الرئيسيةسياسية

اعتماد الزاهيدي: البيجيدي يمارس الاستبداد ورفضت عروض داخل الحزب وأقبل أن أكون زوجة ثانية

تعتبر اعتماد الزاهيدي أصغر نائبة برلمانية منتخبة بدائرة محلية في تاريخ المغرب، حملت لقب «حسناء البيجيدي» منذ ظهورها لأول مرة تحت قبة البرلمان، خلال الولاية التشريعية السابقة، وتشغل حاليا عدة مهام انتخابية بمجلس جماعة تمارة، ومجلس جهة الرباط سلا القنيطرة، كما تتقلد عدة مسؤوليات تنظيمية داخل حزب العدالة والتنمية. لكن، مؤخرا، خلقت الحدث، بتقديم استقالتها من المجلس الوطني للحزب، وأطلقت صرخة مدوية وجهت من خلالها انتقادات لما يجري داخل الحزب الحاكم.  في هذا الحوار الجريء والصريح، الذي أجرته معها «الأخبار»، تكشف الزاهيدي حقائق مثيرة عن الحزب الذي يقود الحكومة ويشرف على تدبير الجماعات والمدن الكبرى، وعن علاقته بحركة التوحيد والإصلاح.

قبل الحديث عن التطورات الأخيرة، كيف التحقت بالعمل السياسي وما هي المهام الانتخابية التي تتقلدينها؟

في البداية أشكركم على الاستضافة لإجراء هذه المقابلة، أما بالنسبة للعمل السياسي فقد اخترت ممارسة السياسة في سن مبكرة بانضمامي إلى حزب العدالة والتنمية، وكانت عندي آنذاك تقريبا 14 سنة، حيث إنني في سنة 2003 حصلت على العضوية في عدة هيئات لحزب العدالة والتنمية محليا وإقليمياً وجهويا ووطنيا منذ التحاقي بالحزب، كنت عضوا في الكتابة الإقليمية للحزب ما بين2003  و2009، وعضو الكتابة الجهوية للحزب، وعضوا مرتين في المكتب الوطني لشبيبة العدالة والتنمية، وعضوا باللجنة المركزية للانتخابات منذ تأسيسها سنة 2009، وفي السنة نفسها انتخبت مستشارة في مجلس مدينة تمارة، وفي سنة 2011 حصلت على العضوية بمجلس النواب عن الدائرة المحلية الصخيرات ــ تمارة، وكنت آنذاك أصغر نائبة برلمانية منتخبة عن لائحة محلية في تاريخ المغرب، وفي سنة 2015 انتخبت عضوة بمجلس جهة الرباط سلا القنيطرة وفق القانون التنظيمي الجديد، وانتخبت للمرة ثانية مستشارة بمجلس تمارة، وشغلت منصب نائبة رئيس المجلس، وفي الوقت نفسه أنا نائبة رئيس منظمة دولية تعنى بالحكومات الجهوية وأمثل إفريقيا في هذه المنظمة، حيث أشغل مهمة نائبة الرئيس المكلفة بإفريقيا في المنظمة الدولية للحكومات الجهوية للتنمية المستدامة.

كيف التحقت بحزب العدالة والتنمية، ولماذا اخترت هذا الحزب بالضبط؟

منذ الصغر، كانت عندي قناعة بممارسة السياسة، لأنني كنت أهتم كثيرا بما يحدث في المشهد السياسي بالمغرب، وكنت متابعة لهذا المشهد وأقرأ عنه. انتميت لحزب العدالة والتنمية عن قناعة من أجل ممارسة السياسة، كنت في البداية أرغب في الالتحاق بحزب الاتحاد الاشتراكي لأنه كان حزبا موجودا بقوة على الساحة الوطنية في أواخر التسعينات، وكنت في سن صغيرة أسمع كثيرا عن هذا الحزب، لذلك فكرت في الانتماء إليه، لكن قررت في الأخير الانضمام إلى حزب العدالة والتنمية، لأنه كان موجودا في تمارة حيث كنت أسكن، وتزامن ذلك مع بداية التجذر الشعبي للحزب

هل كان لأحد أفراد أسرتك تأثير في توجيهك نحو الانتماء لحزب العدالة والتنمية بدل الاتحاد الاشتراكي؟

