
تطوان: حسن الخضراوي
أفادت مصادر مطلعة بأن التقارير التي أعدها المجلس الأعلى للحسابات، حول تبعات غياب شبكة التطهير السائل بعدد من الجماعات الترابية، وتعثر توسيعها بأخرى نتيجة فشل المجالس المعنية في مواكبة التوسع العمراني، باتت تخيم على تحضيرات عدد من الأحزاب لخوض الانتخابات وإنجاز برامج عمل تتضمن الوعود الانتخابية، أو الاستعداد لتقديم الحصيلة بالنسبة للأغلبيات المسيرة.
واستنادا إلى المصادر نفسها، فإن الجماعات الترابية المعنية بالمضيق وتطوان وباقي الجماعات بالشمال، أصبحت ملزمة بتنفيذ توصيات مجلس الحسابات بإعداد برامج تنموية تشمل جميع مراكز الجماعات ذات الطابع القروي لتجهيزها بشبكة للتطهير السائل وخدمة معالجة المياه العادمة، وبتعزيز التنسيق بين جميع المتدخلين بخصوص مشاريع إنشاء محطات المعالجة، إضافة إلى إعداد تصورات لهذه المحطات تأخذ بعين الاعتبار التزايد السكاني والتوسع العمراني للمدن على المديين المتوسط والبعيد.
ولتجاوز عجز تمويل المشاريع، دعا مجلس الحسابات الجماعات الترابية المعنية، إلى البحث عن مصادر تمويل مستدامة وطويلة الأجل لتمويل مشاريع معالجة المياه العادمة، مثل الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والحرص على الرفع من وتيرة إجراء التحاليل، خاصة بالنسبة لمياه الشواطئ القريبة من مواقع المحطات.
وتوالت العديد من الأحزاب على تسيير الشأن العام المحلي بمدن الشمال، وتم إطلاق وعود انتخابية معسولة، بتوفير البنيات التحتية بكافة الأحياء السكنية ناقصة التجهيز، والقطع مع ظاهرة الحُفر لتجميع مياه “الواد الحار”، لكن مع توالي شهور وسنوات التسيير، ظهر عجز المجالس المعنية وفشلها في توفير الميزانيات المطلوبة لإطلاق مشاريع حقيقية لتجهيز البنيات التحتية، فتم اللجوء لتدابير ترقيعية وسياسة التسويف والمماطلة، والتعامل مع شكايات المتضررين بالوعود الزائفة وتقاذف المسؤوليات بين المسؤولين، في انتظار نهاية الولاية الانتخابية وظهور مجالس جديدة بوعود أخرى تبدأ من الصفر، في خرق تام لمبدأ استمرارية المرفق العام.
يذكر أن المثير في ظاهرة انتشار الحفر الخاصة بجمع المياه العادمة، هو كشف مصالح وزارة الداخلية بالشمال لوجود تراخيص بناء بأحياء تمت الموافقة عليها من قبل الوكالة الحضرية بتطوان والجماعة الحضرية للفنيدق على سبيل المثال وقسم التعمير بالعمالة، وذلك دون أبسط شروط التجهيز، وفي غياب تام لشبكة الطرق وضعف جودة الإنارة العمومية، وعيش السكان في عزلة، رغم دفعهم كل الضرائب والواجبات لخزينة الدولة.





