
طنجة: محمد أبطاش
أنهت محكمة الاستئناف بطنجة، خلال جلسة يوم الثلاثاء الماضي، فصلا قضائيا طال انتظاره في ملف عقاري شائك بجماعة تزروت، بعد أن قررت تأييد الحكم الابتدائي القاضي بعدم مؤاخذة رئيس الجماعة أحمد الوهابي وعدد من سكان المنطقة، على خلفية متابعتهم في قضية مرتبطة بالتحديد الإداري لوعاء عقاري يفوق 1100 هكتار.
وحسب مصادر مطلعة، فإن القرار جاء بعد مسار قضائي طويل امتد على مدى أشهر، تخللته جلسات متتالية عرفت نقاشا قانونيا حادا، وملفات تقنية وتقارير ميدانية وُضعت تحت مجهر هيئة الحكم، في قضية تجاوزت طابعها العقاري لتأخذ أبعادا اجتماعية وسياسية محلية، خاصة وأنها تتزامن مع إحالة رئيس نفس الجماعة على القضاء الإداري بغرض عزله بناء على شكاية مباشرة من عامل إقليم العرائش.ووفق المعطيات التي استندت إليها المحكمة، فإن الأفعال المنسوبة إلى المتابعين لم ترق إلى مستوى الجريمة كما هي منصوص عليها قانونا، خاصة في ما يتعلق بتهمة عرقلة أشغال التحديد الإداري. وأكدت الهيئة، بحسب ما راج في كواليس الجلسات، أن ما عرفته المنطقة آنذاك يندرج في إطار احتجاجات سلمية عبرت من خلالها الساكنة عن رفضها لمسار التحفيظ، دون تسجيل أي منع مادي أو اعتداء على أعوان السلطة أو الفرق التقنية.
وأوردت مصادر قضائية، أن تقريرا منجزا من طرف الدرك الملكي شكل عنصرا حاسما في توجيه قناعة المحكمة، إذ خلص إلى أن الأشغال لم تُوقف بفعل تدخل مباشر من الساكنة أو المنتخبين، وإنما بناء على تقدير أمني مرتبط بتفادي أي توتر محتمل بالمنطقة.
وبخصوص الشكاية المدنية، أفادت المصادر بأن المحكمة اعتبرت طلب التعويض المقدم من طرف المشتكي غير مؤسس، لغياب ما يثبت تحقق الضرر أو وجود علاقة سببية مباشرة بين الوقائع المصرح بها والخسائر المدعاة، وهو ما ترتب عنه رفض المطالب المدنية برمتها.
ونبهت المصادر، أن إسدال الستار على هذا الملف يعيد للواجهة التحفيظ العقاري في المناطق القروية بجهة طنجة، خاصة حين يتعلق الأمر بمساحات واسعة ترتبط بنزاعات تاريخية وحساسيات اجتماعية، في ظل حديث متكرر عن توظيف الصفة العائلية أو الرمزية الدينية لتثبيت مطالب عقارية محل خلاف، وعلى رأسها المزار الديني الموجود بهذه الجماعة.





