
محمد اليوبي
أصدرت الغرفة المكلفة بجرائم غسيل الأموال، لدى المحكمة الابتدائية بفاس، أول أمس الأربعاء، حكما بسنتين حبسا موقوف التنفيذ وغرامة مالية نافذة قدرها 50 ألف درهم، في حق البرلماني السابق، محمد العايدي، وبمصادرة أمواله وممتلكاته لفائدة الدولة، وذلك على خلفية متابعته وإدانته سابقا في ملف اختلاس وتبديد أموال عمومية عندما كان رئيسا لجماعة مولاي يعقوب.
وقضت المحكمة، كذلك، بالحبس لمدة سنة موقوفة التنفيذ وغرامة مالية نافذة قدرها 30 ألف درهم، في حق «عبد الله، ت» الموظف المسؤول عن العمال العرضيين بجماعة مولاي يعقوب، وبمصادرة الممتلكات العقارية المحجوزة المملوكة للمتهمين لفائدة الدولة، ومصادرة الأموال المنقولة لفائدة إدارة أملاك الدولة ومصادرة الحسابات البنكية المحجوزة لفائدة الخزينة العامة.
وكان العايدي غادر السجن أخيرا، بعد قضائه سنتين من الاعتقال، وهي العقوبة التي أدانته بها غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بفاس، وغرامة مالية نافذة قدرها 5 آلاف درهم، فيما أدانت المحكمة ستة متهمين آخرين يتابعون في حالة سراح.
وقرر قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال متابعة العايدي في حالة اعتقال من أجل تهم «تبديد أموال عمومية، والتزوير في شواهد تصدرها الإدارة العامة، وتزوير وثائق رسمية واستعمالها، والارتشاء واستغلال النفوذ»، وتابع الموظف التقني بتهمة المشاركة في الارتشاء واستغلال النفوذ، فيما تمت متابعة المهندسين بتهمة «صنع عن علم إقرار أو شهادة تتضمن وقائع غير صحيحة».
وأبانت التحريات، التي قامت بها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية، أن الرئيس السابق لجماعة مولاي يعقوب منح، خلال فترة الحملة الانتخابية، مجموعة من رخص السكن بإحدى التجزئات السكنية دون استكمال أشغال البناء، مقابل مبالغ مالية، وكذلك تسليم رخص الربط بشبكة الماء والكهرباء، والتلاعب في تقسيم بقع أرضية بالتجزئة نفسها، حيث فوجئ بعض المستفيدين بوجود أعمدة كهربائية وسط البقع الأرضية، وقام الرئيس السابق، كذلك، بتسليم بقع أرضية لبعض الموظفين مساحتها 100 متر، وقام بشراء بقع أرضية بالتجزئة نفسها من أصحابها عن طريق عقود. ورصدت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية، أثناء إجراء البحث القضائي بخصوص هذا الملف، وجود خروقات في مجال التعمير، تتعلق بإضافة طوابق إضافية بدون ترخيص.
وكانت المفتشية العامة للإدارة الترابية، التابعة لوزارة الداخلية، توصلت بشكاية تتحدث عن خروقات وتبديد أموال عمومية، وكذا سوء التسيير لرئيس المجلس الجماعي السابق، وتحدثت الشكاية نفسها عن ادعاء تزوير شهادات دراسية لبعض موظفي الجماعة المذكورة. ويتعلق الأمر بـ«ع.ع» الذي التحق بالوظيفة سنة 1998 سلم 5 بعد تزويره شهادة الإجازة في القانون وتقديمها لرئيس الجماعة تمت ترقيته إلى سلم 11 وجرى تكليفه بقسم مصلحة الحسابات بهدف تلبية طلبات الرئيس في ما يتعلق بالخروقات والتلاعبات، بالإضافة إلى «ب.ل» الذي زور شهادة الباكالوريا وتم تعيينه بقسم الممتلكات بالجماعة نفسها لأغراض خاصة.
ويتعلق الأمر، أيضا، بـ «ز.ب» المكلفة بتصحيح الإمضاء بالجماعة ذاتها، والتي قامت بتزوير شهادة الباكالوريا، وهي من قامت بتصحيح شهادة الإجازة المزورة في اسم «ع.ع»، وتنتقل بين الجماعة ومسكن الرئيس لتصحيح جميع أغراض هذا الأخير من بيع وشراء بطرق غير قانونية. وتضمنت الشكاية معلومات حول عملية بيع سيارة في ملكية رئيس الجماعة، كانت مخصصة لنقل الحاجيات بمقهى في ملكيته بمدينة فاس، رغم أنها مزورة.
وتنفيذا لتعليمات النيابة العامة، تمت مباشرة الأبحاث والتحريات في ما يخص الشق الثاني من الوشاية، المتعلق بسندات الطلب والصفقات، وبعد تسلم وتفحص مجموعة من الوثائق موضوع الصفقات العمومية المبرمة من طرف الجماعة، وملف تفويت الجماعة الحضرية لمولاي يعقوب قطع أرضية موضوع تجزئة «الفتح»، تم الوقوف على مجموعة من الخروقات في مجال التعمير بالتجزئة المذكورة. وكشفت التحريات أن اللائحة الأولية الأصلية للمستفيدين التي أعدتها السلطة المحلية كانت تشمل ساكنة الحي الصفيحي، إلا أنه تم تسجيل مجموعة من الأشخاص لا علاقة لهم بالحي الصفيحي في لائحة المستفيدين بناء على أوامر الرئيس السابق.
وانتقلت عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية إلى مركز مولاي يعقوب من أجل إجراء معاينة ميدانية بتجزئة «الفتح» بالاستعانة بخبير في مجال التعمير لإبداء رأيه التقني حول مدى احترام البنايات للتصاميم المرخصة والمخالفات الموجودة التي لا تمكن إضافتها بعد الحصول على رخصة السكن، وتمت الاستعانة بتصميم التجزئة من أجل معاينة البنايات المشيدة بالتجزئة المذكورة، حيث جرى الوقوف على مجموعة من الخروقات بتجزئة الفتح حسب إفادة المهندس.
ومن بين الخروقات التي رصدتها عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية، بالنسبة للقطعة الأرضية رقم 10، تمت إضافة قبو دون ترخيص وزيادة باب خاص به، وضم جزء من الملك العام واستغلاله عن طريق تسييجه بسياج حديدي وسور، فيما أضيف للقطعة الأرضية رقم 44 قبو دون ترخيص، وتمت إضافة قبو إضافي دون ترخيص وزيادة باب بالنسبة للقطعة الأرضية رقم 06، وبالنسبة للقطعة الأرضية رقم 32 لصاحبها «عبد العالي.ا»، فقد تمت إضافة قبو دون ترخيص وزيادة بابين دون ترخيص.
أما القطعة الأرضية رقم 18 فقد تمت إضافة مساحة العمارة بحوالي 40 سنتمترا بالملك العام، وتحويل الصالون والغرفة المرخصين إلى محلين تجاريين وتحويل المحل المرخص إلى شقة سفلى، وبالنسبة للقطعة الأرضية رقم 53 فقد جرى الترامي على ملك الدولة من خلال تمديد والخروج بالقبو في الملك العام، وبالنسبة للقطعة الأرضية رقم 09، فقد تم تغيير مكان الباب إلى اليسار، وهاته المخالفة لا يمكن أن تكون بعد الحصول على رخصة شهادة المطابقة، وبالنسبة للقطعة الأرضية رقم 60 فقد جرى تحويل محلين تجاريين إلى طابق سلفي سكني، وغيرها من الخروقات التي عرفتها باقي القطع الأرضية.





