
أكادير: محمد سليماني
بعد حوالي 20 سنة على انطلاق أشغال بناء «بورصة البواكر»، ظل هذا المشروع جامدا، وتحولت بنايته إلى أطلال، وبعد محاولات عامل إقليم اشتوكة أيت باها فتح ملف هذا المشروع مباشرة بعد تعيينه، يبدو أن مصيره سيظل متعثرا إلى أجل غير مسمى.
وحسب المعطيات، فرغم تأكيد العامل مباشرة بعد تعيينه، رغبته في فتح ملف مشروع «بورصة البواكر»، والبحث عن الحلول الكفيلة بتشغيل هذا المرفق الحيوي، الموجود بتراب جماعة أيت عميرة على الطريق الوطنية رقم 1 الرابطة بين إنزكان وتيزنيت، إلا أن بوادر ذلك لم تظهر بعد، ولم تظهر أي مؤشرات توحي بقرب بدء تشغيله.
ويبدو أن إحياء مشروع هذه البورصة، يتطلب وقتا طويلا وإمكانيات كبيرة ومجهودات جبارة، الأمر الذي دفع السلطات الإقليمية ومجلس جهة سوس ماسة إلى التفكير في إخراج منطقة الأنشطة الاقتصادية بأيت باها، باعتبارها مشروعا قابلا للتنزيل على الأرض، إضافة إلى أهميته الكبرى في خلق دينامية اقتصادية واجتماعية، ثم المساهمة في هيكلة الأنشطة الحرفية وتنويع القطاعات الإنتاجية وتنظيم القطاعات غير المهيكلة.
وفي هذا الصدد، تم، يوم الثلاثاء الماضي، تقديم عرض مفصل حول دراسة الجدوى من أجل إحداث منطقة الأنشطة الاقتصادية بأيت باها من طرف مكتب الدراسات المكلف، إضافة إلى كل الشروحات التقنية المرتبطة بالمشروع، الذي تبين أنه يتطلب استثمارات تتجاوز 11,4 مليون درهم.
يشار إلى أن بورصة البواكر، قد تم تشييدها فوق قطعة أرضية محاذية للطريق الوطنية الرابطة بين إنزكان وتيزنيت، وهي تعد نقطة سوداء بإقليم اشتوكة أيت باها، ذلك أنه منذ تشييد هذه البناية لترويج المنتوجات الفلاحية والبواكر، وتحويلها إلى سوق كبير يجد فيه الفلاحة والمنتجون بمنطقة اشتوكة أيت باها سبيلهم لترويج سلعهم، ظل المشروع متعثرا، إلى أن تحول إلى أطلال قبل بدء تشغيله.
وحسب المعلومات، فإن بورصة البواكر خرجت إلى الوجود سنة 1996، كمشروع مهم يهدف إلى تمكين فلاحي ومنتجي منطقة اشتوكة أيت باها من تصريف منتوجاتهم بسهولة وبفضاء قريب منهم، خصوصا وأن سهل اشتوكة يمتد على مساحة شاسعة، ويتكون من ضيعات فلاحية كثيرة. وتم تشييد هذا المشروع على مساحة تناهز 17 هكتارا، كما تم إحداث حوالي 286 بقعة مخصصة لبناء محلات تجارية ومرافق حيوية كالمقاهي، والفنادق ومحطة للوقود، ومستودعات للتخزين والتبريد، وكل المرافق والتجهيزات الأساسية الحيوية، غير أن المشروع بعدما تم تشييد أجزاء مهمة منه ظل مغلقا، ولم يتم تشغيله، وظل على حاله إلى أن تحول إلى أطلال.
وبدأت منذ سنوات محاولات كثيرة لبعث المشروع وإحيائه، غير أن كل المحاولات باءت بالفشل، وظلت البورصة نقطة سوداء مثيرة للانتباه على الطريق الوطنية الوحيدة التي تربط شمال المملكة بجنوبها، ورافقت هذه المحاولات صعوبات مالية وتقنية، كما أن أصحاب المحلات التجارية التي شيدت بالبورصة اختفوا عن الأنظار، ولم يعرف لهم مكان، فظلت المحلات مغلقة منذ البداية.
من جهة أخرى، يرى البعض أن قرب منطقة اشتوكة أيت باها من إنزكان، التي تعتبر مدينة الأسواق، قد يكون له انعكاس سلبي على بورصة البواكر باشتوكة، ذلك أن إنزكان تتوفر منذ عقود طويلة على سوق كبير للجملة ونصف الجملة للخضر والفواكه، وهو ما يثير شهية الفلاحين والمنتجين إلى ترويج منتوجاتهم بأسواق إنزكان المعروفة وطنيا ودوليا.





