
تطوان: حسن الخضراوي
على الرغم من توضيح المديرية الإقليمية للثقافة بتطوان، بشأن نقل أرشيف المكتبة العامة والمحفوظات إلى مؤسسة أخرى، لفتح المجال للصيانة والقيام بأشغال داخل المكتبة، وعدم تسجيل أي خرق بشأن الحفاظ على المخطوطات والوثائق النادرة، إلا أن جدل استعمال شاحنة تابعة للجماعة في نقل محتويات المكتبة المذكورة، مازال متواصلا، وسط رفض المبررات المطروحة وضرورة التفصيل في عملية الإصلاح ووضع لافتة لإخبار الرأي العام.
وحسب مصادر مطلعة فإن البرلمانية سلوى البردعي، قامت قبل أيام قليلة، بوضع تقرير مفصل بمكتب المهدي بنسعيد وزير الشباب والثقافة والتواصل بشأن ما تعيشه مدينة تطوان منذ أيام على وقع صدمة حقيقية عقب انتشار صور تظهر شاحنة تابعة لجماعة تطوان وهي تحمل صناديق تضم كتبا ووثائق نادرة من المكتبة العامة والمحفوظات بشارع محمد الخامس، وهي مؤسسة تاريخية، وتعد إحدى أعرق الذاكرات الثقافية الوطنية.
وأضافت البردعي أن هذه الصور أثارت موجة استنكار واسعة، ليس فقط بسبب طريقة النقل “كما يتم حمل مخلفات البناء”، ولكن أيضا بسبب الغموض المريب الذي يحيط بعملية الترحيل والجهات التي أمرت بها، وبأي سند قانوني تمت العملية، ولماذا غياب احترام شروط الحفظ والصيانة التي تفرضها القوانين المنظمة للأرشيف والتراث الوثائقي.
وأشار التقرير نفسه إلى أن ما وقع يهدد ذاكرة مدينة تطوان، ويمس بشكل مباشر الثقة في تدبير تراث وطني لا يقدر بثمن، لأن المكتبة مغلقة منذ أكثر من ستة أشهر “بدعوى الترميم”، بينما ينقل محتواها في الظل، خارج أي إعلان رسمي، ودون جرد، ودون ضمانات، ودون إشراك الباحثين والمجتمع العلمي، ما يطرح شبهات خطيرة حول مصير جزء من الرصيد الوثائقي المغربي.
وبعد توضيح المديرية الإقليمية للثقافة بتطوان، أن الأمر يتعلق بنقل كتب عادية لتنفيذ إصلاحات داخل المكتبة العامة والمحفوظات، وليس المخطوطات والوثائق النادرة التي توجد في أمان، ينتظر أن يقدم بنسعيد توضيحات دقيقة في جوابه على استفسارات البرلمانيين، وخلفيات الصور المتداولة بشأن عملية نقل الكتب والوثائق من المكتبة العامة بتطوان والسند القانوني والإداري الذي يرتكز عليه هذا الإجراء، فضلا عن الضمانات المتخذة لحماية هذا الرصيد الوثائقي النادر من شبهات الضياع أو الإتلاف أو التلاعب.





