الرئيسيةسياسية

اعتقال البرلماني سليمان حوليش ونائبيه من «البيجيدي» و«البام»

تفاصيل تقرير خطير للداخلية فضح «فساد» تحالف «الجرار» و«المصباح» بالناظور

محمد اليوبي
أمر محمد الطويلب، قاضي التحقيق بالغرفة الأولى المكلف بالجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بفاس، باعتقال النائب البرلماني والرئيس السابق لمجلس جماعة الناظور، سليمان حوليش، عن حزب الأصالة والمعاصرة، ونائبه الثالث، علال فارس، عن حزب العدالة والتنمية، ونائبه الرابع، الحسين أوحلي، من «البام» كذلك، فيما توبع متهم رابع في حالة سراح مؤقت بكفالة مالية قدرها ثلاثة ملايين سنتيم، ويتعلق الأمر بموظف يشتغل في البلدية.
وأحيل المتهمون الأربعة رفقة حوالي 20 شخصا، بينهم منعشون عقاريون وموظفون جماعيون، صباح أول أمس الأربعاء، أمام نائب الوكيل العام المكلف بالجرائم المالية لدى محكمة الاستئناف، والذي قرر إحالة الملف على قاضي التحقيق، ملتمسا اعتقال الرئيس السابق ونائبيه، ومتابعة موظف في حالة سراح، فيما قرر عدم متابعة الأشخاص الآخرين. وأثناء مثولهم أمام قاضي التحقيق، أمر قاضي التحقيق بوضع المتهمين الثلاثة رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي «بوركايز» بضواحي مدينة فاس، وحدد يوم 19 غشت المقبل موعدا لعقد أول جلسة للتحقيق التفصيلي في التهم المنسوبة إليهم، تتعلق بتبديد أموال عمومية، وذلك بناء على تقرير أنجزته المفتشية العامة لوزارة الداخلية.
وقامت لجنة تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية بمهمة تدقيق العمليات المالية والمحاسباتية وكذا قطاع التعمير بجماعة الناظور، خلال الفترة الممتدة من 26 نونبر 2018 إلى غاية فاتح فبراير 2019، وأعدت بناء على ذلك تقريرا رصد مجموعة من المخالفات الجسيمة والخطيرة ارتكبها رئيس الجماعة ونائباه، وهو التقرير الذي تمت إحالته على عامل إقليم الناظور قصد ترتيب الآثار القانونية، وعلى إثر ذلك رفع عامل الإقليم دعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية، التي أصدرت حكما يقضي بعزل البرلماني حوليش من رئاسة ومجلس جماعة الناظور، كما قضت بعزل نائبيه من المجلس.
وفضح تقرير أسود أنجزته المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية، تتوفر «الأخبار» على نسخة منه، «فساد» التحالف بين حزبي الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية لتسيير مجلس مدينة الناظور، وذلك عقب الانتخابات الجماعية التي جرت سنة 2015، وكان هذا التحالف بتزكية من الأمانة العامة لحزب «البيجيدي» ضد مرشح حزب الحركة الشعبية.
ومن بين الاختلالات التي رصدها تقرير المفتشية، منح رخص تغيير مضمون رخص البناء دون عرضها على أنظار اللجنة المختصة، ويتعلق الأمر بتغييرات لم تنجز بشأنها أية محاضر للمخالفات من طرف سلطات مراقبة البناء وزجر المخالفات، كما استعملت هذه الرخص من أجل استكمال إجراءات التحفيظ. وسجلت المفتشية خروقات بخصوص منح رخص البناء دون موافقة الوكالة الحضرية، وكذلك منح رخص لتشييد بنايات فوق بقع أرضية ناتجة عن تقسيم أو تجزيء غير قانوني، وهو ما اعتبرته المفتشية تشجيعا على هذا النوع من التجزيء. وفضلا عن ذلك، وبالرغم من عدم قانونية الرخص التي قام بتسليمها، فقد سجلت المفتشية تغاضي الرئيس عن قيام نائبيه الثالث والرابع بمنح أصحابها رخص السكن، وكذا الشهادات الإدارية لغرض التحفيظ العقاري، قصد تمكين أصحابها من استغلال البنايات، وكذا تسوية وضعيتها العقارية، دون احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.
وسجل التقرير وجود اختلالات في تدبير بالصفقات، وعدم التقيد بالمقتضيات المتعلقة بتدبير الصفقات العمومية، على غرار ما وقع بخصوص تفويت الصفقة رقم 07/2017 المتعلقة بصيانة الطرق، ولا سيما مسك سجل خاص بأسماء المتنافسين سواء الذين يقومون بسحب ملفات طلبات العروض أو الذين يقومون بتحميلها من البوابة الإلكترونية، وأكد التقرير أن هذا الإجراء يبقى من أهم الضمانات التي كفلها مرسوم 20 مارس 2013 للمتنافسين في إطار توسيع وتكريس مبادئ المساواة في الولوج للطلبيات العمومية، وهو إجراء ملزم يرتبط كذلك بضمان حقوق المتنافسين سواء بالنسبة لإشهار الدعوة للمنافسة أو بالنسبة لإخبارهم بأي تعديل أو تغيير يطال شروط التنافس، كما رصد التقرير خروقات شابت عملية فتح الأظرفة، ما يثير جملة من الشكوك حول احترام المسطرة في جلسة عمومية وما ينتج عنها من إسناد الصفقة في ما بعد للمتنافس الذي يكون قد وقع عليه الاختيار.
وتضمن التقرير ملاحظات حول عدم استخلاص مداخيل مهمة للجماعة، مسجلا عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة للقيام بعملية إحصاء الملزمين بمختلف الرسوم المحلية بتراب الجماعة، كما تبين للجنة التفتيش عدم اتخاذ التدابير اللازمة في حق المتقاعسين عن أداء الرسوم المفروضة على الأراضي الحضرية غير المبنية، وعدم إصدار أوامر بالاستخلاص وإرسالها إلى القابض للتكفل بتحصيلها، وقد بلغت المتأخرات المتعلقة بأصل الرسم غير المؤدى والمستحق على الأراضي الحضرية غير المبنية أزيد من 921 مليون سنتيم إلى غاية نهاية سنة 2017، وباحتساب الجزاءات المتعلقة بعدم وضع الإقرارات السنوية والزيادات المتعلقة بالتأخير، فإن مجموع المبالغ المستحقة لفائدة الجماعة تفوق مليارا و793 مليون سنتيم.
وسجل التقرير كذلك عدم اتخاذ التدابير اللازمة لاستخلاص الرسم المفروض على النقل العمومي للمسافرين والرسم على وقوف العربات المعدة للتنقل العام للمسافرين، حيث تبين أن 386 ملزما من بين 961 يتخلفون عن أداء واجبات الرسوم، وقد بلغ مجموع الباقي استخلاصه لدى الجماعة إلى غاية نهاية سنة 2017 ما مجموعه 126 مليون سنتيم، إضافة إلى جزاءات التأخر المقدرة بحوالي 48 مليون سنتيم، كما رصد التقرير عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستخلاص الرسم المفروض على شغل الأملاك الجماعية العامة مؤقتا لأغراض تجارية أو صناعية أو مهنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى