حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتعليمسياسية

اختلالات التطابق في مؤشرات لمدارس الريادة تثير غضب برادة

خبراء يكشفون لـ«الأخبار» أعطاب تقييم مؤشرات التحقق الداخلي والخارجي

الأخبار

مقالات ذات صلة

علمت «الأخبار»، من مصادرها، أن مسؤولي وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وجدوا أنفسهم في موقف حرج، بعد صدور الوثيقة المتعلقة بنتائج مؤسسات الريادة، خصوصا في شقها المتعلق بالتحقق والمطابقة، باعتبارها مؤشرا يقيس تطابق نتائج المتعلمين بين المصحح الأصلي (مطابقة داخلية) التي يقوم بها الأساتذة والمفتشون، التي تنظمها المذكرة الوزارية 1839/25 بتاريخ 12 شتنبر 2025، في شأن تنظيم عملية مراقبة وتتبع نتائج روائز الموضعة القبلية بمؤسسات الريادة بسلك التعليم الابتدائي، وكذا توجيهات وزارة التربية الوطنية بعد نتائج روائز الموضعة البعدية، والمصحح المراقب (مطابقة خارجية) تقوم بها جهات خارجية عن المؤسسة قد تكون الوزارة الوصية أو من يمثلها كمكاتب دراسات، بموجب المذكرة الوزارية 25-312 بتاريخ 7 مارس 2025 في شأن تنظيم عملية التحقق الخارجي من نتائج روائز المراقبة المستمرة بمؤسسات الريادة بسلك الابتدائي.

 

جدل الأرقام

أضافت المصادر أن أرقام المطابقة الداخلية بشأن نتائج المتعلمين والمتعلمات بمدارس الريادة، بدت مرتفعة جدا بعموم المديريات الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، إذ تراوحت بين 69,30 بالمئة كأقل نسبة و81,70 بالمئة كأعلى نسبة، في حين فضحت المراقبة الخارجية أن هذه النسبة هي أقل بكثير، إذ تراوحت بين 48,72 بالمئة كنسبة دنيا و60,14 بالمئة كنسبة أعلى. وهي الفجوة التي جعلت محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، يستدعي المديرين الإقليميين المعنيين ورؤساءهم مديري الأكاديميات، وهو ما أشارت إليه «الأخبار» في عدد سابق.

وأوضح مصدر مطلع، حضر اللقاء الذي ترأسه الوزير، والذي خصص لمحاسبة المسؤولين عن تدبير الشأن التربوي، أن الوزير «أمر» مديري الأكاديميات والمديرين الإقليميين بأن ينصب عملهم حول مؤشرات المطابقة الداخلية، والتعامل معها بكل موضوعية على أساس أن تكون شغلهم الشاغل، لأن مؤشر المطابقة في شقيه الداخلي والخارجي، ومدى التلاؤم والتناسب بينهما، يكشف بصورة حقيقية جدوى التعلمات، ومصداقية تحكم التلاميذ والتلميذات في التعلمات الأساس على قاعدة تقضي بأنه كلما ارتفعت نسبة المطابقة، ارتفعت معها صدقية نتائج المتعلمين، وهو بالضرورة ما سيساعد على اقتراح وبناء تدخلات تربوية وبيداغوجية للوصول إلى الأهداف المنشودة.

وفي الوقت الذي تعتبر فئة من المفتشين أن عملية التحقق الخارجي من التحقق الذي يقوم به المفتش، تعتبر عملية غير تربوية، باعتبار ذلك تقييما لعمل المفتشين المفروض فيهم الاطلاع بمهمة التقييم والمراقبة، كما تنص على ذلك المذكرات المنظمة لعملهم (المذكرات 114.115.116.117)، ويؤكدون أن التحقق الداخلي هو بمثابة تشكيك في موضعة الأستاذ، والتحقق الخارجي تشكيك في موضعة الأستاذ والمفتش معا، فضلا عن كون المكلفين بالتحقق الخارجي التابعون لمكاتب الدراسات أو مختبرات تعاقدت معها وزارة التربية الوطنية، هم طلبة لم تسبق لهم ممارسة مهنة التدريس، ولا علم لهم بأبجديات القياس والتقويم، ما أثار استياء فئة واسعة من المهتمين بتدبير الشأن التربوي.

في مقابل ذلك يعتبر المسؤولون بوزارة التربية الوطنية التعاطي مع جهات خارجية من أجل التحقق مساعدة وتعضيدا لعمل الأستاذ والمفتش، على اعتبار أن من يعهد إليهم بمهمة التحقق الخارجي تم تكوينهم مسبقا لمنهجية العمل في تقييم مؤشرات نتائج مؤسسات الريادة، فضلا عن أن ظروف تمرير الروائز تختلف ما بين عمليتي التحقق الداخلي والخارجي. في حين وصفتها أطر تربوية بكونها استنزافا لعملها والجهد الذي من المفروض أن يستغل في تحقيق الهدف المنشود من الرائز وليس في عمليات تقنية مملة.

 

 

فوارق التقييم برأي بن شريج وصدوقي

 

ارتباطا بموضوع التحقق الداخلي والخارجي لنتائج مؤسسات الريادة، أوضح عبد الرزاق بن شريج أن فوارق التقييم كشفت عن أعطاب السياسة التعليمية في مشروع مدارس الريادة، حيث أن تقرير وزارة التربية الوطنية حول مشروع مدارس الريادة، خاصة ما سجله من فوارق دالة بين نتائج التقييم الداخلي والتقييم الخارجي، أعاد إلى الواجهة إشكالية السياسة التعليمية المؤطرة لهذا الورش الإصلاحي، مشيرا إلى أن هذه الفوارق لا يمكن اختزالها في اختلالات تقنية أو أخطاء تدبيرية محلية، بل تعكس، في عمقها، توترا بنيويا بين منطق التدبير الإداري ومنطق الإصلاح التربوي كما نصّت عليه المرجعيات الوطنية المؤطرة للمنظومة.

وأكد الخبير التربوي ذاته أن الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015–2030، كما أكدها القانون الإطار 51.17، جعلت من الجودة والإنصاف والنجاعة رافعات مركزية للإصلاح، وربطت التقييم بثقافة التقويم والتحسين المستمر، لا بمنطق التصنيف والمقارنة، غير أن تنزيل مشروع مدارس الريادة يكشف عن مفارقة واضحة، تتثمل في القيام بتوسيع سريع للتجريب، في مقابل محدودية شروط المواكبة البيداغوجية والتكوينية، وهو ما نبه إليه المجلس الأعلى للتربية والتكوين في أكثر من تقرير، حين حذّر من مخاطر التسرع في تعميم المشاريع الإصلاحية دون استكمال شروط النجاعة والاستدامة.

وأضاف بن شريج أن استمرار مركزية القرار، مقابل ضعف الدعم الميداني للأطر التربوية والإدارية، يفرز تفاوتًا في الفهم والتنزيل، ويحول التقييم الداخلي، في بعض الحالات، إلى أداة لإثبات الامتثال الشكلي للتوجيهات المركزية بدل كونه آلية موضوعية لتشخيص التعلمات وتحسين الممارسات الصفية. وفي هذا السياق يصبح التباين مع نتائج التقييمات الخارجية مؤشرا على فجوة بين الخطاب الإصلاحي والممارسة الفعلية داخل المؤسسات، مشيرا، في السياق ذاته، إلى أن تفادي تعثر مشروع مدارس الريادة يقتضي مراجعة السياسة التعليمية المصاحبة له، عبر إعلاء منطق التدرج، وربط المحاسبة بالمواكبة والدعم وترسيخ ثقافة تقييم شفافة ومنصفة. فالإصلاح التربوي، كما تؤكد ذلك المرجعيات الوطنية، لا ينجح بتضخيم المؤشرات، بل بانسجام الرؤية السياسية مع واقع المدرسة العمومية وقدرتها الفعلية على التغيير.

من جانبه، أوضح محمد الصدوقي، باحث تربوي وناشر (سلسلة تربويات) لـ«الأخبار»، أنه تم تسجيل تطور ملموس في منظومة التربية والتعليم المغربية على مستوى المؤسسات الرائدة، في الشق المرتبط بنظام التقييم، باعتماد روائز تحقق جيدة ودقيقة من القياس والموضوعية والصدقية، واعتماد تقييمات داخلية وخارجية والمقارنة بين نتائجها، من أجل صدقية أكثر لنتائج ومخرجات مختلف المجهودات والتدخلات البيداغوجية والتدبيرية، وتأثير ذلك على موضوعية وعلمية مختلف القرارات والتدخلات البيداغوجية والتدبيرية كذلك.

وسجل صدوقي ملاحظات عامة على روائز التحقق كونها قد تطغى عليها المقاربة الكمية بالنسبة لعدد الأوراق والأسئلة، وعدم التوافق الدقيق بين الروائز ككم والغلاف الزمني المخصص لإجرائها، وأحيانا قد يطغى فيها الجانب المعلوماتي (الذاكرة) على حساب ما هو مهاراتي وكفاياتي باعتبارها غير مؤطرة جيدا بمقاربة بيداغوجية واضحة، وقد لا تراعي الخصوصيات النمائية للمتعلمين ومستواهم الدراسي.

وفي تفسيره للتعارض والتفاوت في مؤشرات التطابق بين التحققين الداخلي والخارجي المسجل لدى بعض المديريات الإقليمية، أوضح الصدوقي، ربط ذلك بعدة معطيات ومتغيرات معقدة ومتداخلة، مرئية وغير مرئية، والتي من ضمنها الاختلاف بين زمن التحققين الداخلي والخارجي والزمن البيداغوجي، مضيفا أن التحقق الداخلي يكون «طريا»، بالنسبة لقدرات وجاهزية التلاميذ، كونه يأتي مباشرة بعد عمليات المراجعة والدعم، حيث تكون الدروس كمضامين ومهارات طرية في ذاكرة التلاميذ، بينما زمن التحقق الخارجي يأتي متأخرا بأيام أو أسابيع وحتى شهورا، ما يرجع إمكانية نسيان مضامين التعلمات، فضلا عن كون التلميذ يجد نفسه أمام محقق خارجي «غريب» عنه.

وأضاف المتحدث ذاته أن هناك أسبابا ذاتية، تتعلق بفروقات التقدير الذاتي بين محقق داخلي وخارجي، وما هو ذاتي المرتبط بالتلميذ في جانبه المرتبط بالفروقات والخصوصيات النفسية والاجتماعي والاقتصادية والثقافية والمجالية، مشيرا إلى أن نتائج التلاميذ المسجلة المؤسسة تعكس العدد الحقيقي للتلاميذ، في حين أن التحقق الخارجي يعتمد خيار ومنطق العينة، التي قد تنحصر في ثلاثة تلاميذ فقط من كل مستوى دراسي. وأجمل الصدوقي تصريحه بالإشارة إلى وجود متغير حاسم، يؤثر على نسبة التفاوت والتعارض بين مؤشرات التحققين الداخلي والخارجي، يخص مدى صدقية وموضوعية التحقق في سياق ومناخ تربوي سائد في مدارس الريادة، في ظل الخوف من بدعة تصنيف المؤسسات والمديريات والأكاديميات، وتخوف الوزارة من فشل مشروعها الإصلاحي المرتبط بمدارس الريادة، على اعتبار أن الجميع يطمح لتحقيق نتائج ونسب مرتفعة مهما كان «الثمن».

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى