
الحسيمة: محمد أبطاش
كشف التقرير السنوي، الصادر عن المجلس الأعلى للحسابات، معطيات دقيقة بخصوص كلفة إنتاج وتوزيع الماء الصالح للشرب بمدينة الحسيمة، مسلطا الضوء على فجوة مالية كبيرة بين الكلفة الحقيقية والتعريفة المطبقة على المستهلكين، في سياق وطني يتسم بتزايد الاعتماد على تحلية مياه البحر. ووفق التقرير، تبلغ الكلفة الفعلية لإنتاج وتوزيع المتر المكعب الواحد من الماء بالحسيمة، التي تعتمد على التحلية 16,66 درهما، في حين لا يتجاوز متوسط التعريفة المؤداة من طرف المرتفقين 6,24 دراهم. ويترتب عن هذا الفارق عجز يناهز 10,42 دراهم عن كل متر مكعب مستهلك، تتحمله الدولة، أو الجهة المدبرة لضمان استمرارية الخدمة.
وأدرج التقرير الحسيمة ضمن أربع مدن تعتمد على محطات التحلية التي يديرها المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، إلى جانب العيون وبوجدور وأخفنير. وبلغ العجز التشغيلي الإجمالي الناتج عن الفارق بين كلفة الإنتاج والتسعيرة المطبقة بهذه المدن 212 مليون درهم خلال سنة 2023 وحدها. وسجلت مدينة العيون أعلى كلفة إنتاج، إذ تصل إلى 23,41 درهما للمتر المكعب، مقابل تعريفة متوسطة في حدود 5,06 دراهم.
وحسب نص التقرير، فترجع الفجوة أساسا إلى عدم تناسب نظام التسعير الحالي مع الكلفة الحقيقية لتحلية المياه، حيث تتراوح تكلفة المتر المكعب غير المدعم بين 4,48 و23,55 درهما، بينما يتراوح سعر البيع عند الإنتاج بين 1,65 و4,88 دراهم فقط. واعتبر المجلس أن هذا الاختلال يفرض ضغطا متزايدا على الميزانية العامة، ويستدعي البحث عن موارد إضافية لضمان التوازن المالي لعقود التدبير. وفي سياق متصل، نبه التقرير إلى أن ارتفاع كلفة المياه المحلاة يجعل من ضياعها في الشبكات أمرا بالغ الكلفة. فرغم أن مردودية الشبكة الوطنية بلغت حوالي 78 في المائة سنة 2024، فإن أي تسرب في مدن تعتمد على التحلية، مثل الحسيمة، يعني فقدان مياه ذات كلفة إنتاج مرتفعة. ويعزى جزء مهم من هذا الضياع إلى التسريبات تحت الأرضية غير المرئية، وسرقة المياه، وعدم دقة العدادات الصغيرة.
على مستوى الحلول، أشار التقرير إلى أن الشركات الجهوية متعددة الخدمات ستباشر، فور استكمال إرسائها، دراسات لتحيين النظام التعريفي بناء على الكلفة الفعلية للإنتاج. كما تراهن الدولة في المشاريع المستقبلية على خفض كلفة الإنتاج إلى أقل من 4,5 دراهم للمتر المكعب، عبر توظيف الطاقات المتجددة في محطات التحلية، وهو ما يستوجب ضرورة إنهاء هذه الاختلالات في القطاع بمدينة الحسيمة.




