الرأيالرئيسية

اتفق المراكشيون

حسن البصري

حين شم رئيس الاتفاق المراكشي رائحة دمج فريقه مع الكوكب وعلم أن وجبة الاندماج تطبخ على نار هادئة، في طنجية الولاية، ركب القطار المتوجه إلى الدار البيضاء للقاء رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع، ليستفتيه في النازلة.
تابع رئيس الاتفاق مباراة المنتخب المغربي ونظيره الليبيري بذهن شارد وأذنين تنبعث منهما زغاريد القران، كان الرجل مثقلا بسؤال الاندماج وكأنه يحمل أسفارا.

غادر الرجل المقصورة وتبين له أن الاتفاق قادم من مراكش وليس الرباط، فعاد إلى المدينة يستفتي الوالي والباشا والقائد والمقدم، عما إذا كان فريقه لازال على قيد الحياة. هناك أخبروه أن الاتفاق حي لا يرزق.

نصحه أحد الضالعين في علم فلك الكرة، بضرورة تغيير اسم «الاتفاق» لأن الكرة عنوانها الخلاف، واستدل بفرق حملت نفس الاسم في الدار البيضاء ومكناس لكنها اصطدمت بصخرة الشتات.

اندماج الفرق الرياضية بغاية مكافحة تفريخ الفرق وتشتيت المجهودات، ظاهرة كونية أشبه بالخسوف يحدث عندما يحجب ظل الأرض ضوء الشمس المنعكس على القمر. وفي الكرة يحجب ظل فريق لامع ظل فريق خافت.

أكثر الوقائع التاريخية إثارة في عمليات إدماج الفرق الرياضية، هي فكرة دمج مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي في الستينيات من القرن الماضي، حصل تقارب بين الناديين فنادى السياسيون في برامجهم الانتخابية بتوحيد مدينة مانشستر في كيان كروي واحد، إلا أن رئيس مان سيتي فرانك جونسون قرر تأجيل هذه الفكرة إلى أن لقي ربه.

في الإمارات نشطت ظاهرة دمج الفرق ومع مرور الوقت تبين أن نصف الفرق الإماراتية مدمجة في قرص بطولة واحدة، وامتد الأمر ليشمل باقي دول الخليج العربي، على غرار جهود الدمج في عالم الاقتصاد حينما تندمج شركات كبرى وبنوك مع بعضها البعض فتزداد قوة وتماسكا.
لا يمكن لفريق أن يعلن ذوبانه في فريق آخر إلا بشروط تحددها «فيفا» وتباركها الجامعة ويقتنع بها جمهور الفريقين، ولابد من مأذون يبارك الدمج وسيدة تطلق زغرودة الانصهار.

في البطولة المغربية يتحدثون عن اندماج الرجاء بالأولمبيك كسابقة، والحال أن بيت عائلة منديب في الجديدة قد شهد عام 1956 عملية دمج فريقي الدفاع والحسنية، فخرج إلى الوجود فريق الدفاع الحسني الجديدي.

لا يكتمل الاندماج إلا بوجود طرفين اتفقا، وهما في كامل قواهما العقلية، على الانصهار في كيان واحد، ولا يصبح الدمج ساري المفعول إلا بتعديل القوانين ومباركة المنخرطين وتزكية الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، لكن في واقعة الرجاء والأولمبيك غابت كل الشروط القانونية للإدماج، وتاه كثير من اللاعبين وانتشروا في أرض الله الواسعة.

فشلت محاولة دمج فريق التبغ الرياضي مع الفتح الرباطي، بعد أن اعتقد الرباطيون أن الدمج هو السبيل للبقاء في القسم الأول، لكن تبين أنهم كانوا يطاردون خيط دخان، وأن الشرط الأول للاندماج أن يكون الطرفان من مدينة واحدة، انتهت المفاوضات عند الباب المسدود وانتهت أسطورة فريق التبغ الذي راهن على الرياضة وظل فريقه يقتات من عائدات بيع السجائر وعليها عبار «التدخين مضر بالصحة».

لا حديث في مراكش اليوم إلا عن جهود دمج الاتفاق المراكشي في الكوكب، حتى لا يساق فريق البهجة إلى دهاليز بطولة المظاليم، وتنتهي أسطورته ببكاء جماعي عند سور الكتبية، بعد أن استبد به السقام.

أين نحن من قصيدة شاعر الحمراء محمد بن إبراهيم «نشيد كرة القدم» التي يقول مطلعها:
نحن في الحمراء أسد (بضم الألف)
مالنا في القوم ند
وإن كان يقصد بها فريق سبورتينغ مراكش وليس الكوكب الذي ينطبق عليه اليوم قول ابن إبراهيم، حين زاره ممرض:
قال لي أين أنت قلت التمسني
فبكى حين لم تجدني يداه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى