شوف تشوف

الرئيسيةملف الأسبوع

الحسن الثاني و«المونديال»

حين وقف جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، في منصة الخطابة بإندونيسيا، مخاطبا زعماء مجموعة العشرين للاقتصادات العالمية الرائدة.

وتناول الكلمة داعيا لإعلان وقف لإطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا لمدة، خلال فترة إقامة كأس العالم في قطر.

اعتبر التظاهرة الكونية فرصة للسلام والوحدة، خاصة وأن حوالي خمسة ملايير من الأشخاص سيتابعون «المونديال» عبر شاشات التلفزيون. وأضاف إنفانتينو، خلال مأدبة غداء بجزيرة بالي الإندونيسية: «إن ندائي لكم جميعا هو الحفاظ على وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة شهر واحد هي فترة إقامة بطولة كأس العالم».

في «مونديال» روسيا سنة 2018، حضر العديد من قادة الدول مباريات كأس العالم؛ فإلى جانب فلاديمير بوتين، استضافت المقصورة الشرفية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيسة الكرواتية كوليندا كيتاروفيتش، التي لفتت أنظار العالم بحماسها لمنتخب بلادها.

وحضر أيضا رئيس جمهورية أرمينيا ورئيس بيلاروسيا والغابون وهنغاريا. أما الحضور العربي فتجسد في الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس السوداني عمر البشير.

لكن يبقى الملك الراحل الحسن الثاني، أكثر الزعماء ارتباطا بكرة القدم، إلى الحد الذي جعله وراء تعيينات المدربين وتحديد تشكيلة المنتخب الوطني في العديد من المناسبات،

و كان المغفور له يرسم الخطط التكتيكية في جلساته مع بعض المدربين. وحين يقترب موعد «المونديال» يضع مسألة تأهل المنتخب المغربي للحدث الكوني أولوية ويجعل الحكومة في حالة استنفار بدءا بالمباريات الإقصائية إلى آخر مباراة في «المونديال».

وتجمع شهادات كثير من المدربين، الذين تعاقبوا على تدريب المنتخب الوطني، على وجود هاتف في مركب محمد الخامس كان يتلقى عبره كثير من المدربين تعليمات الملك بين الشوطين، كما كان يسقط وزارة وجامعة كلما ساءت أحوال الفريق الوطني في «المونديال».

في الملف الأسبوعي لـ «الأخبار»، نستحضر أدوار الملك الراحل الحسن الثاني في صنع منتخب قوي يراد به أن يكون واجهة دبلوماسية في المحافل الدولية.

الملك يوشح المدرب هنري ميشال بوسام ويمنحه صفة «مواطن مغربي»

ارتبط المدرب الفرنسي هنري ميشال طويلا بالمغرب، ونسج علاقات راسخة مع المحيط الكروي، بل وأصبح يتردد عليه حتى وهو مرتبط بتدريب أندية ومنتخبات أخرى. لكن نادرا ما استقبل الملك مدربي المنتخبات الوطنية وتحدث إليهم بمثل الوقت الذي خصصه لهنري، الذي عرض عليه الحسن الثاني الجنسية المغربية.

لم يكن أحد يعتقد، حتى أكثر المتفائلين، أن الملك الحسن الثاني سيمنح مدرب المنتخب المغربي هنري ميشال صفة مواطن، في استقبال ملكي فور عودة الفريق الوطني من فرنسا، مباشرة بعد خروج الفريق الوطني بشرف من الدور الأول من نهائيات كأس العالم 1998.

صافح الملك كل أعضاء الوفد المغربي من لاعبين وتقنيين وإداريين، ووشح صدورهم بأوسمة الاستحقاق، لكنه توقف طويلا عند المدرب الفرنسي هنري ميشال وهنأه على الإنجاز، رغم أن المغرب كان من أول المغادرين للمنافسات، وأبلغه بتجديد عقده مع جامعة كرة القدم، اعترافا من ملك البلاد بـ «الخدمات التي أسداها» هنري للكرة المغربية. شكر المدرب بلطف كبير العاهل المغربي وأكد له حبه للمغرب، واستعداده للاستمرار على رأس الإدارة التقنية واضعا نصب عينيه نهائيات كأس إفريقيا 2000، أي بعد عامين من نهائيات كأس العالم.

كان الملك الحسن الثاني معجبا بهنري، وكان وراء انتدابه لتدريب المنتخب الوطني سنة 1995، قبل موعد النهائيات، ولم يتمكن المدرب الفرنسي من الوفاء بالوعد الذي قطعه أمام الراحل، حيث خرج المنتخب المغربي صاغرا من نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2000 التي نظمت مناصفة بين غانا ونيجيريا، فأقيل مباشرة بعد العودة إلى المغرب.

الحسن الثاني يعين هاربا من بطش تشاو شيسكو مدربا للمنتخب

«حين اشتد بطش الديكتاتور الروماني تشاو شيسكو، ازدهرت الرياضة الرومانية»، هكذا يقول الرومانيون الذين برزوا في مجالات رياضية عديدة.

في سنة 1974، تعاقدت جامعة كرة القدم مع مدرب روماني كان طالبا للجوء السياسي في واشنطن. انتقل الرجل إلى المغرب وفي قلبه خوف لا يقاوم، كان يعقد المواعيد مع أعضاء الجامعة ثم يغير مكانها في آخر لحظة، وكأن شبح الحاكم لا يفارقه، قبل أن يطمئنه الملك الحسن الثاني ويعين عساكر لحراسة مقر سكناه ومديرا تقنيا بدرجة كومندار اسمه المهدي بلمجدوب.

التقى الملك الراحل الحسن الثاني بالمدرب ماردارسيكو مرتين، لأنه غالبا ما يجد صعوبة في التواصل معه، وكان يصدر ملاحظاته لبلمجدوب الذي يرافقه كظله، إذ حدث ذلك في المرة الأولى قبل سفر الفريق الوطني المغربي إلى إثيوبيا لخوض نهائيات كأس أمم إفريقيا عام 1976، والثانية أثناء العودة من «بلاد الحبشة». بل إن الملك كان يعين أطباء من العيادة الملكية لمرافقة المنتخب في المباريات الهامة.

وعلى الرغم من فوز المنتخب المغربي بكأس أمم إفريقيا سنة 1976، إلا أن الحسن الثاني رفع سقف الطموحات، وقال للكولونيل المهدي، في لقاء بالقصر الملكي: «لقد فرحتم بما فيه الكفاية بكأس إفريقيا، الهدف الآن هو كأس العالم فلا يعقل أن يغيب منتخب فائز بكأس أمم إفريقيا عن مونديال الأرجنتين سنة 1978، تفصلكم عن الحدث سنتان تكفيان لترميم الصفوف من أجل حضور قوي في هذا الحدث».

لكن هذا المنتخب الحائز على كأس أمم إفريقيا ستطارده لعنة الإقصاء، فيعجز عن التأهل لمونديال الأرجنتين بعد هزيمة بضربات الترجيح ضد المنتخب التونسي في ملعب المنزه، كما سيوقع على مشاركة سيئة في نهائيات كأس أمم إفريقيا بغانا حين ذهب منتخبنا إلى كوماسي للدفاع عن اللقب فخرج من الدور الأول ضد كل التوقعات، ما جعل الملك الحسن الثاني يقرر إقالة المدرب مارداريسكو.

قصة البحث عن مدرب برازيلي للمنتخب المغربي بمواصفات الحسن الثاني

 

بعد حادثة السير التي تعرض لها مدرب المنتخب المغربي جيست فونتين، أعلن الملك الحسن الثاني حالة استنفار قصوى في محيط الكرة المغربية، وقرر في اجتماع طارئ مع الوزير الأول المعطي بوعبيد ووزير الشباب والرياضة عبد اللطيف السملالي البحث عن مدرب برازيلي لقيادة الفريق الوطني المغربي في الاستحقاقات القادمة.

في قصر الصخيرات، عقد الاجتماع الذي بدا فيه الملك حريصا على نسيان كبوات الفريق الوطني، وصنع منتخب قادر على زرع بذور الاطمئنان لدى الشعب المغربي، مطالبا بإشراك السفارة البرازيلية في عميلة التنقيب عن مدرب كبير، بل إن الملك كلف ادريس الكتاني، السفير والمستشار الاقتصادي بالبرازيل في أوائل الثمانينات، بالمساعدة في البحث عن مدرب برازيلي للمنتخب المغربي.

طلب الملك من الوزيرين والمستشار العمل في أقرب وقت ممكن على وضع لائحة المدربين البرازيليين المرشحين للمنصب الشاغر الذي أسند مؤقتا للمدرب المغربي محمد العماري، الذي كان بدوره ضابطا في الدرك الملكي.

أعد المستشار الكتاني لائحة من ثلاثة أسماء تضم: ماریو ترافا لينسي وباولو ألميديا، وإنفالدو ميتو والذي درب كذلك مجموعة من الفرق المشهورة في البرازيل، «هؤلاء هم الثلاثة الذين ركزت عليهم كل اهتمامي لأنهم يدخلون في الإطار المحدد من لدن الملك، أي «مدرب جديد جدا»، يقول الكتاني في حوار صحافي.

وجد المستشار صعوبة في إقناع السملالي باختياراته، خاصة على المستوى المالي، حيث كان سقف الراتب يصل إلى عشرة آلاف دولار. كما أن الصعوبة كانت تكمن في النزاع الخفي بين الوزيرين والمستشار الذي حاول بوسائله الخاصة إبلاغ الديوان الملكي بمقترحاته، بعدما تنصلت وزارة الخارجية والسفارة منها واعتبرت البحث عن مدرب بعيدا عن اختصاصاتها.

يقول الكتاني: «شاءت الأقدار أن أكون من بين المكلفين من طرف الحسن الثاني بمهمة البحث عن مدرب للفريق الوطني، وأن أكون من اقترح عليه جوزي فاريا وقبله بسنة فالانتي رغم أن عملي كمستشار اقتصادي بالبرازيل لا يؤهلني لتلك المهمة الرياضية. وكوني طرفا في ذلك الاختيار فإنني أجزم اليوم بأن الفضل كل الفضل في نتائج مكسيكو 1986 يعود بالدرجة الأولى إلى الحسن الثاني، الذي خطط لتلك النتائج أربع سنوات قبل حدوثها، عندما أصر على أن يكون المدرب الوطني من البرازيل، في الوقت الذي كانت فيه كتابة الدولة في الشبيبة والرياضة والجامعة الملكية لكرة القدم تفضلان التعاقد مع مدرب أوروبي، ولم تقبلا بالاختيار الملكي إلا مرغمتين. وكم سمعت وقرأت من تعاليق وأخبار خاطئة حول الأدوار الطلائعية التي لعبتها تلك الجهات في اختيار فاريا، وفي نتائج مونديال مکسیکو 1986».

ويضيف المتحدث ذاته أن قرار الحسن الثاني القاضي، بإسناد مهمة تدريب الفريق الوطني لمدرب برازيلي، له خلفية سياسية أيضا، حيث كان المنتخب الجزائري حاضرا في مونديال إسبانيا سنة 1982 فيما غاب المنتخب المغربي، في مرحلة شهدت توترا سياسيا بين المغرب والجزائر التي أبهرت في «المونديال» وجلب حضورها تعاطفا عالميا.

حين أصر الملك على احتضان كأس العالم بالرغم من هشاشة البنيات التحتية

 

قال الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم السويسري جوزيف بلاتير، في حوار أجراه مع صحيفة «لوموند» الفرنسية، إن الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك طلب سنة 2004 من رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم آنذاك ميشيل بلاتيني، التصويت لصالح المغرب لنيل شرف استضافة كأس العالم لسنة 2010 على حساب جنوب إفريقيا.

وأوضح بلاتير الذي استقال من منصبه، عقب فضيحة الفساد التي هزت «فيفا»، أن طلب جاك شيراك جاء بسبب العلاقة الجيدة التي تجمع فرنسا بالمغرب، مضيفا أن لقاء هافيلانج، رئيس «فيفا» السابق، مع الحسن الثاني جعله يقتنع بأن ملك المغرب حريص على التنافس مع الكبار من أجل انتزاع شرف تنظيم «المونديال» لبلده، هذا البلد يخوض غمار خامس محاولاته الظفر بشرف استضافة مونديال كرة القدم. أولى المحاولات تمت في العام 1987 بمبادرة من الملك الراحل الحسن الثاني الذي أراد حينها استثمار حالة الانتشاء التي عمت البلاد عقب الظهور المشرف للمنتخب الوطني في مونديال مكسيكو 1986، مستهدفا من تقديم الترشيح تحقيق دعاية واسعة للمغرب.

من جهته، يرى جو هافيلانج أن رؤساء اتحادات محلية استغربوا لطلب المغرب، وقالوا له: «هل ما سمعنا عن ترشيح المغرب لاحتضان «المونديال» كلام جاد؟ كان جوابي واضحا كأس العالم حلم مشروع للجميع».

ويضيف جوزيف في الحوار نفسه: «الحقيقة أن جزءا كبيرا من المغاربة قبل غيرهم لم يؤمنوا بتنافسية بلادهم وقدرتها على استضافة هذه التظاهرة الكبيرة، فلم يكن هنالك إلا ملعبان يحتاجان إلى ترميمات ضخمة، مع نقص حاد في البنيات التحتية التي تحتاجها مثل هذه التظاهرات، إلا أن عقيدة الملك الراحل الحسن الثاني حينها كانت تذهب إلى أن المغرب قادر على رفع هذا الرهان الضخم.. لقد قال لي بالحرف: «امنحونا التنظيم وسنتدبر التمويل اللازم لنكون جاهزين في الموعد».

ولم يكن المغرب يوما أقرب إلى تنظيم «المونديال» من تلك المحاولة الأولى، فأمام الضعف البين للملف البرازيلي، لم يكن هنالك سوى منافس رئيسي وحيد هو الولايات المتحدة الأمريكية، وكثير من الأعضاء في اللجنة التنفيذية للفيفا لم يكونوا متحمسين لمنح شرف التنظيم إلى دولة تأتي فيها كرة القدم في مؤخرة طابور الرياضات الشعبية بعد البيزبول وكرة السلة وألعاب القوى وغيرها.

الحسن الثاني يوشح الحكم بلقولة لقيادته نهاية كأس العالم بين فرنسا والبرازيل

بلقولة

لم يكن أشد المتفائلين يظن أن سعيد بلقولة، الفتى الزموري الذي دخل عالم التحكيم سنة 1983 بصفته حكما في طور التأهيل، سيحكم المباراة النهائية لكأس العالم بعد خمسة عشر سنة. ولم يكن زملاؤه يعتقدون أن الحكم الذي حصل على الشارة الدولية سنة 1993 سيقود نهائي القرن بعد خمس سنوات فقط. ولم يخطر ببال زملائه في إدارة الجمارك أن الفتى المفتش في مصلحة المنازعات سيقضي ما تبقى من عمره في فض المنازعات بين اللاعبين في ملاعب الكرة.

كتب الحكم المغربي سعيد بلقولة سطور المجد للأفارقة والعرب بإدارته بهدوء واقتدار، وتألق بشكل ملفت في المباراة النهائية لكأس العالم، يوم 12 يوليوز 1998 بملعب سان دوني بباريس بين المنتخبين الفرنسي والبرازيلي، وانتهت بثلاثية للفرنسيين.

مثل الحكم المغربي العرب والأفارقة في هذا المحفل الكروي، بعدما حظي بثقة الاتحاد الدولي لكرة القدم، رغم وجود قضاة ملاعب عالميين أكفاء، وفي مقدمتهم الحكم الإيطالي الشهير بييرلويجي كولينا، وضعت فيه الثقة رغم أنه كان منتوج بطولة هاوية.

قاد سعيد مباريات «المونديال» بتقدير «مبهر جدا»، فنال مجموعة من الجوائز الفردية، حيث منحه الاتحاد الدولي لكرة القدم الميدالية الذهبية كأفضل حكم في «المونديال» وجائزة «الصفارة الذهبية»، كأفضل حكم عربي وأحسن حكم إفريقي، فضلا عن توشيحه من قبل جلالة المغفور له الحسن الثاني بوسام ملكي.

قال الملك للحكم الدولي: «إذا عجز المنتخب المغربي عن تجاوز الدور الأول إلا أنه ترك انطباعا جيدا لدى المتتبعين، وإذا غابت الكرة المغربية عن الأدوار المتقدمة، فقد نبت عنها حين أسندت إليك مهمة قيادة المباراة النهائية لكأس العالم وسجلت اسم المغرب في النهاية التي تابعها العالم، أبهرت في غمرة احتفالنا بعيد الشباب أعتبرها هدية في العيد».

شاءت الأقدار أن يتوقف صفير بلقولة، بعد أن استبد به المرض، نقل على إثره إلى مصحة متخصصة في فرنسا، بأوامر من الملك محمد السادس وعلى نفقة القصر. ومن المفارقات الغريبة أن المصحة التي كان يقيم فيها لم تكن تبعد إلا بأمتار قليلة عن الملعب الذي قاد فيه سعيد نهائي كأس العالم سنة 1998.

قبل رحيله، أوصى سعيد زوجته بأبنائه وأصر على أن يدفن جثمانه في مسقط رأسه تيفلت، وحين توفي، وبأمر من الملك محمد السادس تمت ترقية الراحل بشكل استثنائي من السلم العاشر إلى خارج السلم الإداري.

لاعب وحارس أسقطهما بليندة من لائحة «المونديال» وأعادهما الحسن الثاني للمنتخب

لغريسي

في ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء، وتحديدا في العاشر من أكتوبر 1993، تحول اللاعب عبد السلام لغريسي إلى بطل قومي، حين صنع واحدة من الملاحم الكروية التاريخية التي أعادت للكرة المغربية هيبتها التي فقدتها بعد مكسيكو 1986. فبتمريرة من زميله عبد الكريم الحضريوي، سدد عبد السلام الكرة بضربة رأسية أسكنها في شباك حارس مرمى منتخب زامبيا، وحجز للمنتخب المغربي تأشيرة العبور لمونديال الولايات المتحدة الأمريكية.

لكن حين اقترب الموعد الكوني، شعر عبد السلام بأن النسيان يسيطر على أذهان المدربين والمسيرين وأن هدفه الخرافي قد أصبح مجرد خاتم على تأشيرة، وأن اسمه قد يكون خارج لائحة المبشرين ب«المونديال».

قال عبد السلام لغريسي، اللاعب السابق للمنتخب الوطني والجيش الملكي، في حوار إذاعي مع إحدى المحطات الخاصة، إن الملك الراحل الحسن الثاني هو من أمر بإعادته إلى صفوف المنتخب الوطني لكرة القدم، قبل شد الرحال صوب الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1994 للمشاركة في نهائيات كأس العالم، بعد أن كان خارج لائحة المدرب الراحل، عبد الله بليندة.

«شاركت في نهائيات كأس العالم لعام 1994 التي نظمت بالولايات المتحدة، بعد تدخل من الملك الراحل الحسن الثاني. لقد كنت من بين اللاعبين الذين خاضوا تقريبا جميع المباريات الخاصة بتصفيات ذلك «المونديال»، وأحرزت هدف الانتصار والتأهيل ضد المنتخب الزامبي بالدار البيضاء، إلا أنه قبل انطلاق «المونديال» تعرضت للتوقيف مدة ستة أشهر من طرف فريق الرجاء البيضاوي، الذي انتقلت إليه من فريق الجيش الملكي، والشيء نفسه حدث مع الحارس خليل عزمي فتدخل الملك الراحل الحسن الثاني لإرجاعنا معا إلى صفوف المنتخب المغربي، على الرغم من المبدأ الذي يصر على إبعاد أي لاعب عن المنتخب موقوف من ناديه». نفذ رئيس البعثة المغربية قرار الملك، واضطر المدرب بليندة إلى ضم عبد السلام إلى اللائحة وإسقاط أسماء أخرى، لكن دون أن يشركه في المواجهات الكروية كأساسي.

نصيحة الملك للحارس الهزاز: احذر من مغادرة عرينك سأربطك يوما مع القائم

قضى الحارس الدولي حميد الهزاز أزيد من عقدين في المرمى، على باب عرين المغرب الفاسي والمنتخبات الوطنية. وعلى امتداد مساره كحارس مرمى، التقى الهزاز الملك الراحل الحسن الثاني والملك محمد السادس، يقول محمد الهزاز في مذكراته: «فقيه في عرين الأسود» التي كتبها الزميل محمد التويجر.

«أول عهدي بالقصر الملكي وطقوس «دار المخزن» يعود للاستقبال الرسمي الذي خصنا به الملك الراحل الحسن الثاني قبل يوم واحد من شد الرحال صوب الديار المكسيكية قصد تمثيل القارة الإفريقية في مونديال 1970. وقد شدد رحمه الله على القيمة المضافة التي يمكن أن تجنيها كرة القدم المغربية من حضور موفق في تظاهرة عالمية».

ولأن الملك الحسن الثاني كان عاشقا للكرة، فقد ظل حريصا على تزويد لاعبي الفريق الوطني بآخر التعليمات. «عندما تقدمت للسلام عليه احتراما لشخصه، طلب مني أن أكف عن مغادرة مرماي وتركها فارغة بل ذهب به شرحه لنوازل حراسة المرمى إلى تعداد المخاطر، منبها إلى المضاعفات التي يمكن أن تنجم عن هذا التهور وقال لي مازحا «قد أضطر لربطك مع قائم المرمى، إذا بالغت في مغادرة عرينك». في الوقت الذي كان مدرب المنتخب فيدنيك يدعوه للخروج من أجل السيطرة على كل الكرات العالية ولكمها.

انتظر الهزاز 19 سنة بعد التتويج الإفريقي للحصول على وسام ملكي سنة 1995 في نهائي كأس العرش بين الفتح الرباطي والدفاع الحسني الجديدي. والغريب أن التوشيح لم يكن بسبب ما قدمه لكرة القدم الوطنية والمغرب الفاسي، بل لدوره في مجال ألعاب القوى ما حز في نفسه، ولعل الفضل في ذلك يعود لمحمد المديوري الذي كان يرأس الخفر الملكي ويرأس أيضا الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى.

موقف حرج لمدير الإذاعة في حفل استقبال الملك لمنتخب 1986

دأب الملك الراحل الحسن الثاني على استقبال كل المنتخبات المغربية المشاركة في كافة دورات كأس العالم، التي تأهل إليها المنتخب الوطني المغربي.

و حرص على تخصيص استقبال أسطوري لمنتخب 1986، بعد عودته من المكسيك، باعتباره أول منتخب مغربي وعربي يتأهل للدور الثاني من «المونديال»، باستقبال ملكي وشعبي حافل مباشرة بعد عودته من «المونديال».

في كتابه «رجل سلطة بالإذاعة»، يتحدث عبد الرحمان عشور عن هذا الحفل، الذي ظل راسخا في ذهنه.

حيث جاء الحدث تزامن مع بداية اشتغاله في الإذاعة الوطنية، حيث وجد نفسه في قلب الحفل وقد مرت على تعيينه أربعة أيام.

«بعد مرور أربعة أيام على تحملي مسؤولية تسيير الإذاعة، طلب مني التوجه إلى الدار البيضاء حيث ستقام الحفلات الرسمية لعيد الشباب، فكانت فرصة للاطلاع على سير العمل الإذاعي الميداني لهذه المناسبات والتي كانت تتضمن النقل المباشر للخطاب الملكي، وتغطية مباشرة للحفلات التي يترأسها عاهل البلاد».

تنقل المدير بين عمالة ابن امسيك سيدي عثمان حيث خصص للفريق الوطني حفل استقبال، وبين المركب الرياضي محمد الخامس، بمعية فريق مصلحة الرياضة وعناصر من الإذاعة الجهوية للدار البيضاء، لكن حدث ما لم يكن في حسبان المدير.

بمجرد أن غادر الملك المركب الرياضي، شرعت الإذاعة في النقل المباشر لفقرات السهرة الفنية التي أقيمت بالمناسبة في عين المكان.

وفي إحدى اللحظات قرر الفريق الإذاعي توقيف نقل السهرة، بعد أن تيقن أن الحفل لا يتضمن سوى أغاني وموسيقى غربية راقصة، لا تصلح للبث على أمواج القناة الوطنية الناطقة بالعربية.

علم المدير من أحد التقنيين بأن محمد المديوري مدير الأمن الخاص، يصر على استمرار نقل الحفل على الأثير، وحين كان يرتب أفكاره، التحق به المديوري مهرولا وهو يردد في ما يشبه الأمر: «سيدنا يأمر بنقل السهرة كاملة».

حاول المسؤول الإذاعي شرح سر توقيف البث، وتحويله إلى أمواج القناة الدولية، لكن المديوري ظل يردد نفس العبارة، فاضطر المدير لإعطاء تعليماته بإعادة ربط الاتصال بمركب محمد الخامس، على الإذاعة الوطنية وبعد منتصف الليل بإذاعة طنجة.

مشاركة المنتخب المغربي في كأس العالم 1970 دفعت الحسن الثاني لانتقاء نشيد وطني

دعا الملك الحسن الثاني وزيره امحمد باحنيني إلى اجتماع طارئ، وأخبره بضرورة انتداب شاعر قادر على وضع كلمات ترافق لحن الفرنسي ليو مورغان، واضع موسيقى النشيد الوطني المغربي.

في اليوم الموالي أعلنت وزارة الثقافة عن مسابقة بين الشعراء المغاربة لإعداد كلمات وقرر الملك الإشراف شخصيا على نتائج المسابقة، وهو من اختار كلمات النشيد الوطني من قصيدة للشاعر علي الصقلي الحسيني.

كان علي الصقلي الحسيني، وهو من مواليد 1932 بمدينة فاس، خريجا لجامعة القرويين، حيث حصل على الإجازة في الأدب سنة 1951 وعين أستاذا بنفس الجامعة والتحق سنة 1956 بالديوان الملكي، وانضم إلى اتحاد كتاب المغرب سنة 1967.

قال باحنيني للصقلي: «إن تأهل المنتخب المغربي لكرة القدم لمونديال المكسيك يفرض على المغرب التوفر على نشيد وطني، يعزف في أكبر محفل عالمي إلى جانب الأناشيد الوطنية للدول المشاركة».

وتلقى الشاعر تعليمات بكتابة كلمات النشيد الوطني بالحفاظ على نفس اللحن ليردده اللاعبون بالمكسيك أثناء عزف النشيد، لذا كتبها الشاعر على لسان مواطن يخاطب وطنه.

لم يكتف الحسن الثاني بالموافقة على اختيار كلمات الشاعر الصقلي، بل وجه دعوة للضابط الفرنسي ليو موغان واضع لحن النشيد السلطاني، من أجل الاستماع للصيغة الجديدة للسلام الوطني، كما كان يسميه العرب.

أعجب ليو بكلمات الصقلي بعد أن فهم مغزاها، معلنا انتهاء العمل بقطعة مورغان التي كانت لحنا بدون كلمات واعتمدها القصر كنشيد وطني يعزف في المناسبات الوطنية والزيارات الملكية، رغم وجود العديد من المحاولات التي سعت لاستبدال قطعة مورغان بمعزوفة أخرى بإبداع مغربي.

وحاول حزب الاستقلال جعل نشيد «مغربنا وطننا روحي فداه» النشيد الرسمي للبلاد، لكن الأمير مولاي الحسن رفض بإصرار، وأرسل تهنئة لمورغان قبل أن يقرر سنة 1969 تطعيم الموسيقى بشعر يسايرها.

حسن البصري

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى