجار المعنية وخلفيات العملية، زاد من منسوب التساؤلات لدى الرأي العام المحلي.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد لوحظت آثار قطع حديثة بعدد من المقاطع الغابوية، الأمر الذي اعتبره متتبعون مؤشرا يستدعي مزيدا من الشفافية في التواصل حول طبيعة التدخل. وأكدت مصادر من المجتمع المدني أن السكان المجاورين تفاجؤوا بوتيرة الأشغال، خاصة في ظل الحساسية البيئية التي تميز الغابة، والتي تشكل رئة طبيعية لجهة الرباط سلا القنيطرة وفضاء حيويا للتنوع البيولوجي.
وطالبت جمعيات مهتمة بحماية البيئة بفتح تحقيق ميداني لتحديد مدى احترام الضوابط القانونية المؤطرة للتدخلات داخل المجال الغابوي، خصوصا ما يتعلق بعمليات القطع الانتقائي وإعادة التشجير. وشددت الهيئات ذاتها على ضرورة نشر معطيات دقيقة حول عدد الأشجار التي شملها الاجتثاث، والمساحات المعنية، وبرامج التعويض البيئي، معتبرة أن الشفافية الاستباقية كفيلة بتبديد المخاوف وتفادي انتشار التأويلات.
في المقابل، أوضحت مصادر مهنية أن بعض عمليات القطع قد تندرج ضمن التدبير الغابوي الدوري الذي يهدف إلى تجديد الكتل الغابوية، أو الحد من انتشار الأمراض والحرائق، غير أن فاعلين بيئيين يصرون على أن أي تدخل من هذا النوع ينبغي أن يواكبه برنامج تشجير واضح وآجال محددة لإعادة التأهيل، مع إشراك الخبراء والجمعيات المحلية في التتبع والتقييم.
ويحذر مهتمون بالشأن البيئي من أن تكرار اجتثاث الأشجار دون رؤية بيئية متكاملة قد يفاقم هشاشة المنظومة الإيكولوجية للمعمورة، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة المرتبطة بالتوسع العمراني والرعي الجائر والتغيرات المناخية. كما نبهوا إلى أن الغابة تؤدي أدوارا استراتيجية تتجاوز بعدها البيئي، لتشمل الحماية من زحف الرمال، وتنظيم المناخ المحلي، وتوفير فضاءات ترفيهية للسكان.
وفي انتظار توضيحات رسمية مفصلة، يتزايد الضغط من طرف الفاعلين المدنيين، من أجل اعتماد مقاربة تدبيرية أكثر توازنا، تربط بين متطلبات التهيئة والحفاظ الصارم على الغطاء الغابوي، مع تعزيز آليات المراقبة الميدانية وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، كلما تعلق الأمر بالثروة الغابوية الوطنية.