ليس لدي أفراد من الأسرة متحزبون، لكن أنتمي إلى أسرة مثقفة تتابع الوضع السياسي من خلال قراءة الجرائد وتتبع نشرات الأخبار بشكل يومي، ومتابعة خطابات الملك الراحل الحسن الثاني.. كان عندنا هذا الجو داخل الأسرة، الاهتمام بتتبع الأوضاع والمستجدات السياسية، لكن لم يكن أي فرد من أسرتي له انتماء حزبي، وأنا هي الأولى التي بدأت مسارها السياسي داخل أسرتي.  * التحقت بحزب العدالة والتنمية وأنت شابة صغيرة، هل وجدت نفسك داخل الحزب؟  (تضحك) حتى شابة كبيرة علي، كنت طفلة أثناء التحاقي، أما عندما كنت شابة فقد حصلت على العضوية داخل مجلس تمارة، في بداية انتمائي، كان الحزب يبني هياكله على المستويين الوطني والمحلي، من خلال بناء التنظيم، بطبيعة الحال ساهمت في هذا البناء، من خلال تأسيس الكتابة الإقليمية للشبيبة، واستقطاب الناس والتأطير، كنت حاضرة بقوة خلال فترة البناء التنظيمي للحزب، حيث ساهمت في تأسيس العمل الكشفي في تمارة، وتأطير فئة الشباب، وكان عمري آنذاك 17 سنة، وساهمت في بناء إطار لاستقطاب الفئات العمرية الصغيرة، من خلال العمل الكشفي الذي كانت له علاقة بتنظيم المخيمات، وكنت من المؤسسين لهذا العمل.

بعد تجربة داخل الحزب تقارب 20 سنة، هل تعتقدين أن حزب العدالة والتنمية مازال هو الحزب نفسه الذي التحقت به في البداية؟

هذا نقاش آخر، لو كان مازال الحزب نفسه لما كان النقاش مطروحا اليوم،

بما أن هناك نقاشا إذن هناك اختلاف، وهذا طبيعي، ما ليس طبيعيا هو تغطية هذا الاختلاف وعدم مناقشته، وهذا المشكل أخذ مسارا طويلا. أنا التحقت بالحزب بعد اجتيازه المرحلة الانتقالية، وبعد تغيير اسمه، لذلك أنا قلت إنني جئت في مرحلة بناء التنظيم، الآن بعد مرور أكثر من 25 سنة، لا يمكن الحديث عن الحزب نفسه وأنه مازال في نسخته الأصلية.

متى بدأ الحزب يتغير؟

الحزب مر من عدة هزات، ودائما نردد أن الحزب قوي، لكن الحزب يكون قويا عندما يصبح حزب كل المغاربة، وتكون له القدرة على استيعاب الناس عن طريق الانفتاح، لذلك إذا كان فعلا حزب الشعب وحزب المغاربة يجب أن يكون منفتحا على كافة المغاربة بغض النظر عن عقليتهم وطريقة تفكيرهم، لأن الشعب المغربي يتميز بالتعددية في كل شيء، لذلك يجب تقبل مختلف الفئات، عندما سيكون إشكال في تقبل مختلف فئات المجتمع، سنكون أمام خلل في بنيات الحزب، لأنها غير قادرة على استيعاب مختلف الفئات، لذلك أقول إن حزب العدالة والتنمية أصبح كبيرا فعلا، لكنه غير قادر على استيعاب المغاربة بكل توجهاتهم.

أين يكمن الخلل بالضبط، ولماذا بقي الحزب منغلقا على ذاته؟

الخلل هو أنه في الخطاب يقول إنه حزب منفتح على المغاربة، لكن على مستوى البنية التنظيمية، وفي الممارسة، بقي منغلقا على ذاته بسبب ارتباطه بالحركة الدعوية.

ما علاقة الانفتاح بالحركة الدعوية، هل تقصدين أن الحركة هي التي تتحكم في توجهات الحزب وتفرض عليه قيودا معينة؟

عندما أقول يجب على الحزب أن يكون منفتحا على كافة المغاربة، ليس قولا وإنما فعلا، ويجب أن تظهر نتائج الانفتاح من خلال الوجوه التي تدبر الشأن العام، وتشبيب دوائر القرار داخل الحزب، وأقصد بالضبط الدوائر الصغيرة التي تتخذ القرار الحزبي، وأقصد بالانفتاح، كذلك، أن يكون على المجتمع، وليس فقط الفئات التي ترتبط تنظيما بالحركة الدعوية التي كانت ومازالت تعتبر الراعي والحاضن لحزب العدالة والتنمية منذ بداياته، هذه الروابط التنظيمية مازالت قائمة وتقف عائقا أمام انفتاح الحزب على باقي فئات المجتمع. إذن هناك إشكال في طريقة التدبير هو أن كل الرؤوس تربطها علاقة وطيدة مستمدة من التنظيم الدعوي الذي يقوم بعمل مقدر في المجتمع والكل يحترمه، ولا أحد يختلف معه، لكن لا يمكن أن يبقى هو الحاضن دائما في كل المراحل، لأن التنظيم الدعوي هو الداعم الرئيسي لحزب العدالة والتنمية.

هل تقصدين بكلامك أنه لا يمكن لأي عضو بالحزب أن يصل إلى القيادة والدائرة الصغرى لصنع القرار دون المرور عبر قنطرة حركة التوحيد والإصلاح؟

المشكل يكمن في عدم الانفتاح على المجتمع، والدليل على ذلك أن القيادات ما زالت هي نفسها منذ سنوات، وهذا يؤكد ما ورد في سؤالك فعلا، فالأعضاء الذين لا يمرون عبر الحركة الدعوية يبقون دائما في نفس المكان التنظيمي، ويتم التعامل معهم بنوع من الحذر، يعني هناك نقص في الثقة، وكذلك الرغبة في الحفاظ على العلاقة الملتبسة بين الحزب والحركة، وحان الوقت لفتح نقاش حول تحديد هذه العلاقة المغلفة بشعار الشراكة رغم أن هذه الشراكة غير واضحة، دائما نقول إن الحركة شريك للحزب، لكن ليس هناك ميثاق للشراكة مكتوب، لتحديد أين تبدأ علاقة الحزب مع الحركة وأين تنتهي، وبالتالي ليست هناك حدود لهذه الشراكة، وهو ما يخلق مشكلا داخل الحزب، وخصوصا بالنسبة للأعضاء الذين لا تربطهم أية علاقة تنظيمية بالحركة الدعوية، رغم أن هذه الأخيرة تقدم نفسها على أنها جمعية مدنية، لذلك من المفروض أن تبقى في هذه الحدود بعيدة عن السياسة، وتبقى على نفس مسافة الحياد مع جميع المكونات السياسية.

هذا التداخل بين الحزب والحركة، هل يعني أن حزب العدالة والتنمية يستغل الدين في العمل السياسي؟

فعلا مازال هناك توظيف للخطاب الديني في العمل السياسي، وكان ذلك منذ البداية، لأن لحزب العدالة والتنمية قصة نشأة، وهذه القصة الكل يعرفها، وقيادات الحزب بنفسها تعترف بذلك وتقول إنها جاءت من الحركة الإسلامية لممارسة السياسة، وهذا هو المطلوب، وكان مقبولا في لحظة البناء أن يستعين الحزب في بنائه التنظيمي بدعم الحركة الدعوية لتمنحه قنوات التواصل مع الناس، والناس يمنحونه الفرصة للوصول إلى مراكز القرار، لكن عندما يمنحه الشعب الفرصة، يجب أن يقطع العلاقة بالتنظيم الدعوي، ويربط علاقة أخرى بالشعب، لأنه أصبح حزب الجميع، وليس حزب الحركة الدعوية، وبذلك يجب أن يكون خطابه هو الداعم الأساسي لكسب ثقة الناخبين، والابتعاد عن الخطاب الذي كان مرتبطا في إحدى الفترات بالتنظيم الدعوي، وأقصد الخطاب الديني، يجب أن يكون خطاب الحزب مبنيا على تواجده كفاعل سياسي في المجتمع وعلى الإنجازات المحققة، وأن يثبت الحزب أنه فعلا حزب المغاربة كلهم وقادر على استيعاب المواطنين بمختلف مشاربهم داخل التنظيم الحزبي.

لماذا لم يستطع الحزب تطوير خطابه والتخلص من جلباب الدين، وبقي يستعمل نفس الخطاب بعد وصوله إلى قيادة الحكومة؟

بعد وصول الحزب إلى قيادة الحكومة منذ سنة 2011، كان هناك انفتاح لكن بقي محدودا، والدليل على ذلك أنه بعد تقييم هذه العشر سنوات من التدبير سواء من موقع الحكومة أو من موقع الشأن المحلي بالجماعات، وفي الوقت الذي يقول الحزب إن الشعب منحه الثقة، تظهر محدودية الانفتاح على الشعب من خلال الوجوه التي تقود المؤسسات المنتخبة أو قيادات الحزب، حيث نلاحظ أن نفس الوجوه هي التي تتولى القيادة الحزبية وتتولى تدبير الشأن العام. كما أن الحزب لم يتخلص من خطابه السابق، لأنه يعطي لنفسه القوة بمحاربة الآخرين، من خلال خطاب أن الآخر فاسد وغير صالح، ونحن لوحدنا قادرون على الصلاح والإصلاح، لأننا جئنا من بنية تدعو إلى الإصلاح ومواجهة الفساد والمال الحرام. هذا الخطاب استعمله الحزب لكسب ثقة المواطنين، ورغم أن الشعب منح أكثر من الثقة للحزب، لم يقدر الحزب على تنزيل هذه الخطابات على أرض الواقع، وبقي يردد نفس الخطاب والشعارات من موقع قيادة الحكومة، وهنا أطرح سؤالا، هل سيبقى الحزب دائما يردد هذه الخطابات، في اعتقادي هذا هو عمق أزمة الحزب.

هل تقصدين أن الحزب يبني قوته على شيطنة الآخرين؟

 أنا أقول دائما في السياسة يجب على السياسي أن يبني قوته على ضعف خصمه، لكن إلى متى؟ يمكن استعمال ذلك قبل التمكن من الحصول على قوة القرار، ولكن عندما تصبح تملك سلطة القرار، لا يمكن أن تمارس السياسة بنفس الطريقة، قل لنا انت شنو عندك وشنو قادر تدير، وهنا نكون موضوعيين وواقعيين، دائما نستعمل رداء فيه نوع من خطاب الصلاح لنظهر للناس أننا جئنا للإصلاح، والآخرين فاسدون، ولكي يبقى هذا الخطاب صالحا، نعمل على شيطنة الآخرين.

مؤخرا، أعلنت عن تقديم استقالتك من المجلس الوطني للحزب، ما هي أسباب وخلفيات هذه الاستقالة؟

 أنا أطلقت صرخة، وصرختي كان لها صدى على نطاق واسع، وسمعت بقوة داخل الحزب وخارجه، لأنني سميت الأشياء بمسمياتها دون تغليف ودون لف أو دوران، لأن السياسي عندما يكون يتحمل مسؤوليات انتخابية وفي مركز القرار، مثلا برلمانيا أو رئيس جماعة، أو منتخبا جماعيا، وعندما يريد أن ينتقد أو يتكلم، دائما يستحضر هذه المسؤوليات، ويحاول تغليب مصالحه والغنائم والامتيازات التي يستفيد منها، لكي لا تمس، لذلك خطابه دائما يكون جميلا منمقا وأنيقا، كان من الممكن أن أستعمل بدوري هذه اللغة، لكن أنا قررت وضع كل الأوراق فوق الطاولة، كما وضعت النقاط على الحروف، قلت إن هناك مشكلا في التنظيم، وهناك مشكل في القيادة، لأنها مرتبطة بعلاقة وطيدة مع تنظيم دعوي، وطالبت بتوضيح هذه العلاقة وفصلها، «واش الحزب لي شاد في الحركة أو الحركة لي شادة في الحزب، هذا المشكل يمشيو يناقشوه بيناتهم ويفكوه، ويخليو الحزب مفتوح للمغاربة، ولكن ما يقدروش». عندما طرحت هذا النقاش، خرج بعض القياديين يقولون إن التنظيم الدعوي هو المتضرر من علاقة الشراكة مع الحزب، إذا كان متضررا، عليه أن يأخذ مسافة عن الحزب، ويربط علاقة مع جميع الأحزاب السياسية كلها، لماذا لا تربط الحركة علاقة مع باقي الأحزاب السياسية؟ أنا لدي سؤال، هو أن الحركة تقول إنها جمعية مدنية تؤطر المجتمع بعيدا عن السياسة، لكن لماذا بالضبط تربطها علاقة شراكة مع حزب معين، علما أن الحركة تقوم بعمل له علاقة بالخطاب الديني، والدين الإسلامي هو مرجعية الدولة والشعب المغربي، والسياسي الأول المسؤول عنه هو أمير المؤمنين، لذلك يجب على الأحزاب السياسية أن تبتعد عن توظيف الخطاب الديني، وآن الأوان لحزب العدالة والتنمية أن يكون واضحا في خطابه ويبحث له عن خطاب سياسي آخر بعيدا عن الدين.

وجهت انتقادات لسوء تدبير الحزب بمجلس تمارة، هل يمكن تعميم ذلك بالقول إن الحزب فشل في تدبير الشأن العام بالجماعات؟

بطبيعة الحال، الكل يقول إن لدي مشكلا في تمارة وخرجت لانتقاد الحزب، لو لم تكن لدي علاقة بالتدبير، كنت سأبقى أتكلم في العموميات، وهناك قياديون وقياديات يتكلمون عن حزب العدالة والتنمية من فوق، لأنهم لا يدبرون الشأن المحلي، لأن الذي يدبر المشاكل اليومية للمواطنين، يعرف أن هناك فعلا إشكالات حقيقية، والذي يحاول إخفاء هذه الحقيقة، ربما يتكلم عن حزب آخر يتواجد على المستوى المركزي ليست له علاقة بحزب العدالة والتنمية المتواجد على المستوى المحلي. أنا أقول هناك مشكل في التدبير على مستوى كل الجماعات التي يسيرها الحزب على الصعيد الوطني، وهناك جماعات بدون حلفاء وبدون منافسين، لأن الحزب يتوفر فيها على أغلبية مطلقة، ورغم ذلك فشل في التدبير.

لماذا في نظرك فشل الحزب في التدبير؟ 

حتى لا نكون مغرضين، هناك فشل نسبي، لكن يجب الاعتراف به مع الناس، عندما يروج رئيس الجماعة خطابا من قبيل أن الحزب لي جابني وليس المواطنين، لذلك أقول هناك ممارسة نوع من الاستبداد على الناس، عندما تتجاهلهم، رغم أن دورك هو خدمة مصالح المواطنين، وهذا مشكل حزبي كذلك، لأن الحزب يفرض على الناس وكيل لائحة لا يعرفونه، هل هذه هي الديمقراطية، لذلك أقول إن حزب العدالة والتنمية تحول إلى ماركة تجارية مستغلا ثقة الشعب، وجعله بعض الأعضاء مجرد علامة تجارية يتم استغلالها للوصول إلى الكراسي، لأنه بالنسبة لهم هذه العلامة التجارية هي التي تمكنهم من الفوز وليس العلاقة الوطيدة مع المواطنين والتفكير في قضاء مصالحهم وحل مشاكلهم.

استعملت مصطلحات ثقيلة من قبيل الاستبداد على الناس وغياب الديمقراطية، هل حزب العدالة والتنمية يتبجح بمحاربة الاستبداد والمطالبة بالديمقراطية وهو يمارس العكس؟

أنا دائما أقول إن الديمقراطية نسبية، مثلا أغلب وكلاء اللوائح محليا ووطنيا هم نفس الأشخاص، من غير المدن التي ترشح فيها الحزب لأول مرة، القيادات التي تتحمل المسؤوليات الحكومية وقيادة الحزب هي نفسها منذ سنوات، أنا أتحداهم للإدلاء بحجة أو دليل بالضد لإثبات عدم صحة ما أقول، كل القرارات تخرج من الكتلة المتحكمة في الحزب، وهذه الكتلة مرتبطة بالتنظيم الدعوي، لهذا السبب لم يستطع الحزب التخلص من علاقته بالحركة الدعوية، إلى درجة أصبحت الحركة هي العجلة التي تضمن استمرار الحزب بنفس القيادات بنفس الخطاب بنفس الوجوه التي تدبر الشأن العام، وهذا لا يمكن تسميته سوى بالاستبداد، لأن هذه العلاقة لا تضمن المنافسة في الميدان بالاعتماد على الكفاءة وحسن التدبير بين الأعضاء، وتبقى قوة العلاقة والارتباط بالتنظيم هي المعيار للوصول إلى مراكز القرار داخل الحزب، ويكون مقياس قوة القرار هو موقع الشخص في التنظيم الدعوي وليس في هياكل الحزب. أما بالنسبة للديمقراطية الداخلية، هناك كلام يتم ترديده بأننا لا نطلب المسؤوليات وإنما المسؤوليات هي التي تطلبنا، ولكن، في الحقيقة، التنظيم الدعوي هو الذي يمنح المسؤوليات لأعضائه، هناك من يقول إنه لا يريد المسؤولية لكنه في الكواليس يحضر للوصول إلى هذه المسؤولية مع القواعد عن طريق التنظيم، أين هي الديمقراطية هنا؟ وهناك من يقول إنه لم يطلب المسؤولية وهو شاد في التنظيم وعارف هو لي غادي يطلعو، حيث الأمور تكون محسومة مسبقا.

هناك من يربط قوة الحزب بوجود شخص بنكيران، ما مدى صحة هذا الكلام؟

هذا دليل على ما قلته سابقا، عندما يكون الحزب منفتحا ويعطي الفرصة للكفاءات والشباب، فإنه لن يبقى مرتبطا بالشخص، واش في هذ الحزب كاين غير بنكيران والعثماني، لا يوجد أشخاص آخرون، وهذا مشكل بالنسبة لبنكيران والعثماني أنهم «كاينين غير هما»، هذا إشكال حقيقي يجب نقاشه، هل هذه هي الديمقراطية الحقيقية، الحزب يتهم الأحزاب الأخرى بأنها أحزاب أشخاص، هل حزب العدالة والتنمية ليس حزب أشخاص، علاش، حيث يقولون أن القاعدة لي جابتهم، ولكن في الحقيقة التنظيم الدعوي لي دارهم، صحيح أنت ما قلتي لهم والو، ولكن التنظيم لي دارك، إذن ما الفرق ما بين حزب يتشبث بشخص ويعتبره رمزه، لكن هو صريح ويقولها، أما في حزب العدالة والتنمية يكون نفس الأشخاص، عوض ما يفرضون أنفسهم يتدخل تنظيم آخر يفرضهم، لأنه يتوفر على بنية متشابكة مع البنية التنظيمية للحزب.

هل تتوقعين تراجع شعبية الحزب في انتخابات 2021؟

الآن الحزب يعيش أزمة حقيقية، وهذه الأزمة ستزداد تفاقما في السنة المقبلة، تزامنا مع الانتخابات، وأكيد الشعب سيقول كلمته، ومن حق الشعب أن يحاسب الحزب على الشعارات والوعود التي قدمها له، وسأقول للشعب عندك الحق.

هل حسمت في قرار المغادرة والالتحاق بحزب سياسي آخر؟ 

أبدا لم ألتحق بأي حزب آخر، كما يقال واش كاين شي مش كيهرب من دار العرس، هناك من يقول بأنني أتوفر على عدة امتيازات وأنتقد تدبير الحزب، أنا أقول لهم، لي عندو امتيازات كيشد الأرض ويسكت، للحفاظ على هذه الامتيازات، وخاصة إذا كان ينتمي إلى أكبر حزب في المغرب ويحتل المرتبة الأولى، إذا كنت سأبحث عن الامتيازات، ماذا سأربح من الالتحاق بأي حزب من الأحزاب سيكون أصغر من حزب العدالة والتنمية، الذي يبحث عن الامتيازات يبحث عن حزب أكبر من الذي كان ينتمي إليه من أجل الترقي في المناصب، وفي الواقع لا يوجد أي حزب أكبر من حزب العدالة والتنمية.

(مقاطعا) ربما تتغير الخريطة السياسية ويظهر حزب أكبر من حزب العدالة والتنمية؟

فعلا، يجب إعادة «الضمسة»، لأن الأحزاب كلها يجب أن تشارك بقوة للقطع مع سياسة الحزب الوحيد، لأن هناك من يريد العودة بِنَا إلى فترة كان يسود فيها الفكر الوحيد والحزب الوحيد، من خلال تكريس ذلك بالممارسة، نكرس عند الناس أننا نحن الحزب الوحيد لي كاين والآخرين كلهم شياطين، وتخويف الناس من هذه الأحزاب، ويصل الأمر إلى حد تهديد وتخويف من يرغب في مغادرة الحزب، أنا ما عنديش مشكل ناكل العصا، إذا كنت سببا في إعادة رسم المشهد السياسي، وهذا لصالح المغاربة.

لم تجيبي عن سؤالي، هل حسمت قرار مغادرة الحزب؟

أنا في الأول كان غرضي إطلاق صرخة للتنبيه ودق ناقوس الخطر بطريقتي، وأظن أن رسالتي وصلت، لكن عوض نقاش عمق المشكل من طرف القيادة، تهربت من النقاش، وركزت على أمور تافهة، وكأنهم يقولون لي أرض الله واسعة، لكن أنا مازالت عندي القدرة والجهد للمساهمة في العمل السياسي.

يعني أنك لن تعتزلين السياسة؟

بطبيعة الحال، لن أعتزل العمل السياسي، أنا بدأت السياسة في سن مبكرة، والآن أنا في سن 37 سنة، وهناك من بدأ السياسة في مثل هذا العمر، وبذلك أنا لن أعتزل، لأنني مازالت قادرة على العطاء والمساهمة في البناء سواء من داخل حزب العدالة والتنمية أو من خارجه.

مازلت ملحا على السؤال، هل لديك رغبة في البقاء داخل حزب العدالة والتنمية؟

لا أظن أنني سأستمر في حزب العدالة والتنمية، لا يمكنني الاستمرار في حزب يشتغل بالفئوية.

في حالة مغادرة الحزب، ما هو الحزب الذي ترينه مناسبا للانضمام إليه؟

ليس لدي الآن حزب محدد، لكن سأجد نفسي في الحزب الذي سيوفر لي الإمكانيات والآليات للمساهمة في البناء.

هل هناك تيار صامت داخل الحزب يريد التغيير؟

ليس هناك من الأعضاء الذين اتصلوا بي لمعرفة أسباب انتفاضتي، من أنكر المشاكل التي تطرقت إليها، الكل يقر بوجود أزمة حقيقية، لكن كل واحد يعبر عن ذلك بطريقته الخاصة.

هل يمكن أن يؤدي تراكم المشاكل إلى انفجار الحزب في يوم من الأيام؟

أكيد، لأنه لا يمكن احتواء الصراعات التي يعرفها الحزب، إلى متى سيبقى التستر على هذه الصراعات، سيأتي يوم ستخرج فيه الصراعات إلى العلن، والآن بدأت تظهر الشرارات، رغم محاولات إخفاء ذلك، أنا أؤكد وجود اختلاف وصراعات داخل الحزب، وكان الهدف من الحوار الداخلي هو التغطية على هذه الصراعات.

هل لعبت المصالح الشخصية والامتيازات دورا في تأجيج هذه الصراعات؟

هذه طبيعة بشرية عند الناس، لا يمكن حذفها من المعادلة السياسية، وفي الرياضيات لا توجد معادلة غير متوازنة، لكن عندما تصبح المصالح والمواقع عامل عرقلة وتصبح العجلة تدور في مكانها، نكون أمام معادلة غير متوازنة.

من هي اعتماد الزاهيدي؟  أنا متزوجة، أم لطفلين، لينا عندها 13 سنة، لقمان 10 سنوات، السن 37 سنة، لدي تكوين أكاديمي علمي، حاصلة على ديبلوم في هندسة الإعلاميات. بعد التحاقي بالعمل السياسي، وجدت نفسي أشتغل بعقلية المهندس، وعندما التحقت بالبرلمان، بدأت أفكر في التكوين في مجال العلوم الإنسانية، والتحقت بالجامعة من جديد، وكونت نفسي بطريقة عصامية. أنا عندي شخصية عصامية، حتى في السياسة كونت نفسي بنفسي، حيث حصلت على إجازة في القانون العام بالفرنسية، وبعدها سجلت في ماستر بجامعة سطات، دائما في القانون الدولي، تخصص الديبلوماسية والتفاوض الاستراتيجي، كنت مواظبة على الحضور، الآن أتابع دراستي في السنة الثانية دكتوراه، وأشتغل على موضوع القوة الناعمة.

المسار المهني؟

قبل التحاقي بالبرلمان كنت أشتغل في القطاع الخاص، وأثناء التحاقي بالبرلمان تركت عملي، لأنني لم أقدر على الموازنة بين العمل المهني والعمل البرلماني، ومن بعد البرلمان أسست شركة خاصة في التكوين والاستشارة.

كيف توفقين بين الحياة العائلية والمهنية والسياسية؟

منذ الصغر لدي تكوين خاص، تربيت في صغري إلى حدود ست سنوات، عند الرهيبة مع أمي في كلميمة، على برنامج مضبوط، كل شيء بالوقت، وفي هذا السن تتشكل شخصية الإنسان، وتأثرت بهذا النمط في تنظيم الحياة، الآن في حياتي أشتغل وفق أجندة يومية مضبوطة، يبدأ يومي على الساعة السادسة صباحا وينتهي في حدود الساعة العاشرة ليلا.  وكان هذا الانضباط من خصالي في العمل السياسي ومنحني قوة الحضور داخل حزب العدالة والتنمية، لأن المعروف في السياسة بالنسبة للمرأة، أنها تكون حاضرة بقوة قبل الزواج، وعندما تتزوج يتراجع أداؤها قليلا، ثم يتراجع عندما تلد أطفالا، أنا طيلة مساري الذي بدأته وأنا تلميذة في الثانوية، كنت دائما حاضرة بنفس القوة، سواء قبل الزواج أو بعده، وأتذكر أنني أثناء انعقاد ملتقى للشبيبة سنة 2011 كنت حاملا في الشهور الأخيرة، وبعدها مباشرة واظبت على حضور كل اجتماعات هيئة الاقتراح والترشيح، التي كنت عضوا فيها، وفي اليوم الموالي لآخر اجتماع، ذهبت مباشرة للولادة بعملية قيصرية، وبعد 20 يوما من الوضع، التحقت بالحملة الانتخابية، لأنني كنت مقتنعة بالعمل السياسي، وهذه القناعة مازالت عندي، وسأبقى متشبثة بالعمل السياسي.

على ذكر الزواج، هل تزوجت اعتماد في سن مبكرة؟

نعم، عندما كانت عندي 23 سنة ولدت ابنتي الأولى، وكنت مستشارة بجماعة تمارة سنة 2009.

كان زواجا عن حب؟

بطبيعة الحال، عندما تكون فتاة جميلة في شكل معين ونشيطة في تنظيم حزبي معين، تكون عليها طلبات كثيرة (تضحك)، تكون مقبولة وعليها الطلب، لكن رفضت كل العروض، لأنني كنت مقتنعة بالعمل السياسي، ولا أفكر في الزواج، وكانت عندي قناعة أن لا أتزوج أي شخص من الوسط السياسي، لا يمكن أن يكون الزوج والزوجة منشغلين بالسياسة وإلا سيضحي أحدهما بالابتعاد عن السياسة، لكن شاءت الظروف أن أتزوج برجل بعيد عن السياسة وبعيد عن المغرب، يعيش في فرنسا، ليست له علاقة بالسياسة ولا يعرفها.

هل زوجك مغربي، وكيف تعرفت عليه؟

نعم أصله مغربي، لكن تربى وكبر وعاش في فرنسا، لكن بعد زواجنا استقر بالمغرب منذ 14 سنة، تعرفت عليه أثناء تواجدي بفرنسا في مهمة رسمية، بعد هذه المهمة وجدت نفسي متزوجة (تضحك).

كيف عشت الاتهامات التي وجهت إليك بشأن علاقة مفترضة مع القيادي بالحزب، عبد الله بوانو؟

أنا كنت أقول دائما لي بغى يدير السياسة خص يكون عندو جلد الفيل، لأن لي ما عمرو كلا العصا في السياسة، راه ما عمرو كان كيدير السياسة، كان يتفرج فيها فقط، لي كيدير السياسة، خصو يكون مستعد يسمع الإشاعات والاتهامات وكلام الناس والانتقادات، وكنت أتعرض للانتقادات من داخل الحزب، بعد زواجي كنت أحضر جميع ملتقيات الشبيبة بمختلف المدن لمدة 15 يوما، كنت أسمع كلاما من قبيل واش هذي ما عندها راجل، هذي غير دايعة، هذي محال واش متزوجة، لذلك أقول الانتقادات ضرورية في السياسة، لي ما قادرش يسمع الانتقادات يمشي يجلس في داره أحسن.

كيف أثرت هذه الاتهامات في نفسيتك، وكيف استطعت التغلب على تداعياتها؟ 

لا أبدا، لم يكن هناك أي تأثير على نفسيتي، أنا كنت مستعدة، وأنتمي لوسط عائلي متفهم، ويتقبل النقاش، ووجدت كل الدعم والمساندة، وخصوصا أن الأضواء كانت مسلطة علي منذ دخولي لأول مرة إلى البرلمان، وأطلقت علي الصحافة لقب «حسناء البيجيدي»، إذن من الضروري ستنقلب علي.

هل كنت معجبة بلقب حسناء البيجيدي؟ 

لا، أبدا، ما عمرها عجبتني (تضحك)

هل طرح لك شكلك الأنيق وطريقة لباسك الجريئة مع وضع الماكياج، مشاكل داخل الحزب؟

 كنت أتلقى الملاحظات، وخصوصا بعد التحاقي بالبرلمان، كانت قياديات بالحزب وبرلمانيات يطلبن مني عدم وضع الماكياج، لكن أنا كنت مقتنعة بذلك.

وهل توصلت بملاحظات من طرف قياديين بشكل رسمي؟

 كنت في إحدى المرات مدعوة لحضور حفل عشاء في باريس أقامه جلالة الملك بحضور الرئيس الفرنسي، في سنة 2012، بحكم أنني كنت رئيسة لجنة الصداقة البرلمانية المغربية- الفرنسية، ارتديت لباسا تقليديا مع التجميل والماكياج كأي مغربية متشبثة بالتقاليد المغربية، لكن بعد ذلك تلقيت ملاحظات واستفسارات حول طريقة لباسي.

أريد معرفة موقفك من بعض القضايا المثيرة للجدل، وسأبدأ بالحريات الفردية؟

 أنا أقول الحرية منحت للإنسان كما منحت للطبيعة كلها، ولكل شخص مساحة للحرية خاصة به، لكن عندما تتسع هذه المساحة وتصبح تضر بالآخرين يكون هنا النقاش، والنقاش مشروع.

التعدد؟

هذه تقاليد، وعندما تكون في وسط فيه التقاليد، هناك من يتقبلها وهناك من يرفضها، هناك بلدان رغم أنها مسلمة لا يوجد في تقاليدها التعدد، وكذلك في المغرب هناك مناطق تقبل بالتعدد، وفي مناطق لا تقبله.

 أنت مستعدة لتقبل التعدد وتكون زوجة ثانية؟

أنا مستعدة لتقبل ذلك، ليس لدي مشكل.

الإرث؟ 

نفس الأمر بالنسبة للتعدد.

عقوبة الإعدام؟

دائما القوانين تساير تطور البشرية، لا يمكن أن تتطور البشرية وتصل إلى مستوى راق من التطور الفكري والتكنولوجي، ونحن نناقش بنفس منطق وتفكير العصور البدائية، لأنه لم تكن هناك أدوات للعقاب من غير الإعدام، الآن هناك أدوات بديلة لعقوبة الإعدام.

كيف هي علاقتك ببنكيران وما مدى تأثيره في الحزب؟

لم تكن لدي أي علاقة خاصة ببنكيران، كنت أتعامل معه في حدود أنه أمين عام للحزب ورئيس للحكومة، وكنت أناقشه بكل جرأة وبكل صراحة. أغلب الأعضاء يرتبطون مع بنكيران بعلاقة عاطفية، لأنه يتقن فن الخطابة التي اكتسبها من الحركة الدعوية، وله القدرة على كسب تعاطف الناس. وبالنسبة لي كمسؤول حكومي في موقع التدبير، يجب أن يهتم السياسي بالعمل وليس بالكلام، وهذا الأمر لا يتوفر في قادة العدالة والتنمية، لأنهم يركزون على الكلام والخطابة، لكن في التدبير هناك إشكال، يقولون ما لا يفعلون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى